story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رأي |

مركز (تكوين).. يبحث عن موقع له في المغرب

يريدون تصحييح التراث.. ولا علاقة لهم بالتراث
ص ص

تأسس هذا المركز في مصر سنة 2023، من مجموعات لا علاقة لها بالبحث العلمي الاكاديمي، فغالبيتهم لا يحملون أي شهادات أو تكوينات تؤهلهم للكلام في موضوع التراث بله نقده وتصحيحه، ثم أن غالبيتهم ترك الدراسة في تخصصه الذي اختار دون الحصول على شهادة الدكتوراه، فكيف سيصححون التراث أو نقده وهم أغلبهم لا علاقة لهم بالتراث الإسلامي الذي يسعون إلى تصحيحه ونقده لا تكوينا ولا دراسة.

والعجب كل العجب حينما ترى مثل هؤلاء يتصدرون الإعلام كزعماء إصلاحيين بدون أي أدوات علمية أكاديمية تعينهم على ذلك.

لنتصفح مسيرة دراستهم، لنتعرف على الخلفية الثقافية لكل منهم، وهل تخرجوا من مدارس متخصصة أم أنهم تخرجوا من مدرسة المشاغبين .

إسلام بحيري، بكالوريوس في إدارة الأعمال، فقط، له برامج حوارية مشاكسة، لا يعطي للخصم أي حق في الرد. حكمت عليه المحكمة في مصر بخمس سنوات سجن بتهمة ازدراء الأديان.

إبراهيم عيسى، درس في كلية الإعلام، ولم يكمل دراسته الجامعية، ترك الدراسة قبل التخرج.

فراس السواح، درس في كلية الاقتصاد من جامعة دمشق، دون إتمام الدراسة الجامعية، تخصص بعدها في علم الأساطير، مصاب بداء النرجسية إلى أقصى حد، صرح بأنه أفضل من د. طه حسين ومن غيره من العلماء، تطاول على القرآن الكريم واتهمه بأنه يحتوى على الأساطير كقصة هبوط آدم إلى الأرض وخروجه من الجنة .

يوسف زيدان، دكتوراه في الفلسفة، وهو الوحيد الذي يحمل شهادة الدكتوراه وله مساهمات في تحقيق التراث وكان سابقا مديرا لمكتب المخطوطات بمكتبة الإسكندرية. لكن أيضا له من الانحرفات الفكرية ما يبقى معه العاقل حائرا، فقد تلقى شكر خاص من سفارة الكيان بعد أن صرح بأن مكان معراج الرسول صلى الله عليه وسلم كان من مكان قريب من مكة وليس القدس. كما أنكر هجوم أبرهة على الكعبة.

هؤلاء هم مؤسسوا مركز تكوين مع سيدتين، وكما ترى لا علاقة لهم بالفكر الإسلامي والتراث باستثناء د. يوسف زيدان، الذي انسحب من هذا المركز ( تكوين ) بعد التأسيس مباشرة، وذلك أنه لاحظ في زميله إسلام بحيري قلة أدب وجهل وعدم احترام لأدوات المعرفة. وإنما صعلكة لا علاقة لها بالفكر والبحث.

هل لمثل هؤلاء يعول عليهم المرء في إصلاح المجتمع وتكوينه تكوينا صحيحا؟ أم أنهم مرضى أعيا الطب شفاءهم فأرادوا أن ينتقموا من المجتمع كله بنشر عللهم وأمراضهم.

لماذا استطاع هذا المركز تحقيق تواجد إعلامي لافت؟

السبب هو أن الإعلام في مصر يتيح لكل فكر شاذ مناهض للثوابت الدينية مساحة واسعة في التعبير والنقاش، على حساب الفكر الآخر الوسطي المتزن.

