وزيرة إسرائيلية تسافر إلى مراكش على متن أول رحلة مباشرة منذ 3 سنوات
تسافر ميري ريغيف، وزيرة النقل الإسرائيلية وأحد الوجوه البارزة في حكومة بنيامين نتنياهو، إلى المغرب اليوم الأربعاء 19 غشت 2026، على متن أول رحلة لشركة “أركيا” من تل أبيب إلى مراكش، معلنة استئناف الخط الجوي المباشر بين الجانبين بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات.
وتشارك ريغيف في الرحلة الافتتاحية إلى جانب المدير العام لوزارة النقل الإسرائيلية موشيه بن زاكين، ورئيس سلطة النقل العام عيدان مواليم، إضافة إلى مسؤولين آخرين في الوزارة، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية بينها “يديعوت أحرنوت” و”هآرتس”.
وتصل ريغيف إلى مراكش بينما يلاحقها سجل حافل بالمواقف المعادية للفلسطينيين، والخطاب العنصري والتحريضي ضد المسلمين، في وقت تتواصل فيه حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة وسط اتهامات للاحتلال بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما برز اسم ريغيف في ماي الماضي عند احتجاز نشطاء أسطول الصمود العالمي الإنساني، الذين كان بينهم مغاربة، إذ ظهرت في مقاطع فيديو وهي تتباهى باعتراضهم واحتجازهم، إلى جانب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي نشر مقطع فيديو يوثق التنكيل والسخرية بنشطاء أسطول الصمود، مما أثار موجة تنديد دولية واسعة وأزمات دبلوماسية.
ووصفت وزارة النقل الإسرائيلية رحلة اليوم بأنها “خاصة وممولة بشكل شخصي من المشاركين فيها، وليست رحلة رسمية للوزارة”، وهو ما أكده أيضاً المتحدث باسم ريغيف، وفق صحيفة “ذا ماركر” التابعة لـ”هآرتس”. وكان موقع PassportNews قد أفاد بدورها بأن ريغيف ستشارك في الرحلة الأولى في إطار سفر خاص.
ويأتي استئناف الرحلات المباشرة بعد نحو ثلاث سنوات من توقفها، إذ كانت الرحلات بين الجانبين تتطلب خلال الفترة الماضية السفر عبر محطات وسيطة. وترى وسائل إعلام إسرائيلية في عودة الخط المباشر إلى مراكش خطوة من شأنها تعزيز حركة السفر والسياحة والربط الجوي بين الجانبين، باعتبار الرحلات المباشرة إحدى أبرز مظاهر التقارب الذي أعقب استئناف العلاقات بين إسرائيل والمغرب.
زيارة خاصة تستمر أسبوعاً
وبحسب تقرير صحيفة “ذا ماركر”، فإن مصادر في وزارة النقل الإسرائيلية قالت إن هدف الرحلة يتمثل في زيارة قبور الأولياء والمشاركة في “هيلولا”، وهو احتفال ديني يهودي يقام تخليداً لذكرى أحد الأولياء أو الحاخامات. وأكد ديفيدو ساسي، المتحدث باسم ريغيف، أن الرحلة “خاصة”.
ومن المرتقب أن تبقى ريغيف ومرافقوها في المغرب لمدة سبعة أيام، حتى 25 غشت، وفق الصحيفة ذاتها.
وتعد هذه الزيارة، بحسب “ذا ماركر”، الرحلة الثالثة لريغيف إلى المغرب خلال ولايتها الحالية، والرحلة السادسة عشرة لها منذ توليها المنصب، فيما قالت الصحيفة إن مجموع تكلفة رحلاتها حتى الآن تجاوز خمسة ملايين شيكل.
ويأتي سفر ريغيف إلى المغرب مباشرة بعد الانتخابات التمهيدية داخل حزب الليكود، بحسب “ذا ماركر”، التي سلطت الضوء على سفر كبار مسؤولي وزارة النقل معها في الوقت الذي يواجه فيه مطار بن غوريون أزمة كبيرة بسبب التأخيرات والازدحامات ونقص الموظفين.
من جهتها أشارت صحيفة “كالكاليست” التابعة لـ”يديعوت أحرنوت” إلى أن ريغيف وكبار مسؤولي وزارتها يلتحقون بالرحلة المتجهة إلى مراكش، بينما يعاني مطار بن غوريون من تأخيرات لساعات وازدحامات استثنائية ونقص في القوى العاملة.
نتنياهو يرافق ريغيف إلى الطائرة
وكانت الصحافية الإسرائيلية سيفان حيلاي، وهي مراسلة شؤون النقل والبنية التحتية في “يديعوت أحرونوت”، قد نشرت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رافق ريغيف إلى الطائرة قبل مغادرتها إلى المغرب، كما أشارت إلى أن الوزيرة ستبقى في المغرب أسبوعاً برفقة موشيه بن زاكين وعيدان مواليم.
