المعارضة بالدار البيضاء تنبه من تقديم “هدايا” لمالك “الفيلا الأثرية” تحت غطاء المنفعة العامة
انتقدت المعارضة بمجلس جماعة الدار البيضاء، اليوم الخميس، عزم جماعة التي تترأسها نبيلة الرميلي المنتمية لحزب التجمع الوطني للأحرار اللجوء إلى مسطرة نزع ملكية الوعاء العقاري الذي كانت تشغله الفيلا الأثرية “دار الستوكي”، والتي تعرضت للهدم في وقت سابق، معبرة عن مخاوفها من وجود “أجندات خفية” تهدف إلى محاباة صاحب العقار وتقديم امتيازات له “على طبق من ذهب” تحت غطاء المساطر الإدارية لنزع الملكية.
وتزامنت هذا الهدم مع قرارات حازمة لوزارة الداخلية، قضت بالإعفاء النهائي لباشا منطقة المعاريف وقائد ملحقة “أنوال”، وذلك بعد تحقيقات دقيقة كشفت عن ملابسات مرتبطة بعملية هدم المعلمة التاريخية.
من جهتها، تعتزم جماعة الدار البيضاء سلوك مسطرة نزع الملكية للقطعة الأرضية المعنية بدعوى المنفعة العامة، بهدف تشييد مركز وطني مخصص لعرض منتوجات الصناعة التقليدية في موقع الفيلا المهدومة.
في هذا الصدد، اعتبر عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية (المعارضة) أن الطريقة التي تدبر بها الجماعة هذا الملف تنطوي على “أخطاء قانونية جسيمة”.
وأوضح حيكر، خلال دورة ماي للمجلس، أن الحديث عن “نزع الملكية” لا يستقيم قانونا إلا بوجود مرسوم رسمي يعلن عن “المنفعة العامة” ويكون منشورا بصفة نظامية في الجريدة الرسمية للمملكة.
وانتقد المتحدث بشدة الخلط الإجرائي للجماعة، مؤكدا أنه لا يمكن اتخاذ قرار إعلان المنفعة العامة وتحريك مسطرة نزع الملكية في آن واحد، واصفا هذا الارتباك القانوني بأنه “هدية مجانية” تُقدم لصاحب العقار.
كما شدد القيادي في المعارضة على أن صلاحية إعلان المنفعة العامة لا تقتصر على مقرر من مجلس الجماعة، بل هي سيرورة قانونية تبدأ بمبادرة من الوزارة الوصية وتمر عبر التداول في المجلس الحكومي لتتوج بمرسوم رسمي.
وشكك حيكر في الجدوى الاقتصادية والواقعية للمشروع المقترح، داعيا الجهات المسؤولة إلى “احترام ذكاء” المواطنين والمنتخبين عند تبرير إقامة مركز للصناعة التقليدية في حي “المستشفيات” بالمعاريف.
وأشار في مداخلته إلى أن المنطقة المعنية تضم أصلا متاجر قريبة من “أوزير”، مما يجعل مبرر المنفعة العامة من أجل الصناعة التقليدية في هذا الموقع تحديدا “يثير الكثير من التساؤلات والشكوك”.
وعبّر حيكر عن مخاوفه من وجود “أجندات خفية” تهدف إلى محاباة صاحب العقار وتقديم امتيازات له “على طبق من ذهب” تحت غطاء المساطر الإدارية لنزع الملكية.
ورغم إشادة المعارضة بالأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها العاصمة الاقتصادية بمبادرات ملكية أو حكومية، إلا أنها أكدت على دورها الرقابي في كشف الغموض الذي يلف بعض العمليات الميدانية.
واختتم حيكر انتقاداته بالتنبيه إلى أن عمليات الهدم، التي تشهدها العاصمة الاقتصادية تتم بتجاوزات قانونية تخلف مآسٍ اجتماعية عميقة، مؤكدا أن الصمت عن هذه الخروقات والغموض الذي يكتنفها لم يعد مقبولا.
وتتواصل عمليات هدم واسعة في المدينة القديمة بالدار البيضاء لاستكمال مشروع “المحج الملكي”، حيث شملت أحياء بارزة مثل زنقة موحى أوسعيد، وتواجه هذه الإجراءات انتقادات واسعة بسبب التوقيت وتداعياتها الاجتماعية على الساكنة والتجار.