بووانو: تعديلات “العدالة والتنمية” من المعارضة أصبحت عناوين في البرنامج الحكومي
اعتبر عبد الله بووانو، النائب البرلماني عن فريق العدالة والتنمية، أن عددا من الإجراءات الاجتماعية التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027 سبق أن طالب بها الحزب خلال 5 سنوات الماضية من موقع المعارضة، من خلال مقترحات وتعديلات تقدم بها على مشاريع قوانين المالية، مشيدا بتوجه الحكومة نحو هذه الإجراءات، لكنه حذر من أن تتحول هذه المراجعة إلى “برنامج انفعالي لا يستند إلى رؤية عميقة”.
وقال بووانو، خلال اليوم الثاني من المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، إن الحزب لاحظ أن عددا من مطالبه السابقة بات حاضرا في مضامين البرنامج الحكومي ومشروع قانون المالية، مشيرا إلى إجراءات تشمل الدعم الاجتماعي المباشر، والحد الأدنى للمعاشات، ومعاشات الأرامل، والضريبة على الدخل، وفاتورة الكهرباء، والإعفاءات الجمركية الخاصة بالماشية، إلى جانب الشركات الجهوية والدعم المباشر للسكن والسكن القروي.
وأضاف المتحدث أن الرجوع إلى مشاريع قوانين المالية خلال السنوات الخمس الماضية يكشف أن حزب العدالة والتنمية “تقدم بتعديلات ومقترحات تهم هذه المجالات”، معربا عن أمله في أن تكون الإجراءات الحالية “ترجمة فعلية لاهتمام الحكومة بالأوضاع الاجتماعية للمواطنين”.
وقال بووانو إن الحزب لا يستحضر هذه المطالب من باب الافتخار، وإنما للتأكيد على أن عددا من الإجراءات التي يجري اعتمادها اليوم كانت موضوع مطالب ومقترحات تقدم بها من موقع المعارضة.
التخليق ومحاربة الفساد
وفي سياق حديثه عن التحولات التي قال إنها طرأت على أولويات الحكومة، توقف بووانو عند التخليق ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، معتبرا أن “هذه الملفات التي ظل الحزب يثيرها في السابق أصبحت اليوم ضمن القضايا الأساسية المطروحة” في البرنامج الحكومي.
وأشار إلى أن حزبه سبق أن أثار هذه المواضيع داخل البرلمان، في وقت قال إن بعض أعضاء الحكومة السابقة، المنتمين إلى الحزب الذي يقود الحكومة الحالية، “كانوا يعارضون مواقف العدالة والتنمية بشأنها”.
وأضاف أن من الإيجابي أن تتجه الحكومة نحو الاهتمام بهذه القضايا، معتبرا أن التحول في المواقف يكتسب أهميته عندما ينعكس على الممارسة والسياسات العمومية.
وفي المقابل، دعا بووانو إلى أن تشمل الانعطافة التي يتحدث عنها الخطاب الحكومي اهتماما أكبر بالفئات الهشة والفقيرة، مستحضرا تخصيص 62 مليار درهم لهذه الفئات، ومشددا على ضرورة أن تترجم التدابير الاجتماعية إلى تحسين ملموس لأوضاع المواطنين.
تحذير من “برنامج انفعالي”
ورغم تثمينه إدراج عدد من المطالب الاجتماعية ومحاربة الفساد ضمن أولويات الحكومة، دعا بووانو إلى عدم الاكتفاء بتغيير المسار على مستوى الخطاب، متسائلا عن طبيعة هذا التحول والمجالات التي سيشملها.
وقال إن تغيير المسار أمر إيجابي، لكنه شدد على ضرورة أن تكون الانعطافة عميقة وليست انفعالية، في إشارة إلى ضرورة أن تتجاوز الإجراءات المعلنة مستوى العناوين إلى سياسات واضحة ومتكاملة.
ويأتي ذلك ضمن النقاش البرلماني الجاري بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يتضمن تدابير اجتماعية وجبائية تروم، وفق التوجهات المعلنة للمشروع، تحسين دخل بعض الفئات وتوسيع الحماية الاجتماعية.
وخصص مشروع قانون المالية لسنة 2027 نحو 44.2 مليار درهم لمواصلة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، من بينها 32.7 مليار درهم لمواصلة برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، الذي يستفيد منه حوالي أربعة ملايين أسرة.
ويتضمن المشروع رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم شهريا خلال سنة 2027، في أفق بلوغه 1000 درهم في نهاية الولاية الحكومية، إلى جانب تحسين استهداف الأسر المستحقة وتعزيز الإنصاف في توزيع الإعانات.
