story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

ال”كان” هنا.. ومشى !

ص ص

أكبر خطأ تم ارتكابه وتسبب في ضياع اللقب الإفريقي مرة أخرى، هو أننا جميعا فزنا به مباشرة بعد أن سجل يوسف النصيري الضربة الترجيحية الأخيرة التي أهلت الفريق الوطني إلى المباراة النهائية على حساب نيجيريا بعد مباراة ماراطونية.

أربعة أيام ونحن نتحدث فيما بيننا كأبطال حتميين لم يعد يفصلهم على صعود منصة التتويج وتسلم الكأس الإفريقية إلا تسعون دقيقة “احتفالية” أمام منتخب السنغال في ملعب الرباط، ونسينا في غمرة الشوق لكسر عقدة “الكان” التي تلازمنا منذ نصف قرن، أنه لازالت هناك عقبة كبرى أمامنا للوصول إلى المبتغى، وهي خصم سنغالي قوي فاز في النصف على مصر الضعيفة بأقل المجهودات، ويتمتع بجميع امتيازات الإستقرار الذي حققه في مقامه بطنجة منذ بداية الدورة.

نسينا أن منتخبنا الوطني تفوق على نيجيريا بضربات الترجيح بعد مباراة مارطونية أنهكت اللاعبين ، ولم يتمكنوا بعدها من استرجاع كامل طراوتهم البدنية التي تتطلبها مباراة نهائية لمسابقة نارية مثل كأس إفريقيا للأمم .

نسينا أن منتخبنا الوطني لم يجد نفسه بعد، في موقف الباحث عن العودة في النتيجة، إذ في جميع المباريات خلال هذه الكأس، كان دائما هو السباق للتسجيل، ونسينا أيضا أن انتقال وليد الركراكي من طريقته الدفاعية الشهيرة إلى منظومة هجومية متمرس على آلياتها، لم يتحقق بعد، خصوصا أمام المنتخبات التي تنوع أساليبها التكتيكية مثل منتخب السنغال.

مباراة النهائي المهدورة ظهرت فيها علامات ضعف منتخبنا الوطني منذ البداية، بعد أن وصل السنغاليون إلى مرمانا بسهولة بالغة، كادت أن تتحول إلى نتيجة مفاجئة لولا حضور ياسين بونو مرة أخرى، كما ظهر أن وليد الركراكي لم يقرأ جيدا خصمه في النهائي، ولم تكن لديه أصلا بدائل تكتيكية جاهزة لكل الإحتمالات، إذا شاهدنا الفريق الوطني تائها، بعد أن تلقى الهدف في مرماه، محاولا بالكرات الطويلة التي هي علامة على العجز في القيام بعمليات مدروسة بالتمرير القصير .

ما قام به إبراهيم دياز، وما أهدره اللاعبون برعونة أمام شباك الخصم، هي أيضا من أسباب ضياع اللقب، ولكنها أسباب ثانوية، لأن المنتخب الجيد الذي تتوفر لديه شخصية البطل في الدورات المجمعة، يكون قادرا على تدارك الفرص المهدورة بتكرارها، وأيضا يكون متوفرا على القوة الذهنية التي تساعده علي العودة في النتيجة.

فازت السنغال لأنها تستحق، بالنظر لقيمة لاعبيها وعلى رأسهم النجم ساديو ماني، وليس لكفاءة مدربها الذي كاد أن يجني على منتخبه عندما طالب بالإنسحاب من المباراة بعد عودة الحكم إلى الفار وإعلانه عن ضربة جزاء. ونحن خسرنا بمحدودية الفكر التكتيكي لناخبنا الوطني، وبعنا جلد الدب قبل قتله، فأنهينا المحفل الإفريقي بجنازة كروية صادمة، لم تخطر على بال أشد المتشائمين.