إسكوبار الصحراء.. جبهة “البوليساريو” تشعل مواجهة بين الدفاع والنيابة العامة
تتواصل فصول محاكمة المتهمين في قضية “إسكوبار الصحراء”، الخميس 18 يونيو 2026، بمحكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، حيث شهدت جلسة اليوم تعقيبا من هيئة دفاع سعيد الناصري القيادي السابق في حزب الأصالة والمعاصرة ردا على تعقيب ممثل النيابة العامة الذي أدلى به في الجلسة السابقة.
وفي هذا السياق، ركز المحامي أشرف جدوي، عضو هيئة الدفاع، في مرافعتـه على توضيح خلفيات تقديم وثيقة صحفية تبرز أن “بارون المخدرات” المالي الحاج بن إبراهيم كان برفقة جندي ينتمي لجبهة “البوليساريو” الانفصالية، وهي الوثيقة التي فجرت نقاشا وأثارت استياء لدى ممثل الحق العام أثناء تعقيبه.
وأكد المحامي جدوي في معرض رده، أن مغربية الصحراء تمثل عقيدة راسخة في وجدان المغاربة، مشددا على أن الوحدة الترابية للمملكة ثابثة ومقدسة، وتظل أسمى وأكبر من أي نزاع قضائي معروض على أنظار المحكمة.
واعتبر عضو هيئة الدفاع أن تأويل النيابة العامة لمضمون تلك القصاصة الصادرة وراء الحدود، ومحاولة تصويرها كإقرار مبطن يمس بالثوابت، هو “تأويل ساقط المعنى”، و”لا يعكس الغاية الحقيقية من الإدلاء بها كحجة في الملف”.
وأوضح الدفاع أنه حينما قدم نسخة من تلك الجريدة الموريتانية، لم يكن يتبنى مصطلحاتها المبتورة، بل كان يستهدف تقديم دليل مادي يكشف الصورة الكاملة ويكذب الرواية التي حاولت إظهار المواطن المالي في ثوب شخص “ساذج ومغفل” يسهل النصب عليه من طرف الجميع.
و في المقابل، كان ممثل النيابة العامة قد أعرب في جلسة سابقة عن أسفه الشديد لعرض مثل هذه المواد في الجلسة، واصفا الأمر بأنه “يحز في النفس” وناتج عن “حماس غير مبرر” من جانب الدفاع، منبها إلى خطورة الوثيقة لما تحمله من مساس مباشر بالوحدة الوطنية.
واستند ممثل الحق العام في طرحه الرافض إلى العنوان البارز للجريدة الموريتانية الذي جاء فيه “اعتقال رفقة جندي صحراوي سابق”، معتبرا أن هذا الصياغة تحمل إيحاءً مبطنا بوجود ما يسمى “الكيان الصحراوي” والاعتراف بامتلاكه لـ”جيش نظامي”.
كما أشار ممثل النيابة العامة إلى أن المادة الصحفية المحتج بها تلمح بشكل غير مقبول إلى الأنشطة المالية لـ”الحاج بن إبراهيم”، بادعاء امتلاكه لشركة قابضة في العاصمة الرباط، في إشارة مبطنة ومرفوضة بأن العاصمة “تقبض عائدات تجارة المخدرات”.
وشدد ممثل الحق العام على أن الحقيقة القانونية الثابتة في الملف لا غبار عليها، حيث يعلم الجميع أن المعني بالأمر هو “بارون مخدرات” بموجب أحكام قضائية قطعية صادرة في حقه، مطالبـا في نهاية مرافعتـه برفض القصاصات الصحفية الخارجية كليا وعدم اعتمادها في مناقشات الملف.
من جانبه، ركز المحامي لمبارك مسكيني، عضو هيئة دفاع سعيد الناصري، على محاولة دحض الدليل العلمي والتقني الذي تقدمت به النيابة العامة بخصوص مسألة التموقع الجغرافي للمتهم عبر شبكات الاتصال.
وأوضح المسكيني ردا على كلام الوكيل العام بأن أمر التموقع يتعلق بمنطقة “السويسي” في الرباط وليس “الرياض”، متسائلا عن سبب تحديد تموقع الناصري بمفرده بالقرب من “الفيلا” التي قيل إنه تناول فيها وجبة العشاء رفقة آخرين من بينهم الخادمة فاطمة والحاج ولطيفة والأخوين الغزاوي وزوجته.
وطالب الدفاع بضرورة كشف وتحديد مواقع كافة هؤلاء الأشخاص الذين زُعم تواجدهم في حفل العشاء المشترك، لإثبات ما إذا كانوا فعليا في ذات النقطة الجغرافية وفي نفس المكان تماماً، وليس الاكتفاء بالقول إنهم كانوا “بالقرب من نفس المكان”.
وبخصوص الهواتف، سجل المسكيني وجود مئات المكالمات بين “الحاج” وباقي الأطراف، مطالبا الكشف عن مكالمة واحدة فقط تربط الناصري بالمتورطين المباشرين في واقعة ضبط المخدرات، موضحا أن اتصالاته بالبعيوي واليازيدي والغزاوي كانت طبيعية بالنظر لزمالتهم داخل قبة البرلمان، وأن اتصالاته بـ”الحاج” كانت تقتصر على استجدائه لطلب الدعم المالي وليس الحديث عن الممنوعات أو استرداد “الفيلا”.
واختتم المحامي المسكيني مرافعتـه بالدفع بالبراءة لموكله يوم الواقعة، مؤكدا بالفواتير اقتناءه لملابس من متجر “سفاري” بفندق سوفيتيل، مشددا على أن الفاتورة الصادرة عن فندق “حياة ريجنسي” تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه تناول عشاءه في الدار البيضاء وليس في العاصمة الرباط.
يشار إلى أن سعيد الناصري يواجه تهما خطيرة تتعلق بتجارة المخدرات والنصب في هذا الملف الذي يثير اهتمام الرأي العام المغربي؛ منها التزوير في محرر رسمي باصطناع اتفاقات واستعماله، طبقا للفصلين 354 و 356 من القانون، إلى جانب تهمة المشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات والاتجار فيها ونقلها وتصديرها، ومحاولة تصديرها.
بالإضافة إلى تهم تتعلق بالنصب ومحاولة النصب، طبقا للفصلين 540 و 546 من القانون الجنائي، واستغلال النفوذ من طرف شخص متوليا مركزا نيابيا، وكذا تهمة حمل الغير على الإدلاء بتصريحات وإقرارات كاذبة عن طريق الضغط والتهديد، طبقا للفصل 373 من القانون الجنائي.
وتهم تتعلق بإخفاء أشياء متحصل عليها من جنحة طبقا للفصل 571 من القانون الجنائي، وتزوير شيكات واستعمالها، وجنحة المشاركة في استيراد عملات اجنبية بدون تصريح