story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

باراغواي.. دولة حبيسة في قلب أمريكا الجنوبية بتاريخ حافل بالتحديات

ص ص

تتجه أنظار عشاق كرة القدم المغربية مساء الثلاثاء 31 مارس 2026، صوب ملعب “بوليرت ديليليس” بفرنسا، حيث ستدور المواجهة الودية الثانية لأسود الأطلس أمام منتخب الباراغواي في اختبار جديد للمنتخب الوطني الساعي لتأكيد جاهزيته قبل أشهر على انطلاق نهائيات كأس العالم المقررة الصيف المقبل في الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك.

ويعتبر منتخب الباراغواي لكرة القدم، أحد منتخبات الصف الثاني عالميا، إذ يحتل المركز 40 في أحدث تصنيف صادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وفق المعطيات المحينة بتاريخ 19 يناير 2026.

ويعكس هذا الترتيب تحسنا نسبيا في مستوى منتخب “لا ألبيرّوخا” (الأحمر والأبيض)، على مستوى الخريطة الكروية العالمية، وذلك عقب تأهله لنهائيات كأس العالم 2026 لأول مرة، منذ عام 2010 بجنوب إفريقيا.

وبالرغم من ذلك، يمتلك منتخب الباراغواي تاريخا جيدا على الصعيد القاري، بحيث سبق له التتويج بلقب بطولة كوبا أمريكا في مناسبتين، وذلك خلال عامي 1953 و1979، وهو ما يبرز قوة هذا المنتخب، رغم كونه لم يصل إلى مستويات البرازيل والأرجنتين والأوروغواي، لكنه يبقى أحد المنتخبات القادرة على إحراج أقوى المنتخبات المنافسة.

دولة حبيسة

تقع جمهورية باراغواي في قلب أميركا الجنوبية، هي دولة حبيسة تقع في قلب قارة أمريكا الجنوبية لاتطل على البحر، تحدها من الشمال بوليفيا، ومن الشرق البرازيل، ومن الجنوب والغرب الأرجنتين. عاصمتها أسونسيون، وتعتبر الإسبانية والغواراني اللغتين الرسميتين للبلاد.

وتعتمد أساسا على الأنهار في الاستيراد والتصدير، مايجعلها عرضة للنزاعات مع جاريها القويين، الأرجنتين والبرازيل، حول حرية الملاحة والرسوم الجمركية.

تتبنى باراغواي نظاما جمهوريا دستوريا، منذ استقلالها عن إسبانيا في 14 ماي من العام1811، وتستخدم الغواراني كعملة وطنية.

تمتد مساحة البلاد على نحو 406.752 كيلومتر مربع، وتتنوع تضاريسها ومناخها بين شبه استوائي إلى معتدل، مع مناطق شرقية ممطرة ورطبة وأقصى الغرب شبه قاحل. من الموارد الطبيعية المهمة في باراغواي الطاقة الكهرومائية، والخشب، وخام الحديد، والمنغنيز، والحجر الجيري، ما يسهم في دعم اقتصادها الوطني.

يقدر عدد سكان باراغواي بحوالي7،09 نسمة في تعداد للبلاد أوائل العام 2026، 70% منهم دون سن الثلاثين، مع معدل نمو سنوي يبلغ 1.19%. الغالبية العظمى من السكان، بنسبة 95%، هم من الهجناء بين الأصول الإسبانية وسكان أميركا الجنوبية الأصليين، بينما يمثل الآخرون نحو 5%.

ومن حيث الديانة، يتبع نحو 89.6% من السكان المسيحية الكاثوليكية، بينما يشكل البروتستانت 6.2%، والطوائف المسيحية الأخرى 1.1%، فيما تمثل الديانات الأخرى نحو 3%.

اقتصاديا، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لباراغواي نحو 30.56 مليار دولار، مع نصيب الفرد السنوي حوالي 6800 دولار، ومعدل نمو اقتصادي يصل إلى 12%.

