story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
تكنولوجيا |

آسية بنصالح تدعو إلى حكامة نقدية عالمية في زمن الذكاء الاصطناعي

ص ص

دعت الأكاديمية والدبلوماسية آسية بنصالح العلوي، اليوم الخميس 23 أبريل 2026 بالرباط، إلى إرساء دعائم حكامة نقدية عالمية لتوجيه الطفرة غير المسبوقة التي تمثلها ثورة الذكاء الاصطناعي نحو خدمة الانسانية بشكل عادل ومتوازن.

ونبهت بنصالح العلوي، السفيرة المتجولة وعضو أكاديمية المملكة، في مداخلة في إطار الدورة الحادية والخمسين لأكاديمية المملكة حول موضوع “العلوم الإنسانية تحت سيطرة الخوارزميات: نحو نظرية معرفية مشتركة للذكاء الاصطناعي في القانون الدولي والعلاقات الدولية والجغرافيا السياسية” إلى مخاطر التسليم بهيمنة الخوارزميات على حساب المعايير الضامنة للأمن القانوني والعدالة والمساواة والتوازن بين الشمال والجنوب.

وانطلقت المحاضرة من واقع أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة رقمية، بل يغدو شريكا في إنتاج القرارات وتحديد الأولويات التي تؤثر على حياة الأفراد وعلى تعريف الحقوق الأساسية. في القانون الدولي، كما في العلاقات الدولية، يغير الذكاء الاصطناعي عملية وضع المعايير، وأنماط الحكامة، وتوازن القوى بين الدول، بل وحتى طريقة التفكير في العالم.

لذلك يكون السؤال المحوري في هذا السياق، حسب بنصالح العلوي، هو هل سيكتفي العالم بمقاربة معرفية تكرس هيمنة الآلة، أم سينكب على بناء نظرية معرفية مشتركة للذكاء الاصطناعي تحتضن تعدد الثقافات والأنظمة القانونية والرؤى العالمية في تنوعها وتكاملها. يكون الرهان حينئذ هو بناء نظرية معرفية هجينة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والإنسان، وتحافظ على المثالية الأخلاقية للقانون الدولي في ظل تقويض التعددية وتعاظم الخوارزميات الذي يتجاهل خيرات مادية ورمزية أساسية مثل البيئة وحقوق الإنسان والتعددية الثقافية.

واستعرضت الباحثة جملة محاور عمل عالمية يفرضها زمن اجتياح الذكاء الاصطناعي لمختلف مجالات الفعل الاجتماعي، والتحديات التي يطرحها على القانون الدولي والعلاقات الدولية والخريطة الجيوسياسية. ويتعلق الأمر بصياغة هندسة معيارية تحرر الذكاء الاصطناعي من بعده الكولونيالي بإدماج ملموس لبلدان الجنوب، وتوضيح سلاسل المسؤولية المرتبطة باستخدام هذه الوسائط وحماية الانسانية من الأتمتة الكاسحة والتوافق حول معايير مشتركة تحمي الخصوصية وحقوق الانسان.

وشددت في هذا السياق على الحاجة إلى بعث العمل متعدد الأطراف بما يرسي آليات ضمان الشفافية في استخدامات وعمليات الذكاء الاصطناعي وتفعيل توصيات الأمم المتحدة التي نصت على إحداث فريق عمل دولي حول الذكاء الاصطناعي وإحداث صندوق عالمي ومكتب خاص بهذه المسألة على مستوى الأمانة العامة للمنظمة الأممية.

وذكرت بأن قمة جيتيكس التي احتضنها المغرب، مؤخرا، سمحت في هذا الصدد ببلورة صوت إفريقي مستقل لتوحيد الخطاب بشأن الذكاء الاصطناعي، في سياق يشهد تنافسا حادا بين القوتين الأمريكية والصينية من أجل حسم معركة حيوية في قلب هذا النظام. ولاحظت في نفس السياق أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى شق طريق ثالث في أفق حكامة ترشد استخدام الذكاء الاصطناعي وتقيد امتداداته في ما يخص حماية الحرية والخصوصية والفئات الاجتماعية الهشة.

وترى آسية بنصالح العلوي أن البديل عن سباق القوة في ساحة الذكاء الاصطناعي هو الانخراط في تحالف عالمي يعتمد نظاما معرفيا مندمجا لمقاربة وتأطير الخوارزميات، لا يكتفي برصد مفعولها. وفي غياب ذلك، تسجل بنصالح العلوي أن الاختلالات التكنولوجية تتفاقم لتغذي نظاما كولونياليا جديدا، وتتغول الآلة لتفضي إلى الاستغناء على العامل البشري ويعاد تعريف القوة العسكرية في اتجاه لا يعرف قيودا بما يناقض اتفاقيات جنيف، ويتعذر معه تفعيل القضاء في تحكيم عمليات عابرة للحدود.

يذكر أن الدورة الحادية والخمسين لأكاديمية المملكة التي تواصل على مدى ثلاث أيام تحت عنوان: “الذكاء الاصطناعي والعلوم الإنسانية : نحو نظرية معرفية مشتركة بين الإنسان والخوارزميات”.

والتأم أكاديميون وخبراء مغاربة ودوليون في جلسات علمية متعددة التخصصات لاستكشاف الآثار العلمية للذكاء الاصطناعي في مجالات الفلسفة والتاريخ والفنون والأدب والثقافة، وكيفية مقاربة هذه التكنولوجيا عبر تعزيز التفكير النقدي من خلال إرساء حوار مثمر بين القيم الثقافية المحلية والنماذج التكنولوجية العالمية.

وتوزعت أشغال الدورة على ثلاث جلسات رئيسية تناولت “الذكاء الاصطناعي من منظور الفلسفة والتاريخ”، “الذكاء الاصطناعي، النظرية المعرفية والأخلاقيات” و”الذكاء الاصطناعي، القانون والاقتصاد والبيئة وقضايا التنمية”.