بعد أمريكا.. الهند تجري محادثات مع المغرب لزيادة واردات الأسمدة في ظل الحرب على إيران
أفادت وكالة “رويترز” أن الهند، أحد أكبر مستوردي الأسمدة في العالم، دخلت في محادثات مع كل من روسيا وبيلاروسيا والمغرب، بهدف تعزيز وارداتها تحسبا لأي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتشديد القيود الصينية على الصادرات.
وأوضحت الوكالة في تقرير لها، أن الهند، التي يعتمد اقتصادها الزراعي بشكل كبير على الأسمدة، تستورد مواد أساسية مثل اليوريا وفوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) وكلوريد البوتاسيوم، إلى جانب الغاز الطبيعي المسال الذي يُعد عنصرا رئيسيا في إنتاج الأسمدة النيتروجينية.
وأضافت أن منطقة الشرق الأوسط تؤمّن نحو نصف واردات الهند من اليوريا و(DAP)، حيث تعد المملكة العربية السعودية أكبر مورد لفوسفات ثنائي الأمونيوم، بينما تأتي سلطنة عمان في صدارة موردي اليوريا، ما يجعل أي اضطراب في المنطقة مؤثرا بشكل مباشر على السوق الهندية.
كما شددت رويترز، نقلا عن مصدر حكومي مطلع، على أن نيودلهي تسعى إلى تنويع مصادر التوريد لتفادي أي نقص محتمل خلال موسم الزراعة الصيفي، رغم توفر مخزونات أعلى مقارنة بالعام الماضي.
ونقلت عن مسؤولين أن الشركات الهندية، رغم استيرادها للأسمدة بشكل فردي، تنسق فيما بينها خلال التفاوض مع الموردين الأجانب، في ظل رقابة حكومية مشددة ودعم رسمي للأسعار الموجهة للمزارعين.
ولفت التقرير إلى أن المخزونات الحالية من اليوريا و(DAP) سجلت ارتفاعا ملحوظا، بنسبة 10.7% و105% على التوالي، غير أن الطلب مرشح للارتفاع مع اقتراب موسم الزراعة في شهري يونيو ويوليو، ما يدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات استباقية.
وخلص المصدر إلى أن الهند تواصل اتصالاتها مع عدة دول، من بينها إندونيسيا، لتعزيز الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن سوق اليوريا تحديدا، بعد ارتفاع الأسعار عالميا وتراجع الإمدادات نتيجة اضطرابات الغاز المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
و في غضون ذلك أفادت تقارير إعلامية دولية بأن تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران بدأت تمتد إلى الأسواق الفلاحية، مع تسجيل اضطرابات حادة في إمدادات الأسمدة وارتفاع لافت في الأسعار، ما دفع الولايات المتحدة إلى البحث عن مصادر بديلة، من بينها المغرب وفنزويلا، لتأمين حاجياتها مع اقتراب موسم الزراعة.
في هذا السياق نقلت وكالة رويترز عن المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، أن الإدارة الأمريكية منحت تراخيص لفنزويلا لرفع إنتاج الأسمدة، كما فتحت نقاشا مع المغرب، في خطوة تهدف إلى الحد من آثار تعطل الإمدادات العالمية، خاصة القادمة من منطقة الخليج.
ويأتي هذا التوجه في سياق تراجع الإمدادات العالمية للأسمدة، بعد أن أدت الحرب إلى تعطيل شحنات أساسية، خصوصا تلك المرتبطة بالأسمدة النيتروجينية القادمة من الخليج، ما تسبب في اختلال التوازن بين العرض والطلب وارتفاع الأسعار بشكل سريع.
وعلاقة بذلك، سجلت أسعار اليوريا، وهي من أكثر الأسمدة استعمالا في الولايات المتحدة، ارتفاعا ملحوظا خلال فترة وجيزة، حيث انتقلت من مستويات تقل عن 500 دولار للطن إلى ما يفوق 600 دولار، في ظرف أسابيع قليلة فقط.
ولا يقتصر تأثير الأزمة على الأسعار، و إنما يمتد إلى توفر الأسمدة نفسها، إذ أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن عددا من المزارعين يواجهون صعوبات في تأمين حاجياتهم، في ظل محدودية المخزونات وارتفاع الطلب مع اقتراب موسم الزراعة.
وفي هذا الإطار، حذر مسؤولون في منظمات فلاحية أمريكية من أن بعض المزارعين الذين لم يطلبوا الأسمدة مسبقا قد لا يتمكنون من الحصول عليها، حتى في حال استعدادهم لدفع أسعار مرتفعة، ما يعكس عمق الأزمة التي يشهدها القطاع.
كما أشار فاعلون في المجال إلى أن المخزونات الحالية غير كافية لتغطية الطلب خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يطرح مخاوف بشأن تأثير ذلك على الإنتاج الزراعي، خاصة في ظل تزايد الحاجة إلى الأسمدة خلال هذه الفترة من السنة.
وبالتوازي مع ذلك، تتصاعد داخل الولايات المتحدة دعوات لإعادة النظر في الرسوم المفروضة على واردات الفوسفات، خصوصا من المغرب، والتي تم إقرارها سنة 2020، في سياق شكاوى من المنافسة الأجنبية.
وفي هذا السياق، دعت منظمات زراعية كبرى شركات الأسمدة الأمريكية إلى التخلي عن دعم هذه الرسوم، معتبرة أنها تساهم في رفع تكاليف الإنتاج على المزارعين في ظرفية تتسم باضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار.
وأكدت هذه المنظمات أن إلغاء الرسوم يمكن أن يشكل إجراء سريعا للتخفيف من الضغط على القطاع الفلاحي، خاصة مع اقتراب موسم الزراعة والحاجة الملحة لتأمين الأسمدة.
ويبرز المغرب كأحد الفاعلين الرئيسيين في هذه الأزمة، بالنظر إلى امتلاكه أكبر احتياطات الفوسفات في العالم، المادة الأساسية في صناعة الأسمدة، ما يجعله خيارا مطروحا لتعويض جزء من النقص الحاصل في السوق العالمية.