story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

بمعدلات نمو سنوية تصل إلى 5%.. عدد السجناء بالمغرب يقترب من 103 آلاف سجين

ص ص

كشف المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، أن عدد السجناء بالمغرب واصل منحاه التصاعدي خلال السنوات الأخيرة، بمعدلات نمو سنوية تصل في بعض الأحيان إلى 5 في المائة، ليبلغ حوالي 102 ألف و941 سجينا في متم أكتوبر 2026، مقابل 98 ألفا و692 سجينا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وتعكس هذه الأرقام، التي قدمها التامك خلال المناقشة الفرعية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، اليوم الأربعاء 4 نونبر 2026، بمجلس النواب، استمرار الضغط المتزايد على المؤسسات السجنية، “رغم الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية لتعزيز طاقتها الاستيعابية وتحسين ظروف الاعتقال وتطوير الخدمات المقدمة للنزلاء”.

وأوضح المندوب العام لإدارة السجون أن هذا الارتفاع المتواصل في أعداد السجناء يظل من أبرز الإكراهات التي تحد من فعالية التدابير والمشاريع الرامية إلى تحسين ظروف الاعتقال، بالنظر إلى ما يفرضه من ضغط على البنيات التحتية والتجهيزات والموارد البشرية، فضلا عن ارتفاع النفقات المرتبطة بالخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الأمن والإيواء والتغذية والرعاية الصحية والتأهيل.

وتبرز المؤشرات المرتبطة بالاكتظاظ حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات السجنية، “إذ بلغ معدل الاعتقال بالمغرب خلال السنة الجارية حوالي 280 سجينا لكل 100 ألف نسمة، مقابل 217 بالجزائر و267 بتونس و57 بموريتانيا، فيما سجلت إسبانيا 121 وفرنسا 129 وبلجيكا 113”.

كما وصلت نسبة شغل المؤسسات السجنية بالمغرب إلى 158 في المائة، مع تسجيل تفاوتات ملحوظة بين المؤسسات، تجاوزت في بعضها 300 في المائة.

ورغم الإصلاحات التشريعية التي شهدتها السنوات الأخيرة، “والرامية إلى ترشيد اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية وتطوير آليات تنفيذها”، أقر التامك بأن أثر هذه المستجدات على تطور أعداد السجناء لا يزال محدودا، في ظل استمرار العوامل المساهمة في ارتفاع أعداد الوافدين على المؤسسات السجنية.

وفي هذا السياق، توقف المسؤول ذاته عند نتائج تفعيل آلية التخفيض التلقائي للعقوبة، التي مكنت، إلى غاية 25 أكتوبر الماضي، من تسجيل 152 ألفا و487 حالة استفادة، أسفرت عن الإفراج عن 12 ألفا و547 سجينا. غير أنه اعتبر أن هذه النتائج، رغم أهميتها وما تعكسه من جهود مشتركة بين المندوبية العامة والسلطات القضائية المختصة، لم تكن كافية لإحداث انخفاض مستدام في أعداد السجناء.

كما سجل أن أثر تنزيل قانون العقوبات البديلة ظل ضعيفا جدا، بالنظر إلى محدودية عدد المحكومين بهذه العقوبات خلال المرحلة الحالية، وهو ما يعكس، بحسب المعطيات التي عرضها، استمرار التحديات المرتبطة بتقليص الضغط العددي على المؤسسات السجنية.

وأمام هذه الوضعية، شدد التامك على أن معالجة ظاهرة الاكتظاظ لا يمكن أن تقتصر على توسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية أو تعزيز دينامية الإفراج، بل تستدعي معالجة العوامل البنيوية التي تساهم في ارتفاع الساكنة السجنية، من خلال إحداث كبح فعلي ودائم لمسار تطورها.

ودعا في هذا الإطار إلى اعتماد مقاربة متكاملة تجعل ترشيد اللجوء إلى الاعتقال هدفا مشتركا بين مختلف مكونات سلسلة العدالة الجنائية والقطاعات والمؤسسات المعنية بالتأهيل وإعادة الإدماج، مع مواصلة تطوير الإطار التشريعي والممارسة القضائية، ودراسة السبل القانونية الكفيلة بمراعاة الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية عند اتخاذ القرارات المرتبطة بالإيداع، دون المساس باستقلال السلطة القضائية أو بالضمانات القانونية المقررة.

وبالموازاة مع ذلك، أكد المندوب العام لإدارة السجون ضرورة إرساء سياسة عمومية مندمجة لتأهيل السجناء وإعادة إدماج المفرج عنهم، تحظى بمكانة واضحة ضمن البرامج والمشاريع المنبثقة عن البرنامج الحكومي الجديد، وترتكز على تحديد مسؤوليات المتدخلين وتعبئة الموارد والشراكات وآليات التتبع والتقييم، بما يضمن انخراطا فعليا للقطاعات المعنية.

واعتبر أن من شأن هذا التوجه أن يحقق مكاسب تتجاوز تدبير المؤسسات السجنية، لتشمل تعزيز مبادئ العدالة ودعم صورة المملكة في مجال حقوق الإنسان وتوطيد ثقة الرأي العام الوطني والدولي، فضلا عن تمكين المندوبية العامة من تحسين جودة التكفل بالسجناء وتوجيه مزيد من الجهود نحو تأهيلهم.