العاملون بالتعليم الأولي يسائلون الأحزاب: أين موقع 60 ألف عامل من برامجكم الانتخابية؟
دعت اللجنة الوطنية للمشرفين التربويين والأطر الإدارية للتعليم الأولي، التابعة للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE)، الأحزاب السياسية إلى إدراج تسوية أوضاع العاملين بالتعليم الأولي ضمن برامجها الانتخابية، وفي مقدمة ذلك الإدماج في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وتحسين الأجور وظروف العمل والحماية الاجتماعية، مطالبة بتحويل هذه المطالب إلى التزامات سياسية واضحة ومحددة زمنيا وقابلة للتنفيذ والمساءلة.
ووجهت اللجنة رسالة مفتوحة إلى مختلف الأحزاب السياسية، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تساءلت فيها عن موقع التعليم الأولي والعاملين به في البرامج السياسية للمرحلة المقبلة، وعن مصير أكثر من 60 ألف عاملة وعامل بالقطاع، بمن فيهم المربون والمربيات والمكونون والمشرفون التربويون والأطر الإدارية والمسؤولون الإقليميون.
وطرحت الرسالة تساؤلات بشأن ما وصفته بإمكانية وجود “تعليم بسرعتين” و”مهن بسرعتين” و”حقوق بسرعتين”، في ظل ما تعتبره تفاوتا بين وتيرة تطوير وتوسيع التعليم الأولي وبين تسوية الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين فيه.
وقالت اللجنة إن التعليم الأولي لم يعد قطاعا هامشيا داخل المنظومة التربوية، وإنما أصبح مرحلة أساسية في المسار التعليمي للطفل وورشا وطنيا تراهن عليه الدولة، معتبرة أنه لا يمكن الحديث عن منظومة تعليمية متكاملة في الوقت الذي تظل فيه أوضاع العاملين في أحد مستوياتها الأساسية في حاجة إلى “مزيد من الإنصاف والتسوية والوضوح المهني”.
وتساءلت في هذا الصدد: “إذا كانت وتيرة تطوير التعليم الأولي تتسارع، فلماذا لا تسير العدالة المهنية للعاملين فيه بالسرعة نفسها؟”، داعية الأحزاب إلى تحديد موقفها من استمرار هذه التفاوتات، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد، وفق تعبير الرسالة، “توحيد السرعات في اتجاه الإنصاف والعدالة المهنية”.
مطالب مهنية واجتماعية
وشددت اللجنة على أن إصلاح التعليم الأولي لا ينبغي أن يقتصر على أعداد الأقسام المفتوحة والأطفال المستفيدين والمؤسسات المحدثة، مؤكدة أن وراء هذا الورش مربين ومربيات ومكونين ومشرفين تربويين وأطرا إدارية ومسؤولين إقليميين يتولون مهاما مرتبطة بسيره اليومي.
واعتبرت أن الحديث عن جودة التعليم الأولي واستدامته وحكامة تدبيره يقتضي وضع العاملين في صلب الإصلاح، مشددة على أن “الاستثمار في الطفل لا ينفصل عن الاستثمار في الإنسان الذي يؤطره ويواكبه ويشرف على مساره”.
وفي مقدمة المطالب التي رفعتها الرسالة، دعت اللجنة إلى إدماج العاملين بالتعليم الأولي في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وتسوية وضعياتهم الإدارية والقانونية والمهنية، وتحسين الأجور والدخل بما يضمن، وفق تعبيرها، العيش الكريم.
كما طالبت بإقرار تعويضات عن التنقل والمهام الميدانية والساعات الإضافية، وتحديد المهام والاختصاصات والمسؤوليات بشكل واضح، وعدم فرض مهام إضافية خارج الاختصاصات دون سند قانوني أو تنظيمي وتكوين مناسب وحماية مهنية وتعويض.
وشملت المطالب أيضا تحسين ظروف العمل وتوفير الوسائل اللازمة لأداء المهام، وتوفير الحماية القانونية والمهنية، والاعتراف بالأقدمية، ووضع مسارات واضحة للترقي والتطور المهني، إلى جانب ضمان التكوين المستمر وتعزيز الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتقاعد.
وأكدت اللجنة أن هذه المطالب ليست “امتيازات مجانية” أو مطالب مرتبطة بالظرف الانتخابي، وإنما تعتبرها جزءا من العدالة المهنية والاجتماعية وشروط بناء تعليم أولي قوي ومستدام.
“مطالب لم تولد مع الانتخابات”
وفي هذا السياق، أوضحت الرسالة أن مطالب العاملين بالتعليم الأولي سبقت الاستحقاقات الانتخابية، مشيرة إلى أن إطارهم النقابي سبق أن سلك مسار الحوار المؤسساتي مع عدد من الجهات والمؤسسات المعنية، وقدم ملفه المطلبي وطرح الإشكالات المهنية والإدارية والاجتماعية التي تواجه العاملين.
