من جرح الإقصاء إلى حلم التأهل.. أسود الأطلس يجددون الموعد مع اسكتلندا بعد 28 عاما
يواجه المنتخب الوطني المغربي، اليوم الجمعة 19 يونيو 2026 بملعب “جيليت” في مدينة فوكسبوروه، ماساتشوسيتس، بولاية بوسطن الأمريكية، نظيره الاسكتلندي، في إطار ثاني مباريات الجولة الأولى عن المجموعة الثالثة من منافسات النسخة ال 23 لبطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك في الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى 19 يوليوز 2026.
ويدخل أسود الأطلس هذه المواجهة بنية تحقيق نتيجة الفوز، أمام خصم يجيد اللعب المباشر ويعتمد كثيرا على الاندفاع البدني، من أجل رفع حظوظه في المرور إلى الدور المقبل على رأس مجموعة تضم أيضا البرازيل وهايتي.
واستهل أبناء محمد وهبي البطولة بتعادل في مباراة قوية السبت الماضي أمام منتخب البرازيل، قدموا خلالها أداء قويا ونالوا إشادة واستحسان المتتبعين ووسائل الإعلام الدولية، بالنظر للمستوى الكبير الذي بصم عليه رفقاء أشرف حكيمي، أمام منتخب السيليساو الأكثر تتويحا بلقب كأس العالم.
ومن جانبه، حقق المنتخب الاسكنلندي فوزه الأول في مباراته الأولى أمام هايتي بهدف دون رد، وهي النتيجة التي تجعله حتى الآن متصدرا للمجموعة بثلاث نقاط، ويطمح لحصد ثلاث نقاط أخرى في مباراة الليلة من أجل حسم ورقة التأهل مبكرا.
غير أن مهمة منتخب “جيش الترتان”، لن تكون بالسهلة أمام المنتخب الوطني المتسلح بتجربة وقيمة لاعبيه، فضلا عن نتائجه الكبيرة وسلسلة انتصاراته الطويلة منذ مونديال قطر 2022، وهي النتائج التي جعلته يحتل حاليا المركز السادس ضمن ترتيب أقوى المنتخبات العالمية.
هذه الأرقام والإنجازات جعلت الناخب الوطني محمد وهبي يبدو مطمئنا وواثقا، خلال الندوة الصحافية التي تسبق المباراة، مساء الخميس 18 يونيو 2026، حيث أكد أن العناصر الوطنية مستعدة لخوض تحد جديد بعد أدائها القوي أمام البرازيل.
ومن جهته، أكد متوسط الميدان، عز الدين أوناحي، أن “أسود الأطلس” يخوضون مشوارهم في مونديال 2026 بحس عال من المسؤولية، مشددا على أن جميع العناصر الوطنية على وعي تام بحجم الآمال التي يعقدها عليهم الجمهور المغربي.
وأوضح وهبي، في ذات الندوة أن كل مواجهة تفرض صعوباتها الخاصة وتتطلب حلولا مناسبة على أرضية الملعب، قائلا: “سنخوض مباراة أخرى. إسكتلندا ستفرض علينا مشاكل من نوع آخر، وعلينا إيجاد الحلول المناسبة لها”، مؤكدا أن جميع خطوط فريقه جاهزة وفي أتم الاستعداد، وأن المجموعة تخوض هذا الاستحقاق بكل طمأنينة.
وأضاف ربان أسود الأطلس أن “التحدي البدني ضد إسكتلندا سيتركز خصوصا على الفوز بالكرات الثنائية، لكن الأهم يتمثل في قدرتنا على أخذ زمام المبادرة والسيطرة على مجريات اللعب”.
كما شدد الناخب الوطني على ضرورة القيام بأفضل الاختيارات التكتيكية من أجل السماح للمنتخب الوطني بالتعبير الكامل عن أسلوب لعبه أمام خصم مشهود له بالالتزام والسخاء البدني.
أبرز أوناحي، في نفس الندوة، مدى نضج والتزام الكتيبة الوطنية، التي تضم مواهب شابة عازمة على الدفاع عن القميص الوطني بكل فخر.
وقال أوناحي إن”المجموعة تضم لاعبين شبابا يحذوهم طموح كبير لتشريف بلدهم. نحن ندرك تماما حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا ونعرف ما ينتظره منا المغاربة”، مشددا على الطموحات الكبيرة التي تحرك المجموعة، نافيا في نفس الوقت أن تكون مشاركة أسود الأطلس في هذا المحفل العالمي مجرد مشاركة شرفية.
وقال “لم نأت إلى الولايات المتحدة لمواجهة البرازيل ثم حزم أمتعتنا والعودة، بل جئنا بهدف الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في هذه البطولة”، مشيرا إلى أن المنتخب المغربي يصب كامل تركيزه على أهدافه، ويتعامل مع كل مباراة على حدة بوصفها خطوة حاسمة نحو التأهل.
وطمأن الجماهير بأن “كل المباريات تكتسي الأهمية ذاتها بالنسبة لنا، وسترون مدى تطورنا ابتداء من المواجهة القادمة”.
وسبق لمنتخبي أسود الأطلس وجيش الترتان أن تواجها مرة واحدة، وكانت يوم 23 يونيو 1998 بملعب سانت إتيان، برسم مباريات الجولة الثالثة من نسخة كأس العالم التي احتضنتها فرنسا، وقد انتصر أسود الأطلس بثلاثية نظيفة من توقيع صلاح الدين بصير (هدفين) وعبد الجليل هدا الملقب بكماتشو (هدف واحد).
ورغم هذا الفوز الكبير وقتها، غادر المغرب البطولة من الدور الأول بسبب فوز النرويج على البرازيل (2-1) في المباراة الأخرى عن نفس المجموعة، وهو الإقصاء المر الذي ظل حاضرا في ذاكرة الجماهير المغربية منذ ما يقارب ثلاثة عقود.
وبعد مرور 28 عاما من ثلاثية سانت إتيان التاريخية، يعود المغرب واسكتلندا إلى مواجهة جديدة في كأس العالم، لكن هذه المرة في ظروف مختلفة وطموحات أكبر لأسود الأطلس تتجاوز إنجاز مونديال قطر 2022، بالنظر للقوة والمؤهلات التقنية والبدنية التي بات يتوفر عليها المنتخب الوطني.