كما ينص على إقرار إعانة شهرية بقيمة 500 درهم للأطفال اليتامى والأطفال المهملين المقيمين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، مع ضمان حد أدنى للمبلغ الإجمالي المستحق لكل طفل مستفيد يبلغ 10 آلاف درهم.
وفي مجال التغطية الصحية، يخصص المشروع نحو 11.5 مليار درهم لتحمل اشتراكات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة حوالي أربعة ملايين مؤمن رئيسي ضمن نظام «أمو تضامن»، في إطار مواصلة توسيع التغطية الصحية وضمان استفادة المسجلين منها فعليا.
وتشمل الإجراءات الاجتماعية أيضا الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية بمختلف أنظمة التقاعد إلى 3000 درهم شهريا في أفق سنة 2031، على أن يبلغ 1700 درهم ابتداء من سنة 2027. وتقدر الكلفة المالية لهذا الإجراء بنحو 3.3 مليارات درهم، لفائدة حوالي 500 ألف مستفيد.
وبالنسبة إلى الأرامل، يتضمن المشروع رفع المعاش المستحق لهن من 50 إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، لفائدة نحو 431 ألف مستفيدة، بكلفة مالية مقدرة بحوالي 7.3 مليارات درهم.
وعلى مستوى الأجراء، يقترح مشروع قانون المالية مواصلة إصلاح الضريبة على الدخل خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، من خلال رفع سقف الدخل السنوي الصافي المعفى من الضريبة من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، إلى جانب مراجعة الأشطر الضريبية وخفض المعدل الهامشي الأعلى من 37 إلى 30 في المائة في أفق نهاية الإصلاح.
وبحسب وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، ستصبح الأجور الشهرية الصافية التي تقل عن 10 آلاف درهم معفاة من الضريبة على الدخل ابتداء من فاتح يناير 2027، لترتفع نسبة الأجراء المعفيين إلى حوالي 87 في المائة. وتقدر الكلفة المالية لهذا الإجراء خلال سنة 2027 بنحو 5.5 مليارات درهم، مع مكسب شهري قد يصل إلى حوالي 500 درهم بالنسبة إلى غالبية الأجراء المعنيين، بحسب التقديرات الحكومية.
ومن بين التدابير الموجهة إلى تخفيف أعباء المعيشة، يتضمن المشروع إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، بالنسبة إلى المسكن الرئيسي للأسر المستحقة، دون الحاجة إلى تقديم طلب ورقي أو التنقل إلى الإدارات. وتقدر الكلفة المخصصة لهذا الإجراء بنحو 2.8 مليار درهم، لفائدة حوالي ستة ملايين زبون، وفق المعطيات المتعلقة بالمشروع.
وفي السياق ذاته، تخصص الحكومة 19.4 مليار درهم لمواصلة دعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين، وهي المواد التي تدخل ضمن منظومة المقاصة الرامية إلى الحد من انعكاس تقلبات الأسعار على الأسر. كما يتوقع المشروع أن يبلغ معدل التضخم 1.5 في المائة خلال سنة 2027، في إطار الفرضيات الاقتصادية التي اعتمدتها الحكومة لإعداد الميزانية.
وبالتوازي مع دعم المواد الأساسية، تتجه الحكومة إلى إصلاح مسالك تسويق المنتجات الفلاحية والحد من الاختلالات التي تؤثر في أسعار المواد الغذائية. وتشمل الإجراءات إحداث ست شركات جهوية أو منصات مهنية للتجميع والتسويق بالأحواض الفلاحية الكبرى، وتحديث 12 سوقا للجملة للخضر والفواكه.
ويتضمن مشروع قانون المالية إجراءات جمركية وجبائية تخص استيراد الماشية، تشمل الإعفاء من رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة بالنسبة إلى الحيوانات الحية من فصائل الأبقار والأغنام والماعز والإبل، إلى جانب لحومها وأحشائها الطازجة أو المبردة أو المجمدة.
وفي قطاع السكن، يتضمن المشروع تخصيص 10.4 مليارات درهم للسكن وتأهيل المجالات الترابية، مع مواصلة برنامج الدعم المباشر للسكن وتسريع برامج القضاء على السكن غير اللائق.
كما يتجه البرنامج الحكومي إلى إطلاق برنامج مندمج للسكن القروي، بالتوازي مع تبسيط مساطر وضوابط التعمير والبناء في الوسط القروي، بهدف تيسير إنجاز السكن الملائم لاحتياجات الأسر وإمكاناتها المادية. ويشمل التوجه المعلن مواصلة الدعم المباشر لاقتناء السكن، إلى جانب تنويع العرض السكني والعمل على تطوير عروض للكراء بأسعار ميسرة.