بدأ الإعلام في مصر قبل تأسيس مركز التكوين في إبراز إبراهيم عيسى، -وهو الرجل الأساس في( تكوين )- وهو إعلامي متميز وغزير الإنتاج في القصة والدراما، بدأ حياته كمناضل سياسي مدافع عن حقوق الإنسان محاربا للفساد، فحكم عليه بالسجن، وأقيل من مجلة الدستور، بعدها تحول إلى ( تحرير ) التراث، بعدما رأى أن الكفاح السياسي ضد الطغاة والمفسدين مكلفا، اتجه إلى ( الكفاح ) السهل، فصار ينتقص من كل ماهو مقدس عند المسلمين، ويبث الشك في عقائد الإسلام.

فالتقت رغبته مع رغبة القناة الإمريكية (الحرة)، فمكنوه من برنامج خاص هدفه الوحيد هو الطعن في كل ماهو ُمسَلّم به عند المسلمين. فعرف الناس برنامجه هذا محجا ومقصدا لكل معتوه الفكر ناقص المعرفة مع استثناءات قليلة كان أصحابها غيورين على دينهم ويريدون تصحيح المفاهيم الخاطئة فقط، وهؤلاء لم يكن معهم إبراهيم عيسى متسامحا، فقد كان يكثر من قطع حديثهم وعدم استدعائهم مرة أخرى، أما أصحابه من تونس ومصر والعراق فقد كانوا كثيري الحضور.

لما نجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات الأخيرة 2025 أوقف ميزانية الإعلام الخارجي وأوقف معها قناة الحرة الأمريكية، بعدها أصبح إبراهيم عيسى بدون قناة إعلامية. فلبس الجلابة المغربية وحضر إلى المغرب وحاور من خلال موقعه كل من يتقاسم معه فكر (التحرر).

استقبله المغاربة استقبال الأبطال كعادة عمومهم مع كل أجنبي جاء إلى المغرب، وقيل أنهم يحاولون الآن إرجاع د. يوسف زيدان إلى مركز التكوين.

إن قصة يوسف زيدان مع الجمعية ومع إسلام بحيري تلخص وتفضح مسار هذه الجمعية، لأن يوسف زيدان لا يختلف عنهم في فكر ما يعتنقون ويبشرون، بل إنه يتقاسم معهم الكثير من المنطلقات. غير أنه يلاحظ عنهم الطيش وإقحامهم في قضايا دون علم ومعرفة.

ولا يعاب عن هؤلاء عدم حصولهم على شهادات، بل يعاب عليهم الجهل التام فيما ينتقدون و(الحكم على الشيء فرع عن تصوره)، أما التحصيل الجيد مع أهل الاختصاص مع فضيلة الإنصاف، فهذا هو المطلوب والمسلك الموصل إلى معراج المعارف بدون حاجة للشهادات والتزكيات.

انظر إلى حواراتهم وندواتهم وعقدة التفوق الفكري…

إنهم يتصرفون كأنبياء معصومين أرسلهم الله إلى هذه الأمة لإنقاذها من التلف والتخلف.

من أهداف المركز كما هو مسطر في أدبياتهم:

  • تشجيع الحوار حول قضايا الفكر والثقافة (ولا حوار حتى مع بعضهم، انظر نموذج إسلام بحيري ويوسف زيدان).
  • مراجعة التراث وإعادة قراءته بطريقة علمية حديثة (لايوجد علم في هذه المراجعة وإنما هدم وتشكيك بلا علم).
  • تعزيز قيم التنوير والانفتاح الفكري في المجتمعات العربية (كل شيء …إلا القيم ).

وماذا عن( علمائنا) المغاربة، المنضمون إلى هذا التكوين؟

سنرى في تدوينة أخرى مستقلة إن شاء الله تعالى.

ملاحظة أخيرة، أول نص في سفر (التكوين) في البدء خلق الله السموات والأرض .

فهل استدعاء اسم المركز التكوين من التوراة كان عفويا أم مقصودا؟ الله أعلم، فنحن لا نحاكم النوايا، لكن للإسم مرجعية لفظية تلموذية واضحة.