story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
التعليم والجامعة |

البكالوريا 2026.. ذكاء اصطناعي لرصد الغش وخبير: المقاربة التقنية وحدها لا تكفي

ص ص

تنطلق امتحانات البكالوريا لموسم 2026/2025 الأسبوع المقبل، وسط ترقب واسع لنتائج الإجراءات الصارمة وغير المسبوقة التي أقرتها وزارة التربية الوطنية لمكافحة الغش؛ إذ تعول الوزارة هذا العام على مقاربة تقنية متطورة عبر نشر أجهزة ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد ومكافحة أي اتصالات مشبوهة أو محاولات غير مشروعة داخل مراكز الاختبارات.

وحسب الموقع الرسمي لشركة “sensthings” التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، فإن الأمر يتعلق بجهاز يحمل اسم “T3-SHIELD”، وهو مخصص حصرياً لكشف الغش في الامتحانات.

ويتميز هذا الجهاز بقدرته العالية على الكشف الدقيق لإشارات الشبكات الخلوية، بما يشمل شبكات الـ (Wi-Fi) والـ (Bluetooth)، بالإضافة إلى رصد جميع أنواع الاتصالات المخفية التي قد يستعملها المترشحون.

اقرأ أيضا

وفي تعليقه على هذه الخطوة، قارب الحسين زاهدي، أستاذ التعليم العالي والخبير في السياسات التربوية العمومية، الموضوع من زاوية تكاملية، مؤكدا على ضرورة التلازم بين القوانين والإجراءات الزجرية من جهة، والتربية والتوعية من جهة أخرى.

وشدد زاهدي في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” على أهمية التربية على قيم المواطنة والسلوك الرشيد والقويم في المدرسة، مبرزا أن العقوبات الزجرية ضرورية لحماية الامتحانات تماما كما هو الحال في الحياة العامة للمجتمع.

المقاربة التقنية وحدها “لا تكفي”

وثمّن الخبير التربوي الإجراءات الحالية التي تنتهجها الوزارة لرصد الغش، معتبرا إياها رسالة يقظة وجدية موجهة للأسر والآباء لتأكيد أن الإدارة تتعامل مع الاستحقاق الوطني بكل حزم.

في غضون ذلك، أشار المتحدث إلى أن تطور أساليب الغش يواكبه تطور مماثل في آليات وتقنيات الرصد والمكافحة، مستدركاً بأن المقاربة التقنية وحدها “تظل غير كافية”، إذ تتطلب مواكبَتها بجهود موازية لتعزيز الوعي لدى الآباء والأسر بأهمية الانخراط في محاربة هذه الظاهرة.

واعتبر زاهدي أنه “لن يكون من المنصف تحميل المدرسة وحدها مسؤولية تفشي ظاهرة الغش، نظرا لأن المسؤولية تتوزع أيضا على الأسر والمجتمع بكامله في ترسيخ التربية على القيم”.

وتابع أن “التربية على القيم ليست سلوكا موسميا يرتبط فقط بفترة الامتحانات، بل هي عملية مستمرة تبدأ منذ ولادة الطفل، وتتغذى من خلال تقديم الأسرة والمجتمع للنماذج والقدوة الحسنة”.

كما نبّه زاهدي إلى إشكالية عميقة تتجلى في دفاع بعض الآباء وأولياء الأمور عن الغش واعتباره “حقا” لأبنائهم، مما يضع الأسرة في موضع مساءلة حقيقية لكونها ترعى هذه الأعطاب السلوكية وتدعمها.

واختتم زاهدي تحليله بالإشارة إلى وجود مشكلة سياقية في المجتمع المغربي تتمثل في تحميل المدرسة ما لا تطيق من أعباء، مؤكداً أنه لا يمكن للمؤسسة التعليمية التصدي بمفردها وخطابها المعزول لهذه الظواهر.

وكان محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سبق وأن كشف عن أن ظاهرة الغش قد شهدت تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة، وباتت تستعصي على الرصد بالطرق التقليدية.

وأعلن الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بالبرلمان سابقة، أن الوزارة ستوظف حوالي 2000 وحدة من الجهاز الإلكتروني المتطور المذكور، حيث سيتم تخصيص معدل جهاز واحد لكل مؤسسة تعليمية تحتضن امتحانات البكالوريا.

وأوضح برادة، آلية عمل التقنية الجديدة، مشيراً إلى أنه يكفي للمراقب الوقوف عند باب القسم ليرصد الجهاز أي هاتف في وضعية تشغيل، مما يسمح بتحديد هوية التلميذ المعني بدقة.

وأعرب الوزير الوصي على القطاع عن تفاؤله الكبير بهذه الآلية التقنية، قائلاً: “إذا نجحنا في هذا الجانب، سوف تكون البكالوريا هذه السنة دون غش”.

العقوبات التأديبية والجنائية

وعلى المستوى التشريعي، يتضمن القانون رقم 02.13 المتعلق بزجر الغش في الامتحانات المدرسية ترسانة من العقوبات الصارمة، والتي تنقسم إلى شقين: عقوبات تأديبية إدارية وأخرى سالبة للحرية.

وتتمثل العقوبات التأديبية الفورية في سحب ورقة الامتحان من المترشح المضبوط في حالة غش، وتحرير محضر رسمي يرفع فورا إلى المشرف على المركز، والذي يحيله بدوره على اللجنة التأديبية المختصة.

وفي حال ثبوت حالة الغش، تقرر اللجنة منح المترشح نقطة الصفر (0) في المادة المعنية، مع إلغاء نقط جميع مواد الدورة، بالإضافة إلى إمكانية الإقصاء من اجتياز الامتحان لمدة تتراوح بين سنة وسنتين دراسيتين متواليتين.

أما العقوبات الحبسية، فترصُدها المادة الثامنة من القانون، وتتراوح بين 6 أشهر و5 سنوات، وغرامة مالية بين 5 آلاف و100 ألف درهم، وتطال كل من زور وثائق المشاركة، أو انتحل صفة مترشح، أو ساهم في تسريب المواضيع والإجابات عبر شبكات ووسائل تقليدية أو إلكترونية.