story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
ثقافة |

بعد أزمة صحية.. الخبير التربوي الحسن اللحية في ذمة الله

ص ص

توفي الخبير التربوي والباحث المغربي الحسن اللحية، ليلة الأربعاء/ الخميس 1 يناير 2026، بعد معاناة مع أزمة صحية كان قد نُقل على إثرها إلى مستشفى الشيخ زايد بالرباط، حيث كان يرقد بقسم العناية المركزة في وضعية وُصفت بالحرجة.

وكانت الحالة الصحية للراحل قد أثارت قلقاً عقب تداول معطيات حول ظروف التكفل به داخل المؤسسة الاستشفائية، خاصة ما تعلق بمطالبة عائلته بتقديم شيك كضمانة وأداء مصاريف إضافية للعلاج، رغم توفره على تغطية صحية، وهو ما أثار موجة استنكار الأربعاء 31 دجنبر 2025.

ورحل الحسن اللحية، وهو واحد من الأسماء البارزة في مجال علوم التربية والفكر التربوي بالمغرب، إضافة إلى كونه أستاذ علوم التربية بمركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط، بعدما راكم مسارًا أكاديميًا ومهنيًا غنيًا، جمع بين التكوين الفلسفي العميق والممارسة التربوية والبحث العلمي والإنتاج الفكري.

وحصل الفقيد على الإجازة في الفلسفة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سنة 1991، ثم دبلوم الدراسات المعمقة في تاريخ الفلسفة من نفس الكلية سنة 1992، كما نال دبلوم مركز تكوين المعلمين بالعرائش سنة 1992، ودبلوم الدراسات العليا في تاريخ الفلسفة، تخصص الفكر الماكيافللي، سنة 1999. وإلى جانب ذلك، حصل على عدة دبلومات وشواهد تقديرية من مؤسسات ومراكز دراسات وجمعيات تربوية وحقوقية وطنية.

وشغل الراحل عدة مهام تربوية وإدارية، حيث اشتغل أستاذًا بالتعليم الابتدائي ما بين 1992 و1999، درّس خلالها الأقسام المشتركة والمنفردة بعدد من مناطق المغرب، من بينها أزيلال والخميسات وسلا الجديدة والرباط. كما التحق بديوان وزير التربية الوطنية، وشارك في تتبع وتنسيق أشغال لجان التوجهات والاختيارات، واللجنة البينسلكية، ولجان البرامج والمناهج التي أفضت إلى إعداد الكتاب الأبيض.

وعلى مستوى الإنتاج العلمي، خلّف الحسن اللحية رصيدًا من المؤلفات في مجالات الفلسفة وعلوم التربية والسياسة التربوية، من أبرزها: مسارات النخب السياسية، مدخل إلى قراءة ماكيافللي، المدرسة والعولمة، نهاية المدرسة، موسوعة الكفايات، الكفايات في علوم التربية، والميثاق الوطني للتربية والتكوين: شروح وتعليقات، إضافة إلى أعمال تربوية مرجعية من بينها دليل المدرس(ة)، وأعمال أدبية، من ضمنها رواية فتنة المجهول.

كما أسهم الراحل في نقل عدد من الأعمال الفكرية إلى اللغة العربية عبر ترجمات مرجعية، من بينها الرد على ماكيافللي لفريدريك الثاني، والأجهزة السرية لأحمد البوخاري، وماهي الكفايات؟، وبيداغوجيا الكفايات، والسياسة والخيال.

وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان الحسن اللحية حاضرًا في الحقل الصحافي التربوي، إذ أشرف على القسم التربوي بجريدة الأخبار، وكان عضوًا بهيئة تحرير مجلة الحياة المدرسية، كما تولّى الإشراف العام على القسم التربوي والملحق التربوي لجريدة النهار المغربية.

وبرحيل الحسن اللحية، تفقد الساحة التربوية والأكاديمية أحد الباحثين الذين راكموا تجربة علمية ومهنية مهمة، وأسهموا في إغناء النقاش العمومي حول قضايا المدرسة العمومية وإصلاح المنظومة التعليمية، من موقعه كأستاذ علوم التربية وخبير وباحث.

وأثناء رقوده في المستشفى أمس، اعتبر فاعلون سياسيون أن مطالبة عائلة الحسن اللحية بشيك ضمانة مس بالحق في العلاج، لا سيما في الحالات الاستعجالية، مؤكدين على أن القوانين الجاري بها العمل وتعليمات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تمنع طلب أي ضمانات مالية في مثل هذه الوضعيات.

وفي السياق، كانت السياسية والفاعلة النقابية فاطنة أفيد قد عبّرت، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، عن استنكارها لما وصفته بـ“الخرق الصارخ لأبسط مبادئ الكرامة الإنسانية”، معتبرة أن مطالبة أسرة المريض بشيك كضمانة خلال وضع صحي حرج تشكل مسًا بالحق في العلاج وممارسة غير قانونية.

كما دعت المتحدثة إلى فتح تحقيق عاجل في الواقعة وترتيب المسؤوليات، مشددة على أن ما جرى يعكس، بحسب تعبيرها، “أزمة أعمق في تدبير الحق في الصحة وتحويله إلى خدمة خاضعة لمنطق السوق”.

وكانت صحيفة “صوت المغرب” قد حاولت، في وقت سابق، التواصل مع إدارة مستشفى الشيخ زايد للحصول على توضيحات رسمية بخصوص هذه المعطيات، غير أن تلك المحاولات لم تُفضِ إلى أي رد.