وقالت حيلاي، في تغريدة على منصة “إكس”، إن ريغيف “تتوجه اليوم إلى المغرب في رحلة خاصة مع أركيا، التي أعادت خطها المباشر إلى مراكش بعد نحو ثلاث سنوات من التوقف لأسباب أمنية”؟
وأضافت: “إن نتنياهو رافقها إلى الطائرة، فيما يرافقها المدير العام لوزارة النقل موشيه بن زاكين ورئيس سلطة النقل العام عيدان مواليم، على أن يعود الثلاثة بعد أسبوع”.
תבקר בקברי צדיקים: מירי רגב טסה היום למרוקו, בנסיעה פרטית עם ארקיע שחידשה למרקש את הקו הישיר אחרי כמעט 3 שנים של השבתה מסיבות ביטחוניות. נתניהו ליווה אותה למטוס ואיתה נסעו גם מנכ״ל משרדה משה בן זקן ומנכ״ל הרשות לתחב״צ עידן מועלם. השלושה יחזרו בעוד שבוע #פידתחבורה pic.twitter.com/UqRaTDbgfl
— סיון חילאי (@HilaieSivan) August 19, 2026
عودة الرحلات ورفض شعبي للتطبيع
ويعيد استئناف الخط الجوي الإسرائيلي إلى مراكش فتح أحد مسارات التطبيع التي تراجعت وتوقفت عملياً في أعقاب اندلاع الحرب على غزة. وكانت الرحلات المباشرة بين الجانبين قد توقفت بعد أكتوبر 2023، في سياق تداعيات الحرب والتراجع الحاد في حركة السفر بين المغرب وإسرائيل، بالتزامن مع احتجاجات شعبية واسعة ضد التطبيع ومخاوف أمنية إسرائيلية بشأن سلامة السياح الإسرائيليين في المغرب.
وفي فبراير 2025، أثارت زيارة سابقة لريغيف إلى مراكش احتجاجات مناهضة للتطبيع في مراكش والرباط، حيث نددت فعاليات مغربية داعمة للقضية الفلسطينية بحضورها، وطالبت بإلغاء اتفاقيات التطبيع وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط، كما وجهت مطالب للقضاء بمنع الوزيرة الإسرائيلية من دخول المغرب أو اعتقالها.
وهكذا تعود ريغيف إلى مراكش مجدداً، هذه المرة على متن الرحلة التي تدشن رسمياً استئناف الخط المباشر بين تل أبيب والمدينة الحمراء، بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات، وفي وقت لم تتوقف فيه الحرب على غزة، بعدما تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023، وفق آخر المعطيات الصادرة عن وزارة الصحة في القطاع، 73 ألفاً و400 قتيل، إلى جانب أكثر من 174 ألف مصاب، فيما لا تزال أعداد الضحايا مرشحة للارتفاع مع استمرار الغارات وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
وحتى بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، لم تتوقف الجرائم الإسرائيلية في القطاع. وتفيد أحدث المعطيات بأن أكثر من 1,270 فلسطينياً استشهدوا منذ ذلك التاريخ جراء العدوان الإسرائيلي، فيما أفادت الأمم المتحدة بأن الوضع الإنساني في غزة ظل حرجاً، مع استمرار النشاط العسكري وسقوط ضحايا مدنيين وتزايد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية.
دعت لاحتلال غزة
ولم يمض أسبوع على مغادرتها المغرب، في زيارتها السابقة، حتى بدأت وزيرة المواصلات الإسرائيلية مهاجمة غزة داعية إلى احتلالها، وطرد سكان القطاع منها. وقالت ميري ريغيف، خلال مشاركتها في فعالية سنوية حول القدس، إنه “حان الوقت لإعادة الاستيطان واستعادة الأراضي” التابعة لقطاع غزة. وتابعت: “أعتقد أننا بحاجة إلى تحديث أهداف الحرب”.
وأعلنت ريغيف أنها تعتزم اقتراح “إضافة هدف آخر إلى أهداف الحرب”، يتعلق بإعادة احتلال قطاع غزة. وشددت على أنه “حان الوقت لاستعادة ما قدمته حكومة شارون هدية لحركة حماس”، كما أنه حان الوقت وفقاً لتعبيرها “لإعادة الاستيطان واستعادة الأراضي التي تم تسليمها لحماس خلال الانسحاب”، في إشارة إلى انسحاب الجيش الإسرائلي مع المستوطنين من قطاع غزة عام 2005، في حدث عُدّ تاريخياً، إذ لم يسبق لإسرائيل أن أخلت أرضاً تستولي عليها منذ احتلالها فلسطين التاريخية عام 1948.