من نصف نهائي 2022 إلى ربع نهائي 2026.. 8 أسود يجددون الموعد مع فرنسا
قبل ساعات من تجدد الموعد بين المنتخبين المغربي والفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم، تعود الذاكرة إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022، وهي المباراة التي ما تزال تمثل إحدى أكثر المحطات رسوخاً في تاريخ “أسود الأطلس”. فبينما حسمتها فرنسا بهدفين دون رد، يرى كثيرون أن النتيجة لم تعكس بالكامل مجريات اللقاء، الذي فرض فيه المغرب شخصيته على فترات طويلة، دون أن ينجح في ترجمة تفوقه إلى أهداف، فضلا عن اخطاء تحكيمية حرمته من ضربت جزاء.
واستعاد الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) تلك المواجهة في تقرير نشره عشية لقاء بوسطن، معتبراً أن فرنسا لم تعش أمسية هادئة كما قد توحي النتيجة، بل وجدت نفسها أمام منتخب مغربي فرض عليها واحدة من أصعب المباريات في طريقها نحو النهائي.
وقال المدرب الفرنسي ديديه ديشامب بعد اللقاء:”نحن فعلنا ما يجب علينا فعله أمام مُنتخب مغربي جيد جداً، لقد سببوا لنا المشاكل، وأظهروا منذ بداية المُسابقة أن وجودهم هنا ليس من قبيل المُصادفة، نحن عانينا في بعض الأوقات، ولكننا نجحنا في أن نكون فعّالين”.
تتجه الأنظار اليوم إلى المواجهة الحاسمة التي تخوضها النخبة الوطنية تحت قيادة الإطار الفني محمد وهبي. ورغم أن لكل مباراة ظروفها وحساباتها الخاصة، إلا أن هذه المواجهة تحمل في طياتها إرثاً كروياً باستعداد أسماء متألقة كانت قد تذوقت طعم مواجهة فرنسا المثيرة في عام 2022، لقيادة زملائهم اليوم بروح معنوية عالية وخبرة تراكمت على مر السنوات القليلة الماضية.
بالنظر إلى قائمة محمد وهبي في مونديال 2026 ومقارنتها بقائمة سلفه وليد الركراكي في مونديال قطر 2022, وخاصة تشكيلة الأسود في مواجهة فرنسا بنصف النهائي، ستجد أن هناك 8 لاعبين فقط ثابتين في أماكنهم منذ بطولة كأس العالم الماضية.
وتعلق الأمر بكل من ياسين بونو، منير المحمدي، أحمد رضا التكناوتي، أشرف حكيمي، نصير مزراوي، عز الدين أوناحي، بلال الخنوس، إلى جانب سفيان مرابط.
وضمت حينها تشكيلة المغرب بقيادة المدرب وليد الركراكي أسماء أخرى مثل رومان سايس وجواد الياميق وأشرف داري وحكيم زياش وسفيان بوفال ويوسف النصيري، وغيرهم.
في مقدمة هؤلاء، برز سفيان أمرابط، الذي اعتُبر أحد أفضل لاعبي المغرب في تلك المباراة، بعدما فرض حضوره في وسط الميدان، ونجح في الحد من خطورة التحولات الفرنسية في العديد من فترات اللقاء، كما دخل في مواجهات مباشرة مع كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، وأظهر صلابة بدنية وانضباطاً تكتيكياً. ووصفته صحف أوروبية آنذاك بـ”رئة المنتخب المغربي”.
أما عز الدين أوناحي، فواصل خلال مواجهة فرنسا المستويات التي لفتت أنظار العالم في مونديال قطر. وكان الأكثر قدرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وصناعة الفارق في وسط الميدان، كما كاد يقلص الفارق بتسديدة قوية أجبرت الحارس هوغو لوريس على واحدة من أصعب تدخلاته في البطولة. وأسهم بذلك في تعزيز الأسود حضورهم بوتيرةٍ تدريجية في منتصف الملعب الفرنسي، والسيطرة على الكرة، وصناعة فرص سانحة للتسجيل.
وفي الخط الخلفي، واصل الثنائي أشرف حكيمي ونصير مزراوي تقديم أداء قوي على الرواقين، حيث نجحا في منح المنتخب المغربي أفضلية عددية في بناء الهجمات، وفرض ضغط متواصل على الفرنسيين، رغم الأدوار الدفاعية الكبيرة التي فرضتها طبيعة المباراة. كما شكل حكيمي، بتفاهمه المعتاد مع حكيم زياش، أحد أبرز مفاتيح اللعب الهجومي للمغرب.
بدوره، كان ياسين بونو حاضراً في الموعد، فرغم تلقيه هدفين، تصدى لعدة محاولات خطيرة، وحافظ على بقاء المنتخب المغربي في أجواء المباراة خلال فترات طويلة، مؤكداً مرة أخرى المستوى الكبير الذي قدمه طيلة مشوار المونديال.
وفي المقابل، لزم الثلاثي، منير المحمدي، رضا التكناوتي، وبلال الخنوس، كرسي الاحتياط.
وبرز أيضاً المدافع جواد الياميق، الذي كان على بعد سنتيمترات من تسجيل أحد أجمل أهداف كأس العالم. فمن ركلة ركنية قُبيل نهاية الشوط الأول، كان جواد الياميق قاب قوسين أو أدنى من التسجيل بركلة مقصية رائعة أذهلت الجميع، ولكن كرته لم تسكن الشباك بعد تصد من الحارس الفرنسي لوريس.
كما لعب رومان سايس، رغم معاناته من الإصابة، دور القائد داخل الملعب قبل اضطراره إلى المغادرة، بينما واصل حكيم زياش صناعة الخطورة على الجبهة اليمنى، وقدم يوسف النصيري وسفيان بوفال جهداً كبيراً في الضغط على الدفاع الفرنسي، في مباراة خرج منها المغرب مرفوع الرأس رغم نهاية الحلم المونديالي عند محطة نصف النهائي.
واليوم، وبعد أقل من أربع سنوات، يعود ثمانية من أبطال تلك الليلة إلى مواجهة المنتخب الفرنسي مجدداً، لكن هذه المرة تحت قيادة محمد وهبي، وبخبرة أكبر وتجربة مونديالية أعمق، في مباراة يأمل من خلالها “أسود الأطلس” الثأر لإقصائهم في نصف نهائي قطر من قبل “الديوك”، ونيل بطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس العالم 2026.