story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رأي |

الالتزام بإحداث مليون منصب شغل: من الفشل إلى التدليس!

ص ص

يستعد رئيس الحكومة لتقديم حصيلته المرحلية، بمبادرة منه، أمام مجلسي البرلمان، يوم الأربعاء 15 أبريل. وفيما يبدو كتمهيد لهذه الحصيلة ترأس يوم الجمعة 10 أبريل اجتماعا خصصه لتتبع تنزيل خارطة طريق قطاع التشغيل.

وقد أصدر رئيس الحكومة بلاغا رسميا يخبر في مطلعه الرأي العام أنه تم الوقوف، خلال هذا الاجتماع، على: “التحسن الملموس في وضعية سوق الشغل بالمملكة، معززا بأرقام إيجابية، إذ عرف الاقتصاد الوطني إحداث 850.000 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية، بمعدل 170.000 ألف منصب سنوي بين عامَي 2021 و2025. وفي حال استمرار الدينامية المسجلة في سنة 2025، والتي شهدت خلق 233.000 منصب شغل، فمن المنتظر أن يتم إحداث أكثر من مليون منصب شغل بحلول نهاية عام 2026، وذلك بغضّ النظر عن المناصب التي تم فقدانُها في القطاع الفلاحي جراء الجفاف.”

وهنا لا بد، وبما يتطلب الأمر من صراحة وأسلوب مباشر، من تأكيد أن الطريقة التي قدم بها رئيس الحكومة حصيلته في تنزيل خارطة الطريق في التشغيل، لا يمكن وصفها إلا بأنها تعتمد التحريف والتلبيس، وتخبرنا مسبقا عن المنهجية المعيبة التي يعول عليها رئيس الحكومة ليقدم ويسوق حصيلته الحكومية.

يعتقد رئيس الحكومة أن باستطاعته بالنظر لما يملكه من إمكانيات وقنوات دعائية داعمة أن يستغفل الرأي العام عبر اللعب بالكلمات والمصطلحات والتلاعب بالأرقام والإحصائيات ليخفي الحقيقة الواضحة والبارزة وهي أنه فشل فشلا ذريعا في تحقيق التزامه بخلق مليون منصب شغل صافي خلال فترة ترؤسه للحكومة.

وهنا، نذكر بأن ثان التزام تعهَّد به رئيس الحكومة هو “إحداث مليون منصب شغل صافي على الأقل” خلال الولاية الحكومية، وذلك ضمن الالتزامات العشر المدرجة في البرنامج الحكومي كما قدمها رئيس الحكومة في 11 أكتوبر 2021 في جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، وذلك “تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتيسيرا لتتبع وتقييم الحصيلة الحكومية”، وفق تصريحه.

ويبدو بشكل واضح وجلي أن هذا الالتزام، وكما ورد في البرنامج الحكومي، هو التزام بإحداث مليون منصب شغل صافي على الأقل في كل القطاعات، وهو بذلك التزام لا يفرق فيه رئيس الحكومة بين مناصب الشغل المحدثة في كل القطاعات الاقتصادية، وتلك المحدثة بغضّ النظر عن المناصب التي تم فقدانُها في القطاع الفلاحي جراء الجفاف، كما ورد في بلاغه الأخير.

والحقيقة التي يعرفها الجميع وتثبتها الإحصائيات الرسمية للمندوبية السامية للتخطيط هي أن عدد مناصب الشغل المحدثة في عهد هذه الحكومة وإلى حدود نهاية سنة 2025، لا تتجاوز 94.000 منصب شغل.

لذا، فإن تقديم رئيس الحكومة لهذه الإحصائيات بهذه الطريقة الخاطئة والبعيدة عن الحقيقة -إذ شتان بين 94.000 منصبا محدثا وموثوقا بشكل رسمي و850.000 منصبا التي أعلنها رئيس الحكومة- يثير تساؤلات عدة، وهي:

أولا- كيف سمح رئيس الحكومة لنفسه أن يقحم عدد مناصب الشغل المحدثة سنة 2021 والتي بلغت 230.000 منصبا في حصيلة حكومته في مجال التشغيل، مع العلم أن ولايته تمتد من أكتوبر 2021 وستنتهي بحول الله ولطفه في أكتوبر 2026؟.

ثانيا- كيف لرئيس الحكومة وبعض وزراء حكومته وبعد أن أقروا عدة مرات وأمام الملأ واجتهدوا في تبرير فشلهم في تحقيق التزامهم بإحداث مليون منصب شغل، أن يكتشفوا اليوم أنهم صاروا قريبين من تحقيق هذا الالتزام؟.

ثالثا- كيف سيفسّر رئيس الحكومة أن نسبة البطالة التي ارتفعت في عهده إلى أزيد من 13%، وهي نسبة لم يبلغها المغرب منذ 25 سنة، وبلغ حجم البطالة 1.621.000 شخصا، وتراجع معدل الشغل من 50,4% سنة 2021 إلى 46,1% سنة 2025، في الوقت الذي يروج فيه أنه تم خلق 850.000 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية، وكأن لا تأثر ولا تأثير لهذه المناصب المحدثة على نسبة البطالة التي بقيت مرتفعة، وكأن المناصب التي فقدت في القطاع الفلاحي لا تهمه وليس وراءها أسر تعيش من دخلها وتعاني من فقدانها؟.

رابعا- كيف يسمح رئيس الحكومة لنفسه، لا لشيء إلا لينتصر لنفسه وليحاول الإيهام بأنه حقق وعده، بأن يهمل القطاع الفلاحي ويخرجه من الحساب ويبتدع معيارا إحصائيا جديدا يعتمد احتساب عدد مناصب الشغل المحدثة “بغضّ النظر عن المناصب التي تم فقدانُها في القطاع الفلاحي جراء الجفاف”؟.

خامسا- كيف يقدم رئيس الحكومة ما سماه مؤشرات إيجابية في مطلع البلاغ ويؤكد أن تنزيل البرامج المعتمدة في خارطة طريق قطاع التشغيل يسير في الطريق الصحيح، ويربط بشكل تعسفي بين هذه الأرقام غير الدقيقة، وبين خارطة الطريق لتنفيذ السياسة الحكومية في مجال التشغيل التي لم تصدر إلاَّ في 25 فبراير 2025، ولم تخصص لها الاعتمادات المالية إلا في قانون المالية لسنة 2026, ولم تخصص منها -لحد الآن- وحسب نفس البلاغ سوى 49 مليون درهم، من أصل 12 مليار درهم التي خصصت لنظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، أي بنسبة تنفيذ تبلغ 0,4%؟.

لقد كان الأليق من باب النزاهة الفكرية والمسؤولية السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة أن يعترف رئيس الحكومة بفشله في تحقيق التزامه بإحداث مليون منصب شغل، أو على الأقل أن يتجنب ترويج المغالطات ويكتفي باطلاع الرأي العام على مدى تقدمه في تنزيل الإجراءات العملية والمالية المتعلقة بخارطة الطريق المتأخرة.

لقد أساء رئيس الحكومة مسبقا، بهذا البلاغ وبهذه الطريقة التي تنقصها الشفافية وتفتقد للمسؤولية، وعبر ترويج هذه الأرقام بطريقة مغلوطة ومتعسفة، إلى مبادرته بتقديم حصيلته المرحلية، باعتبار أنه مهّد لها بشكل سلبي جدا يثير التحفظ والرّيبة، ويجعل من كل ما سيقدمه، حسب تصوره، من “إنجازات” وأرقام، موضع اتهام وشك إلى أن تثبت صدقيتها، ويكذبها أو يصدقها الواقع المعاش والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية والعنيدة.