مشروع قانون المحاماة.. براهمة: الإبقاء على مقتضيات مثيرة للجدل يهدد استقلالية المهنة
اعتبرت المحامية وعضو الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة، سعاد براهمة، أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لا يحمل أي جديد جوهري يواكب تطلعات المهنيين، بل “يمثل تراجعاً ونكوصاً خطيراً يمس في الصميم حصانة الدفاع واستقلالية المهنة”، وذلك تفاعلاً مع مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب على الصيغة الحالية للمشروع.
وترى براهمة، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الصيغة الحالية “لم تأت بجديد جوهري أو قوي”، مشيرة إلى أنا لم تلب، حسب تعبيرها، تطلعات المحامين هيئات وأفراد.
وأضافت براهمة أن “الإشكال الكبير المطروح اليوم هو الجدل الذي أُثير حول التعديلات التي طرأت على المشروع”، موضحة أن هذه التعديلات “قوبلت بالرفض من طرف المحامين، سواء على مستوى المؤسسات المهنية أو من طرف المحامين كأفراد”.
وأوضحت المتحدثة أن المشروع، في صيغته الحالية، “لم يأت بجديد جوهري أو قوي”، معتبرة أنه أبقى على عدد من المقتضيات التي كانت محل جدل واسع داخل الوسط المهني.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن من بين أبرز النقاط الخلافية مسألة الحق في الاحتجاج داخل المحاكم، موضحة أن المشروع يعتبر أن “الحق في الاحتجاج الذي يمكن أن يمارسه المحامي، سواء من خلال مقاطعة الجلسات أو أشكال الاحتجاج داخل المحاكم، يُعتبر مساساً بحسن سير العدالة”، مضيفة أنه تم الإبقاء على منع هذا الشكل من الاحتجاج، وهو ما وصفته بأنه “تضييق واضح”.
كما توقفت براهمة عند المقتضيات المرتبطة بمتابعة المحامين، معتبرة أن النص “يتضمن الإبقاء على مفهوم الإخلال بشكل عام دون تحديد واضح لمعناه”، وهو ما ترى أنه “يفتح الباب واسعاً أمام تأويلات قد تسمح بمتابعة أي محامٍ بسبب ممارسته لحقه في الدفاع أو أثناء المرافعة”.
وتابعت أن هذا الغموض التشريعي، حسب تعبيرها، “من شأنه أن يُضعف استقلالية المهنة”، كما قد ينعكس سلباً على قدرة المحامي في أداء دوره في الدفاع عن المتقاضين، وهو ما “يمس بشكل غير مباشر بحقوق المتقاضين وضمانات المحاكمة العادلة”.
وفي سياق آخر، انتقدت المتحدثة التركيز على بعض التعديلات ذات الطابع التنظيمي، معتبرة أنها “تحجب النقاش عن جوهر الإشكال الحقيقي”، المتمثل في استقلالية المهنة وحصانة الدفاع، مشيرة إلى أن الجدل حول قضايا مثل تمثيلية النقباء أو فئات المحامين الشباب “قد يتحول إلى نوع من الإلهاء عن القضايا الجوهرية”.
واعتبرت براهمة أن هذه القضايا تندرج ضمن “التنظيم الذاتي للمهنة”، وكان من المفترض، حسب رأيها، ألا تتحول إلى مصدر خلاف أو شرخ داخل الجسم المهني، مؤكدة في الوقت نفسه على “أحقية مختلف الفئات في التمثيلية داخل هياكل المهنة”.
وفي ما يتعلق بالولوج إلى المهنة، اعتبرت أن اشتراط شهادة الماستر “من شأنه أن يُقصي عدداً كبيراً من الشباب”، بالنظر إلى صعوبة الولوج إلى سلك الماستر في الجامعات المغربية، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص فرص ولوج فئات واسعة من خريجي القانون إلى المهنة.
وأضافت أن منظومة التكوين الحالية تتضمن بالفعل عدة آليات لضمان الكفاءة، من بينها مباراة الولوج، والتكوين داخل معهد التكوين، والتدريب داخل المكاتب، إضافة إلى امتحان الأهلية بعد التمرين، معتبرة أن هذه المراحل “كافية لضمان تكوين مهني سليم إذا كان الهدف هو التأهيل وليس الإقصاء”.
وفي ما يخص رفع السن الأقصى للترشح إلى 45 سنة، تساءلت براهمة عن غياب معيار موحد بين مختلف الفئات التي تلج المهنة، معتبرة أنه كان من الأجدر، حسب رأيها، اعتماد مقاربة منسجمة أو إلغاء التسقيف بالنسبة للولوج الأولي للمهنة.
وختمت المتحدثة بالإشارة إلى أن عدداً من المعطيات المتداولة حالياً تبقى غير مكتملة، في ظل عدم الاطلاع على الصيغة النهائية الكاملة لمشروع القانون، موضحة أن جزءاً من النقاش الراهن يستند إلى معطيات إعلامية وأولية، في انتظار صدور النص الكامل ومضامينه التفصيلية.