بنعطية يخرج عن صمته المعتاد بعد خسارة مارسيليا أمام لوريان في الدوري الفرنسي
لم تعد وضعية نادي أولمبيك مارسيليا الفرنسي لكرة القدم تقاس فقط بنتيجة مباراة أو ترتيب في جدول الدوري الفرنسي الدرجة الأولى، بل أصبحت تعكس خللا أعمق من ذلك بكثير داخل كتيبة المدرب السنغالي حبيب باي. فبعد السقوط أمام لوريان بنتيجة 2.0 السبت 18 أبريل 2026، خرج المدير الرياضي للنادي المغربي مهدي بنعطية عن تحفظه المعتاد، ليضع اللاعبين أمام صورة صريحة للواقع، مؤكدا أن ما حدث ويحدث يتجاوز حدود الأداء إلى غياب الروح والمسؤولية، في توقيت لا يحتمل أي تهاون مع تبقي أربع جولات فقط من نهاية الموسم الكروي الجاري.
في ذات السياق، قالت صحيفة “ماركا” الإسبانية إن بنعطية لم يكن ينوي الحديث مجددا حتى نهاية الموسم، غير أن الأداء الباهت أمام لوريان أجبره على الظهور أمام وسائل الإعلام، حيث وجه انتقادات لاذعة للاعبين عقب ثالث هزيمة في آخر أربع مباريات ضمن “الليغ 1″، بعد السقوط أيضا أمام موناكو وليل في وقت سابق.
وأكد بنعطية، وفق المصدر ذاته، أنه لا يمانع في تحمل الانتقادات المتعلقة باختياراته، سواء بخصوص اللاعبين أو المدربين، قائلا “إن من حق الجميع القول إن العناصر التي كانت توصف بالجيدة في بداية الموسم لم تعد كذلك الآن”، مضيفا أنه يتقبل أيضا الانتقادات المرتبطة بالمشروع الرياضي وتغيير الأجهزة الفنية. لكنه شدد في المقابل على أن ما شاهده في المباريات الأخيرة لا يمكن السكوت عنه، وهو ما دفعه للحديث رغم عدم رغبته في ذلك”.
وأشار بنعطية إلى أن الفريق يفتقد “لأبسط مقومات الشخصية” داخل الملعب، موضحا أنه شاهد هذا الموسم أمورا “لا يمكن تفسيرها ولا السكوت عنها”، وأن المطلوب من اللاعبين هو الحد الأدنى من العقلية والغيرة على القميص، إلى جانب الرغبة في القتال فوق أرضية الميدان حتى آخر رمق.
كما تطرق تقرير اليومية الإسبانية الذي صدر الأحد 19 أبريل 2025 إلى سياق التغييرات التي عرفها النادي، حيث جاء التعاقد مع المدرب حبيب باي بعد رحيل روبرتو دي زيربي، الذي غادر الفريق بعد توالي النتائج السلبية كان آخرها خسارة ثقيلة أمام باريس سان جيرمان بنتيجة0-5، إضافة إلى الإقصاء من دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا بعد الهزيمة مع نادي بروج، وهي سلسلة نتائج عمقت من حدة الأزمة داخل نادي جنوب فرنسا.
ولم يخف بنعطية استياءه من ردة فعل اللاعبين بعد الخسارة أمام لوريان، حيث وصف الوضع “بالفضيحة”، متسائلً عن غياب أي رد فعل غاضب داخل غرفة الملابس، مشيرا إلى أن كل شيء بدا عاديا وكأن الفريق لم يتعرض لهزيمة، في وقت كان يفترض أن يظهر اللاعبون غضبهم ورفضهم للوضع.
وأضاف مدافع المنتخب المغربي السابق في تصريحاته أنه لا يمكن خداعه، موضحا أن مواجهة فريق لا ينافس على شيء مثل لوريان، دون الفوز بأي صراع ثنائي أو إظهار أي رغبة في التقدم، يعكس حقيقة الوضع المتدهور داخل الفريق، حيث اكتفى اللاعبون، بحسب وصفه، “بمشاهدة الخصم دون مقاومة تذكر”.
وكشف بنعطية عن قرارات فورية لاحتواء الوضع، إذ أبلغ اللاعبين بضرورة إلغاء أي مخططات شخصية خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، مؤكدا أن الفريق سيقضي وقتا أطول في مركز التداريب، مع برنامج عمل مكثف صباحا ومساء، بهدف إعادة الانضباط والرفع من مستوى الجاهزية.
وشدد المتحدث، على أن الامتيازات التي يتمتع بها لاعبو كرة القدم تفرض عليهم مسؤولية أكبر، مذكرا بأن هناك أشخاصا يعملون لساعات طويلة يوميا دون أن يحصلوا على نفس الامتيازات، وهو ما يستوجب ، حسب قوله، مضاعفة الجهد داخل الملعب.
واختتم بنعطية رسالته بنبرة تحذيرية، مؤكدا أن بعض اللاعبين قد يغادرون الفريق قريبا، وأن هناك من يفكر بالفعل في مستقبله أو في كأس العالم، لكنه شدد على أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن بعض هؤلاء سيظهرون بمستوى جيد في أماكن أخرى، بينما لم يقدموا المطلوب داخل مارسيليا، معتبرا أن هذا الأمر هو الأخطر في الوضع الحالي للنادي.
ويعاني أولمبيك مارسيليا هذا الموسم من غياب مدافعه المغربي نايف أكرد، الذي يغيب عن الملاعب منذ عودته من كأس أمم إفريقيا المغرب 2025 في يناير الماضي، بسبب إصابة على مستوى أسفل البطن. وقد اضطر اللاعب إلى الخضوع لعملية جراحية أنهت موسمه مبكرا مع الفريق، في ضربة موجعة للخط الخلفي للنادي.
جدير بالذكر أن مارسيليا يحتل حاليا المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الفرنسي بنتيجة 52 نقطة خلف نادي ليل الذي يحل ثالثا بحصة 54 نقطة.