الترابي: انعدام الثقة والتطبيع مع الفساد أكبر تحديات الحياة السياسية في المغرب
شدد الباحث والإعلامي عبد الله الترابي، على أن انعدام الثقة في الحياة السياسية المغربية والتطبيع مع الفساد وتبرير تضارب المصالح يمثل أكبر تحد للشباب والمواطنين على حد سواء، وذلك خلال ندوة “بين التخليق وتجديد النخب: أي موقع للشباب في أفق استحقاقات 2026” التي نظمتها منظمة الشبيبة الحركية يوم السبت 28 مارس 2026 بالرباط.
وأكد الترابي أن التجديد في الحياة السياسية قد حصل بالفعل خلال انتخابات 2021، حيث تم استبدال حوالي 70% من البرلمانيين، غير أن هذا التجديد لم يقابله تخليق للحياة السياسية، إذ شهدت السنوات الخمس الأخيرة تطبيعا مع الفساد وتبرير تضارب المصالح حسب تعبيره.
واستشهد الترابي بحالات واقعية، بحيث لاحظ أن بعض الوزراء أظهروا تبريرا لشبهات تهرب ضريبي أو قضايا فساد شخصية، مؤكدا أن “المسؤولين تصرفوا كما يشاؤون دون مساءلة، وهذا تطبيع خطير مع الفساد”.
وأوضح أن هذا الوضع أدى إلى انعدام الثقة في الحياة السياسية متسائلا عن كيفية الوصول إلى الاختيار الديمقراطي بدون مؤسسات مبنية على الثقة، ومشددا في نفس الوقت على أن الثقة اليوم “غير موجودة”.
وأبدى المتحدث تفاؤلا حذرا من انتخابات 2026 ، مشيرا إلى وجود رغبة من وزارة الداخلية والجهات المختصة للحد من مظاهر الفساد المالي والسياسي في الانتخابات المقبلة، إلا أنه شدد على أن الجهود الحالية قد تقلل المشكلة فقط جزئيا.
وفي هذا الصدد أكد المصدر أن التجربة السابقة، خصوصا انتخابات 2021، شهدت “شراء مفرطا للفصل 47 من الدستور” واستعمال المال بشكل كبير، مما أعطى نتائج وترتيبات سياسية أثرت على مصداقية العملية الانتخابية، وهو ما يجب تفاديه في الاستحقاقات القادمة.
واعتبر عبد الله الترابي أن غياب الإيديولوجيا في الحياة السياسية يجعل الأحزاب غير قادرة على جذب المواطنين أو فرزهم بين محافظ وحداثي، أو بين شباب وشيوخ، مما يضعف مشاركة الشباب الحقيقية ويحولها إلى مجرد حضور شكلي أو تسلق اجتماعي.
وأضاف أنه إذا دخل الشاب الحزب لأجل التسلق السياسي والارتقاء الاجتماعي فقط، فلن تكون مشاركته حقيقية، بينما إذا كان مؤمنا بمشروع الحزب، فإن مشاركته ستكون فعالة ومبنية على قناعة.
وأشار الإعلامي إلى أن النقاش السياسي في المغرب موجود وبقوة، لكنه يحدث غالبا على وسائل التواصل الاجتماعي، وليس داخل الأحزاب أو المنظمات السياسية التي أصبحت عاجزة عن التعبير عما يدور في ذهن الشباب المغربي .
وأوضح أن مشكلة مشاركة الشباب والنساء في السياسة ليست هدفا في حد ذاته، بل مرتبطة بغياب العمق الفكري والإيديولوجي للأحزاب والمنظمات السياسية، مما يجعل الشباب المغربي كتلة غير متجانسة في أفكاره ومواقفه.
وخلص الإعلامي عبد الله الترابي إلى التأكيد على أن الرهان الحقيقي في المغرب لا يكمن في مجرد مشاركة الشباب أو النساء، بل في إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وخلق حياة سياسية تخلو من الفساد وتستند إلى الأخلاق والمبادئ الديمقراطية.