وأضافت أن قضايا القطاع والعاملين به كانت موضوع مراسلات ولقاءات وحوار مؤسساتي، فضلا عن أسئلة برلمانية كتابية وشفوية وجهت إلى الحكومة والوزارة الوصية.
وأكدت أن الرسالة المفتوحة لا تستهدف، بحسب أصحابها، استغلال الظرف الانتخابي لطرح مطالب جديدة، وإنما وضع “ملف قائم ومطالب معروفة” أمام الأحزاب السياسية ودعوتها إلى إعلان موقف واضح منها.
وشددت اللجنة في الوقت نفسه على ضرورة أن يفضي الحوار المفتوح مع المؤسسات المعنية إلى التزامات قابلة للتنفيذ، معتبرة أن قيمة الحوار “لا تقاس بعدد الاجتماعات، وإنما بما ينتج عنه من التزامات واضحة وإجراءات ملموسة وأثر فعلي على أرض الواقع”.
مساءلة الأحزاب
ووجهت اللجنة سلسلة من الأسئلة إلى الأحزاب السياسية بشأن تصوراتها لمستقبل التعليم الأولي وموقع العاملين فيه داخل مشاريعها السياسية والاجتماعية، ومدى استعدادها للدفاع عن تسوية أوضاعهم المهنية والإدارية وإدماجهم في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
كما طالبت الأحزاب بتوضيح مواقفها من تحسين أجور العاملين، والتعويض عن التنقل والمهام الميدانية والساعات الإضافية، وإسناد مهام خارج الاختصاصات الأصلية، فضلا عن الحماية القانونية والمهنية وتحسين ظروف العمل والتكوين المستمر والمسار المهني والترقي والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتقاعد.
ودعت الرسالة الأحزاب إلى توضيح ما إذا كانت مستعدة، في حال تحمل المسؤولية الحكومية أو التشريعية، لجعل تسوية هذا الملف جزءا من السياسات العمومية المتعلقة بالتعليم الأولي والحماية الاجتماعية والشغل.
وأكدت أن المطلوب ليس إدراج عبارات عامة حول “الدولة الاجتماعية” و”العدالة” و”تكافؤ الفرص” في البرامج الانتخابية، وإنما تقديم مواقف محددة يمكن تتبعها ومساءلة الأحزاب بشأنها بعد الانتخابات، بأجندة زمنية واضحة.
“نريد توحيد السرعات”
واعتبرت اللجنة أن الانتخابات ينبغي أن تشكل، إلى جانب كونها محطة ديمقراطية، لحظة للمساءلة، حتى يتمكن العاملون بالتعليم الأولي من معرفة الأحزاب التي تتبنى مطالبهم ومستوى استعدادها لتحويلها إلى سياسات عمومية وقرارات قابلة للتنفيذ.
ورفعت في هذا السياق شعار “توحيد السرعات”، معتبرة أنه إذا كان النقاش السياسي يتحدث عن تقليص الفوارق وبناء مغرب لا يسير بسرعتين، فإن المطلوب كذلك هو “تعليم لا يسير بسرعتين، ومهن لا تسير بسرعتين، وحقوق لا تسير بسرعتين”.
وشددت على أن العدالة المهنية ينبغي أن تكون جزءا من إصلاح التعليم الأولي، محذرة من صعوبة بناء قطاع قوي ومستدام في ظل شعور العاملين فيه بأن حقوقهم المهنية والاجتماعية مؤجلة، أو مطالبتهم بتحمل مسؤوليات متزايدة دون أن يقابل ذلك وضوح قانوني ومهني وتكوين وحماية وتعويض.
وختمت اللجنة رسالتها بالتأكيد أن العاملين بالتعليم الأولي لا يطالبون، وفق تعبيرها، بـ”المستحيل” أو بامتيازات خاصة، وإنما بالإنصاف والعدالة المهنية والاجتماعية، وأن تسير حقوقهم بالوتيرة نفسها التي تسير بها مشاريع تطوير وتوسيع التعليم الأولي.
وقالت مخاطبة الأحزاب السياسية: “إن سؤالنا إلى الأحزاب السياسية ليس: ماذا ستقولون؟ بل: ماذا ستلتزمون؟”، مضيفة أن “الانتخابات تنتهي، والبرامج تتغير، لكن حقوق العاملين لا ينبغي أن تبقى مؤجلة”.
واختزلت اللجنة موقفها في دعوتها إلى ربط إصلاح القطاع بأوضاع موارده البشرية، مؤكدة: “من يريد إصلاح التعليم الأولي، فليبدأ بإنصاف العاملين فيه”.