story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

أزمة أسعار أم ظرفية سوقية؟ انخفاض أسعار الدواجن يفاقم الخسائر ويكشف تباينا في تشخيص الأزمة

ص ص

تشهد سوق الدواجن الوطنية خلال الأسابيع الأخيرة تراجعا ملحوظا في أسعار لحوم الدواجن، في سياق اختلال واضح بين العرض والطلب، ما أعاد إلى الواجهة نقاشا مهنيا حادا حول طبيعة الوضع الراهن وتداعياته على الفاعلين في القطاع.

وفي الوقت الذي اعتبرت فيه الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن (FISA) أن هذا التراجع يدخل ضمن ظرفية مؤقتة ناتجة عن ارتفاع القدرات الإنتاجية مقابل تباطؤ في الطلب، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى وتغير أنماط الاستهلاك، أكدت أن القطاع يواصل أداءه بشكل طبيعي مع ضمان تزويد منتظم للسوق الوطنية.

وأوضحت الفيدرالية أن أسعار البيع على مستوى الإنتاج تعرف حاليا انخفاضا ملحوظا، ما يشكل ضغطا على مداخيل المربين، لكنها شددت في المقابل على أن هذه الوضعية لا تمس الأسس الهيكلية للقطاع، الذي يعتمد على استثمارات مهيكلة وقدرات إنتاجية مهمة، مع الدعوة إلى تسريع هيكلة سلاسل التسويق والتثمين والتوزيع والتصنيع، بهدف تحسين التوازن داخل السوق.

في المقابل، قدمت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب قراءة أكثر تشاؤما للوضع، معتبرة أن التراجع الحالي في الأسعار بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث انخفض سعر الكيلوغرام من الدجاج الحي إلى أقل من 7 دراهم، في حين تتراوح كلفة الإنتاج الحقيقية بين 15 و17 درهما، ما يعني تكبد المربين لخسائر كبيرة قد تتجاوز نصف تكلفة الإنتاج.

وأشارت الجمعية إلى أن هذا الانخفاض الحاد ينعكس بشكل مباشر على الفاعلين الصغار والمتوسطين، مبرزة أن استمرار هذا الوضع أدى إلى إنهاك القدرة المالية لعدد منهم ورفع مخاوف الإفلاس، في ظل ما تصفه بضعف آليات ضبط السوق وغياب تدخلات تنظيمية فعالة.

كما اعتبرت أن اختلال التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب ضعف تنظيم مسالك التسويق وتنامي المضاربة، ساهم في تعميق الأزمة، وجعل المربي الحلقة الأكثر تضررا داخل سلسلة الإنتاج، محذرة من أن استمرار هذا المنحى قد يهدد استقرار القطاع والأمن الغذائي المرتبط بتوفير البروتين الحيواني.

ودعت الجمعية إلى فتح تحقيق في اختلالات التسويق، وتعزيز آليات المراقبة، وإشراك المهنيين في صياغة سياسات القطاع، إضافة إلى اتخاذ تدابير استعجالية لإعادة التوازن للأسعار وحماية المربين من الخسائر المتراكمة.

ويعكس هذا التباين في المواقف داخل القطاع اتساع النقاش حول طبيعة الأزمة الحالية، بين من يعتبرها ظرفية مرتبطة بدورات الإنتاج والاستهلاك، ومن يرى أنها تعبير عن اختلالات بنيوية أعمق تستدعي إصلاحات هيكلية في سلاسل القيمة والتسويق.