story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

بنسعيد يخذل الرباطيين.. اتحاد يعقوب المنصور يعود إلى القسم الثاني بعد موسم واحد بين الكبار

ص ص

تحوّل الصعود التاريخي لاتحاد يعقوب المنصور إلى قسم الصفوة من وعد ببناء قطب كروي جديد في العاصمة الرباط إلى تجربة قصيرة انتهت بالهبوط، واضعة رئيس النادي، الوزير محمد المهدي بنسعيد، أمام أسئلة المسؤولية عن الإعداد والتدبير، وحدود تفسير الإخفاق بالأخطاء التحكيمية وحدها.

لم يكن هبوط اتحاد يعقوب المنصور إلى القسم الوطني الثاني مجرد نتيجة عابرة في نهاية موسم كروي طويل. بالنسبة إلى حيّ كبير من أحياء الرباط، انتظر عقودا كي يرى فريقه بين أندية الصفوة، كانت العودة السريعة إلى الدرجة الثانية انهيارا لحلم لم يُتح له الوقت الكافي كي يتحول إلى مشروع مستقر.

فبعد موسم واحد فقط من صعوده التاريخي إلى البطولة الاحترافية في قسمها الأول، أنهى اتحاد يعقوب المنصور موسم 2025-2026 في المركز الخامس عشر برصيد 30 نقطة، متأخرا بفارق نقطة واحدة عن اتحاد تواركة، ومتساويا في النقاط مع أولمبيك الدشيرة، لكنه خسر معركة البقاء وفق معايير ترتيب البطولة. ولم ينفعه انتصاره في الجولة الأخيرة على الفتح الرياضي بهدف دون رد، بعدما جاءت بقية النتائج على نحو لم يسمح له بمغادرة منطقة الهبوط.

انتهى الموسم، إذن، بفوز لم يغيّر شيئا. خرج اللاعبون من آخر مباراة بالنقاط الثلاث، لكن الفريق خرج من القسم الأول كله.

وبين الصعود الذي حمل فيه محمد المهدي بنسعيد على الأكتاف، والهبوط الذي أعاد النادي إلى حيث كان قبل عام، تبرز أسئلة لا تخص اللاعبين والطاقم التقني وحدهم، بل تطال في المقام الأول رئاسة النادي ومكتبه المديري.

من صعود تاريخي إلى هبوط سريع

كان وصول اتحاد يعقوب المنصور إلى القسم الأول، في ماي 2025، حدثا تاريخيا للنادي الذي تأسس سنة 1989، ولحيّ شعبي ظل حضوره في الخريطة الرياضية للعاصمة أقل من حجمه البشري والاجتماعي.

ضمن الفريق الصعود لأول مرة في تاريخه بعد تعادله مع الكوكب المراكشي في الجولة الأخيرة من بطولة القسم الثاني، منهيا الموسم الماضي في المركز الثاني برصيد 51 نقطة.

وجاء الإنجاز بعد مسار تصاعدي انطلق من أقسام الهواة، تحت رئاسة بنسعيد الذي تولى قيادة النادي سنة 2017، حين كان الفريق يمارس في الأقسام السفلى.

في عهد بنسعيد، انتقل اتحاد يعقوب المنصور من القسم الثاني هواة إلى القسم الأول هواة، ثم إلى القسم الاحترافي الثاني، قبل أن يصعد إلى القسم الأول.

لكن النجاح في الصعود لا يعفي من المساءلة عن العجز عن تثبيت الفريق. فقد نجحت إدارة اتحاد يعقوب المنصور في الوصول إلى القمة، لكنها لم تثبت أنها أعدت الفريق للبقاء فيها.

موسم كشف محدودية الإعداد لقسم الصفوة

لم يكن القسم الأول مجرد امتداد للموسم الذي سبقه. فالانتقال إلى بطولة تضم أندية أكثر خبرة وموارد، ولاعبين أعلى جودة، يفرض إعدادا مختلفا على المستويات التقنية والبدنية والمالية والتنظيمية.دخل اتحاد يعقوب المنصور موسمه الأول بستة انتدابات جديدة، مقابل مغادرة عدد مماثل من اللاعبين، مع الاحتفاظ بجانب من التركيبة التي حققت الصعود.

بدا الاختيار منطقيا من زاوية الحفاظ على الاستقرار وعدم تفكيك المجموعة، لكنه طرح لاحقا سؤالا حول ما إذا كان التعزيز محدودا قياسا إلى متطلبات القسم الأول.

سرعان ما كشفت نتائج الموسم أن الفريق لم ينجح في بناء فارق آمن عن منافسيه المباشرين. أنهى البطولة بسبعة انتصارات وتسعة تعادلات و14 هزيمة، وسجل 34 هدفا مقابل 44 دخلت مرماه.

لم يكن الفارق كبيرا عن مراكز النجاة، وهو ما يعني أن البقاءكان ممكنا، ولم يكن يحتاج إلى تحول خارق، بل إلى نقطة إضافية أو انتصار في مباراة مباشرة أو أخطاء دفاعية أقل.

لم يسقط الفريق بسبب انهيار كامل أو فارق كبير عن بقية المنافسين. بل سقط لأنه ظل طوال الموسم قريبا من النجاة دون أن يمسك بها، ولأنه لم يحسم مباريات كان يمكن أن تغيّر موقعه، ولأن منظومته لم تنتج هامش الأمان الذي تحتاجه الأندية الصاعدة عادة.

