story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

ورقة تحليلية: التكنوقراط في الحكومة كفاءة بلا محاسبة سياسية

ص ص

بينما يُقدم الوزراء التكنوقراط في الخطاب العام بالمغرب على أنهم عنوان الكفاءة والإنجاز، يبقى السؤال القديم/الجديد المتعلق بكيفية محاسبتهم سياسيا مطروحا، خصوصا في ظل ثقافة التشتت القطاعي التي تطبع العمل الحكومي المغربي، والتي تجعل كل وزير، في كثير من الأحيان، مسؤولا عن تدبير قطاعه بمعزل عن الصورة الجماعية للحكومة.

ولعل المثال الأبرز على ذلك، هو ما يتابعه المواطن من صراع وتلاسن سياسي بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة المشاركين في الحكومة الحالية، قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، إذ بلغ حد إثارة شبهات فساد على خلفية قضية استيراد الأغنام التي عرفت إعلاميا بملف «الفراقشية»، إلى جانب تبادل المسؤوليات والتنصل من المسؤولية الجماعية للحكومة، والدعوة إلى محاسبة كل حزب في حدود القطاعات الوزارية التي يشرف عليها.

وهذا الواقع السياسي المغربي المثير، يفرض تجاوز إثارة سؤال التضامن الحكومي المنصوص عليه في الفصل 93 من الدستور، إلى طرح نقاش عن كيفية مساءلة ومحاسبة الوزراء التكنوقراط سياسيا.

سؤال الشرعية السياسية

وفي هذا الإطار، أثار المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، في ورقة تحليلية بعنوان «تجنب القطيعة: إعادة بناء الوساطة والثقة والمسؤولية السياسية في المغرب»، مسألة الشرعية السياسية للوزراء التكنوقراطيين، مبرزا أن الكفاءة التقنية لا تضمن الاستجابة للمواطنين والمؤسسات المنتخبة.

وأبرزت الورقة التحليلية الصادرة في نهاية غشت 2026، والتي توصلت صحيفة «صوت المغرب» بنسخة منها، أن المسؤول التكنوقراطي قد يستطيع إدارة قطاع أو مشروع بكفاءة، مردفة بالتوضيح: «لكن عمله يظل جزءا من قرار عمومي يوزع الموارد ويحدد الأولويات ويؤثر في الحقوق والمصالح؛ وهذه اختيارات سياسية تستوجب التفسير والمراقبة والمحاسبة».

وأوردت في هذا الصدد أن «دراسة أكاديمية منشورة سنة 2024 في مجلة Political Science Research and Methods، تناولت 27,196 سؤالا كتابيا وجهه نواب برلمانيون إلى أعضاء الحكومة المغربية خلال الولاية التشريعية 2011–2016».

وأضافت الوثيقة أن هذه الدراسة «خلصت إلى أن الوزراء التكنوقراط كانوا أقل احتمالا للاستجابة للأسئلة البرلمانية بنحو 26 إلى 32 نقطة مئوية مقارنة بالوزراء الحزبيين في الحالات المدروسة».

ونبه المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، في الورقة التحليلية، إلى أن «الأمر هنا لا يتعلق بتقييم الكفاءة الإدارية، بل بمدى تعاون المسؤول التنفيذي مع إحدى الآليات الأساسية للرقابة البرلمانية».

مركز القرار والحماية

ومن جانب آخر، اعتبرت الورقة التحليلية أن النتيجة أعلاه تكشف أن الاستعانة بالتكنوقراط لا تكون محايدة مؤسسيا، موضحة أن «الوزير الحزبي يرتبط، ولو نظريا، بحزب وبرنامج وكتلة برلمانية وقاعدة انتخابية، ويمكن تحميل هذه الأطراف كلفة أدائه».

وتابعت شارحة: «أما المسؤول الذي يستمد موقعه من التعيين وحده، ولا يرتبط بمسار سياسي واضح، فتضعف الحوافز التي تدفعه إلى الاستجابة للبرلمان أو الرأي العام».

وأردفت أنه «إذا أضيف إلى ذلك الاعتقاد بأن قربه من مركز القرار يمنحه حماية خاصة، تصبح المحاسبة أضعف في المجال الذي تحتاج فيه الدولة إلى رقابة أقوى».

وأشارت الورقة في هذا الصدد إلى أن «الحل ليس هو إقصاء الخبرة التقنية من الحكومة، وإنما بوضعها داخل سلسلة مسؤولية لا تنقطع»، مؤكدة ضرورة «تحمل رئيس الحكومة المسؤولية السياسية عن اختياره ونتائجه».

وأكدت أن «الحكومة لا تستطيع المطالبة بسلطة التنفيذ ثم توزيع مسؤولية الإخفاق بين الإدارة والتكنوقراط والإكراهات والتوجيهات الاستراتيجية»، مبرزة أن «من يمتلك سلطة القرار يجب أن يكون قابلا للتعريف والمساءلة والتغيير».

يذكر أن الفصل 89 من الدستور ينص على أن «الحكومة تمارس السلطة التنفيذية»، مؤكدا أن «الحكومة تعمل، تحت سلطة رئيسها، على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. وأن الإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية».

*المحفوظ طالبي