story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

الحرب على إيران.. هل تتسع الدائرة لتشمل القوى الإقليمية والدولية؟

ص ص

تتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط، بسبب الحرب بين المحور الإسرائيلي-الأمريكي من جهة وإيران من جهة ثانية، واضعة المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، إذ ينقسم المحللون بين من يعتبر أن “الانفجار الشامل” أصبح حتمية جيوسياسية، وبين مستبعد لهذا السيناريو ما لم تنخرط القوى الدولية والإقليمية الوازنة في المواجهة بشكل مباشر.

وفي هذا السياق، يرى عمر المرابط، خبير في العلاقات الدولية أن اتساع رقعة الصراع بين المحور الإسرائيلي-الأمريكي من جهة وإيران من جهة أخرى، كان أمرا متوقعا.

ويعزو ذلك، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” إلى طبيعة النفوذ الإيراني العقدي والسياسي على أذرعها في لبنان والعراق واليمن، حيث تتبنى هذه القوى مبدأ “ولاية الفقيه”، مما يجعل استنفارها للدفاع عن المركز طهران واجباً مرجعياً، خاصة بعد اغتيال زعيمهم الروحي المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

واعتبر المرابط أن إيران لم تعد تكتفي بضرب القواعد العسكرية الأمريكية في كل من الكويت، وقطر، والإمارات، والسعودية، بل انتقلت إلى استراتيجية خطيرة تستهدف المنشآت المدنية والحيوية، بما في ذلك المطارات ومنشآت النفط، بهدف إرباك الاقتصاد العالمي.

تسعى طهران، بحسب المتحدث نفسه، من خلال ضرب إمدادات الطاقة والملاحة الجوية إلى تأليب الرأي العام الدولي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، عبر رفع تكلفة الحرب اقتصاديا على الجميع، مما يدفع القوى الكبرى للتدخل لوقف النزاع.

في هذا السياق، أشار المرابط إلى أن بعض الدول الأوروبية، من قبيل فرنسا وبريطانيا، أعلنت استعدادها للتحرك، مع تأكيدها في الوقت ذاته أنها لا ترغب في الانخراط المباشر في الحرب. غير أنها شددت على أنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء التطورات الجارية، خاصة بعد استهداف إيران لقاعدة عسكرية فرنسية في الإمارات، وهو ما يعزز المخاوف من اتساع رقعة التدخل الدولي.

وحذر المرابط من سعي إيران لـ “جر” الدول العربية إلى أتون الحرب لتخفيف الضغط عنها، بل ولم يستبعد لجوء طهران لتحريك الأقليات الموالية لها في بعض الدول العربية لإثارة القلاقل والفتن الداخلية كوسيلة ضغط إضافية.

وخلص المحلل السياسي تصريحه بالتأكيد على أن “إيران اختارت استراتيجية الضرر للجميع لضمان عدم سقوطها وحيدة، وهو ما أنهى حقبة الهدوء الحذرة مع جيرانها العرب وحولها إلى عداء صريح ومباشر، مما قد يجعل المنطقة برمتها تدفع ثمنا باهظا لسنوات طويلة القادمة”.

ومن جهته، استبعد خالد الشيات فرضية توسع الحرب لتصبح شاملة على الأقل في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن حزب الله، باعتباره أحد الأذرع الاستراتيجية الأساسية لإيران في المنطقة، وجد نفسه ملزما بإظهار رد فعل وموقف ميداني عقب عمليات الاغتيال التي طالت قيادات وازنة.

ومع ذلك، شدد أستاذ العلاقات الدولية على أن الحزب تعرض لعملية “تقليم أظافر” ممنهجة وقاسية من قبل القوات الإسرائيلية خلال المواجهات الأخيرة، مما حد من قدرته على تغيير قواعد الاشتباك بشكل جذري.

وأما بخصوص الموقف الأوروبي، فقد وصفه الشيات بالوضع الحرج والمعقد؛ حيث تتأرجح دول شمال حلف الأطلسي بين الرغبة في إطلاق تصريحات سياسية مستقلة وبين واقع التبعية الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وأضاف خالد الشيات أن هذا الارتباط أصبح محورا أساسيا يحدد مصالح هذه الدول، خاصة في ظل انشغالها بتداعيات الحرب الأوكرانية التي جعلت من الصعب عليها التغريد خارج السرب الأمريكي.

ويرى الشيات أن مفهوم “اتساع دائرة الحرب” بمعناه الشمولي والواسع لا يمكن أن يتحقق إلا عبر سيناريوهات محددة، أبرزها اقتحام دول عربية للمشهد أو إقحامها في صراع مباشر ضد إيران، وبدون دخول أطراف إقليمية جديدة بهذه الثقل، تظل الحرب محصورة في وكلاء إيران والأهداف الإسرائيلية المباشرة.

وخلص أستاذ العلاقات الدولية إلى أن التوصيف الحقيقي لتوسيع دائرة الحرب يتطلب دخول قوى عالمية أخرى في الصراع، مما قد يحول النزاع من مواجهة إقليمية إلى صدام دولي.