هكذا تتحول الحصيلة من مسألة حظ سيئ إلى سؤال تدبير. هل جرى تقدير حجم الانتقال إلى القسم الأول كما ينبغي؟ وهل كانت الانتدابات كافية؟ وهل وفّر المكتب المديري للطاقم التقني ما يحتاجه؟ وهل كانت هناك خطة واضحة للتعامل مع الأزمات المتوقعة في موسم أول؟

فريق حيّ شعبي تحوّل إلى رهان سياسي

اتحاد يعقوب المنصور ليس مجرد ناد يحمل اسم منطقة جغرافية. بل هو فريق حي من أكبر أحياء العاصمة وأكثرها كثافة وتنوعا، ولذلك حمل صعوده معنى يتجاوز الترتيب الرياضي.

كان يمكن للنادي أن يتحول إلى عنوان جديد في كرة القدم الرباطية، إلى جانب الجيش الملكي والفتح الرياضي واتحاد تواركة.

فريق يرتبط بجمهور محلي واسع، ويمنح شباب الحي نافذة للتكوين والانتماء، ويعيد توزيع الاهتمام الرياضي داخل مدينة ظلت فرقها الكبرى مرتبطة، بدرجات مختلفة، بمؤسسات رسمية.

كما اكتسب المشروع بعدا سياسيا بسبب شخصية رئيسه. فمحمد المهدي بنسعيد ليس مسيرا رياضيا عاديا، بل وزير يتولى حقيبة الشباب والثقافة والتواصل، وقيادي حزبي، وشخصية حرصت صورتها العامة على إبراز الانتماء إلى جيل جديد من المسؤولين.

من هنا جاء الاحتفاء الكبير بالصعود. لم يُقدّم الإنجاز بوصفه ثمرة موسم جيد فقط، بل بوصفه دليلا على نجاح مشروع طويل في التكوين والتدبير.

ويعرض الموقع الرسمي للنادي استراتيجية المكتب الحالي باعتبارها قائمة على تكوين الشباب وبناء فريق تنافسي، ويضع الصعود المتدرج من الهواة إلى القسم الأول ضمن أبرز نتائجها.

لكن حين ترتبط النجاحات بصورة رئيس النادي، تصبح الإخفاقات بدورها جزءا من مسؤوليته. لا يمكن أن يُنسب الصعود إلى القيادة والتخطيط، ثم يُعزل الهبوط عن القيادة نفسها ويُحمّل بالكامل للحكام أو اللاعبين أو الظروف.

بلاغ «القتل الرياضي».. احتجاج مشروع أم هروب إلى الأمام؟

اختار اتحاد يعقوب المنصور طيلة الموسم، نقل جزء من معركته إلى خارج الملعب. ففي مارس 2026 أصدر النادي بلاغا شديد اللهجة، بعد هزيمته أمام الفتح الرياضي بثلاثة أهداف مقابل هدف، واحتج على القرارات التحكيمية وعلى تعطل تقنية حكم الفيديو المساعد لمدة تقارب 35 دقيقة.

لم يكتف البلاغ بتسجيل الاعتراض، بل تحدث عن «قتل رياضي» و«مسلسل ممنهج» و«صافرات موجهة»، وطالب بفتح تحقيق عاجل، معلنا إعداد ملف يضم الحالات التحكيمية التي اعتبر أن الفريق تضرر منها منذ بداية الموسم.

لكن الاتهام بوجود مسار ممنهج يحتاج إلى أدلة تتجاوز الشعور بالظلم أو تجميع قرارات قابلة للتأويل. وحتى في حال ثبوت أخطاء أضرت بالفريق، فإن ذلك لا يفسر وحده حصيلة 30 مباراة، ولا يعفي الإدارة من مسؤوليتها عن بناء فريق قادر على تقليل أثر الخطأ التحكيمي والحفاظ على موقعه.

فالهبوط لم يُحسم في مباراة الفتح وحدها، ولا خلال 35 دقيقة تعطلت فيها تقنية الفيديو؛ بل حُسم عبر موسم كامل فقد خلاله الفريق 60 نقطة ممكنة، وخسر 14 مباراة، واستقبل 44 هدفا.

قد يفسر التحكيم لقطة أو نتيجة أو حتى نقاطا محدودة. لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى جدار تحتمي خلفه الإدارة من تقييم قراراتها.

فوز متأخر لم يمحُ إخفاق الموسم

يحمل المشهد الأخير قدرا كبيرا من المفارقة. الفريق الذي احتج على التحكيم بعد خسارته أمام الفتح في منتصف الموسم، عاد وانتصر على النادي نفسه في الجولة الأخيرة. لكنه كان قد وصل إلى المباراة النهائية وهو لا يملك مصيره بيده.

كان الفريق يحتاج إلى الفوز، وإلى نتائج ملائمة في ملاعب أخرى. أنجز الجزء الأول، وفشل السيناريو العام في إنقاذه. وفاز اتحاد تواركة على الوداد، فرفع رصيده إلى 31 نقطة، بينما بقي اتحاد يعقوب المنصور عند 30 نقطة، ليغادر رفقة أولمبيك آسفي.

لم تكن المشكلة، إذن، في غياب رد الفعل الأخير، بل في تأخره. ففي بطولات البقاء، لا تكفي الصحوة حين تصبح الحسابات مرتبطة بالآخرين.

الفريق الذي يريد حماية مكانته يحتاج إلى جمع نقاطه قبل الوصول إلى الجولة الثلاثين وهو ينتظر هدية من ملعب آخر.

كان انتصار الجولة الأخيرة دليلا على أن اللاعبين لم يستسلموا، لكنه كان أيضا تذكيرا مؤلما بأن الفريق كان قادرا على تقديم أكثر مما قدمه خلال محطات سابقة.