story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

الساسي: السلطة بالمغرب لا تُنتخَب وتهافت الأعيان يكشف اتجاه الإرادة العليا

ص ص

قال الأستاذ الجامعي، والقيادي في فيدرالية اليسار الديمقراطي، محمد الساسي، إن الانتخابات التشريعية بالمغرب “لا تؤدي الوظائف المتعارف عليها في التجارب الديمقراطية”، معتبراً أن وجود مصدر آخر للسلطة “غير خاضع للانتخاب” يجعل المؤسسات المنتخبة لا تمارس سوى جزء من الوظيفة المرتبطة بتدبير الشأن العام.

وأوضح الساسي، في مداخلته خلال ندوة وطنية حول نتائج انتخابات 2026 والتحولات السياسية والتحديات الديمقراطية، يوم الخميس 5 نونبر 2026 بالرباط، أن المواطن في الأنظمة الديمقراطية ينتخب السلطة التي تتولى تنفيذ برنامجها بعد المصادقة عليه، بينما يختلف الأمر في المغرب، حسب تعبيره، “بسبب وجود مصدر آخر للسلطة لا يخضع للاختيار الانتخابي”.

وفي قراءته للمسار الانتخابي بالمغرب، اعتبر الساسي أن الاقتراع لا يشكل، في كل مرة، مدخلاً لتداول سياسي كامل، مشيراً إلى أن الانتخابات التشريعية تظل محكومة بمجموعة من الثوابت، من بينها ما وصفه بضبط المسار الانتخابي ومنع المفاجآت التي قد تفرز أغلبية تتبنى برنامجاً مخالفاً لما سماه “برنامج الدولة القار والثابت”.

ضبط المسار الانتخابي

وفي هذا السياق، قال الساسي إن المسار الانتخابي “يعتمد على اتخاذ تدابير تحول دون إفراز أغلبية تتبنى توجهاً سياسياً” أو برنامجاً يخالف البرنامج الذي وصفه بالثابت للدولة، معتبراً أن هذا الضبط “ينتهي إلى إفراز أغلبية موالية لا تفكر في تغيير قواعد ذلك البرنامج”.

وربط المتحدث هذا الوضع بمحدودية الوظيفة الديمقراطية للانتخابات، موضحاً أن نتائج الاقتراع لا تعني بالضرورة أن السلطة التي أفرزتها صناديق التصويت هي وحدها التي تتولى تحديد التوجهات العامة وتنفيذ البرامج السياسية.

ويأتي ذلك “ضمن مجموعة من الثوابت التي قال إنها طبعت المسار الانتخابي المغربي”، إلى جانب غياب انتخابات مؤسِّسة تسبق الانتخابات العادية، خلافاً لما يقتضيه منطق الانتقال الديمقراطي، بحسب تصوره.

“تهافت الأعيان”

ومن بين المؤشرات التي توقف عندها الساسي في قراءة الانتخابات الأخيرة، ما وصفه بـ”التحول في طريقة التعرف على اتجاه الإرادة العليا”، إذ قال إن الأمر لم يعد يتطلب التكهنات والتحليلات السياسية المعقدة التي كانت تُعتمد في السابق، بل أصبح بالإمكان، وفق تعبيره، الاستناد إلى معيار عملي يتمثل في رصد الحزب الذي يتهافت عليه الأعيان.

واعتبر الساسي أن الحزب الذي يستقطب الأعيان بكثافة يصبح، وفق هذا المعيار، الحزب الرابح والمعلوم مسبقاً، رابطاً ذلك بما يراه وضوحاً في اتجاه الإرادة العليا قبل إجراء الانتخابات.

وشملت التحولات التي شهدتها الانتخابات التشريعية لسنة 2026، والتي قدمها، إلى جانب القواعد المؤطرة للمنافسة، طبيعة الخطاب السياسي، وحضور المال، وتغير أنماط التنافس بين الأحزاب، فضلاً عن تنامي الشعور لدى فئات من الناخبين بأن النتائج محسومة مسبقاً، وهو ما ربطه بالبعد النفسي للعزوف عن المشاركة.

وفي هذا الصدد، سجل المتحدث عودة الحديث عن تكتل “الكتلة”، بعدما كان يُنظر إليه في الرأي العام باعتباره تكتلاً منتهياً، مستحضراً النقاش الذي رافق تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره “بديلاً أو امتداداً للكتلة”، وفق التصور الذي عرضه مؤسسو الحزب آنذاك.

وفي المقابل، سجل الساسي تراجع اليسار التقليدي في المدن، معتبراً أن ما تبقى من معاقله انتقل إلى العالم القروي، مقابل ما وصفه بمفاجأة اليسار غير التقليدي، الذي ارتفع عدد نوابه من مقعدين إلى ثمانية -في إشارة إلى تحالف اليسار- واقترب من الفوز في عشر دوائر أخرى، من بينها عين الشق وسيدي البرنوصي وعين السبع وبن مسيك، بمدينة الدار البيضاء.

ومن المتغيرات الأخرى التي أشار إليها المسؤول الحزبي طغيان الأرقام والخطاب التكنوقراطي في الحملات الانتخابية، معتبراً أن تقديم الأرقام تحول في بعض الحالات إلى مجال للمزايدة، بسبب عدم ربطها بمصادر التمويل والإكراهات المادية والسياسية المرتبطة بتنفيذ البرامج المعلنة.

كما انتقد ما وصفه بـ”تردي لغة الصراع الانتخابية، مشيراً إلى انحدار الخطاب السياسي إلى مستويات “شملت استعمال الكلام النابي والعنصرية والاتهامات المباشرة”.

وتوقف أيضاً عند استمرار بعض الأحزاب في تصدر النتائج رغم ملاحقة أعضاء فيها بفضائح وملفات جنائية وقضايا فساد، معتبراً أن هذه الملفات لم تتحول إلى عائق بنيوي أمام نتائج تلك الأحزاب.