وتقدر نسبة البطالة بحوالي 6.6%، بينما يبلغ معدل التضخم نحو 2.3%، ويصل الدين الخارجي إلى نحو 7.013 مليارات دولار.

من أبرز المنتجات الاقتصادية للبلاد السكر، والإسمنت، والمنسوجات، والقطن، وقصب السكر، وفول الصويا، والذرة، والقمح، ما يعكس تنوع الاقتصاد الوطني واعتماده على الزراعة والصناعات التحويلية.

حرب باراغواي

نزاع دموي كاد يمحو أمة من الوجود، ذلك هو ما عايشه شعب باراغواي خلال الحرب المعروفة باسم حرب باراغواي أو حرب التحالف الثلاثي، التي تعتبر أحد أعنف النزاعات العسكرية في تاريخ أمريكا الجنوبية.

اندلعت الحرب في عام 1864 واستمرت حتى عام 1870، وكانت مواجهة بين باراغواي من جهة، والدول الثلاث المشتركة في معاهدة الحلف الثلاثي من جهة أخرى، وهي البرازيل، والأرجنتين، وأوروغواي. وقد سميت هذه الحرب بإسم الحرب العظيمة.

تسببت الحرب في دمار هائل على مختلف المستويات، فقد أسفرت عن وفاة عدد ضخم من السكان، وكان الأثر الأكبر على سكان باراغواي الذكور، بحيث فقدت البلاد 90 بالمئة من رجالها، مما جعل الدولة على حافة الانقراض عمليا، وقد صنفت هذه الحرب ضمن أكثر الحروب دموية في التاريخ الحديث، لما خلفته من خسائر بشرية ومادية جسيمة.

وفي تفاصيلها، لم تكن الحرب مجرد صراع عسكري، بل كانت محاولة لقمع دولة كانت تحاول الحفاظ على استقلالها ونفوذها الإقليمي، مقابل تحالف من القوى الكبرى في المنطقة يسعى لتوسيع نفوذها.

ومع ذلك، نجح الشعب الباراغواياني في الصمود على الرغم من الخسائر الفادحة، ليظل التاريخ يذكر هذه الحرب كواحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ القارة الأمريكية الجنوبية.

إعلام محاصر

تتسم المنطقة الحدودية للباراغواي مع البرازيل والأرجنتين بخطورة بالغة، في ظل ما يحيط بها من فساد واتجار بالمخدرات، علما أن التحقيقات الاستقصائية هناك تكلف الصحافيين أرواحهم في بعض الأحيان، كما كان الحال بالنسبة للصحافيين البرازيلي ليو فيراس، الذي اغتيل عام 2020، وأومبرتو أندريس كورونيل جودوي، الذي قتل في 2022، وألكسندر ألفاريز، الذي قتل عام 2023.

وقد اغتيل الثلاثة في بلدة بيدرو خوان كاباليرو، مركز تهريب المخدرات على الحدود مع البرازيل، كما يتعرض الصحافيون أيضا لشتى أنواع المضايقات القانونية، بينما تطالهم التهديدات من المنظمات الإجرامية التي تعمل في تجارة المخدرات ومن السلطات العامة كذلك.

كما تطال دوامة العنف الصحافيين بانتظام خلال المظاهرات، علما أن الانتهاكات المرتكبة ضدهم تمر في الغالب أمام إفلات تام من العقاب.

ورغم أن باراغواي تعد من بين أفقر البلدان في أمريكا الجنوبية، إلا أنها شهدت نموا مرتفعا وثابتا على مدار العقد الماضي، وأصبحت من بين أكثر الاقتصادات انفتاحا في منطقة ميركوسور، ومع ذلك، فإن النقابات تندد منذ سنوات بالمعدل المتزايد لعدم الاستقرار المهني في قطاع الإعلام على الخصوص، في ظل تزايد مشاهد الإعتداءات التي أصبحت مألوفة في البلاد ضد رجال ونساء الصحافة والإعلام، مما يجعل هذا الأخير قطاعا محاصرا بسبب الاعتداءات من جهة والإفلات من العقاب من جهة ثانية.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة