story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

قنجاع: الإثراء غير المشروع نتيجة للإفلات من العقاب في جرائم الفساد

ص ص

عتبر عبد اللطيف قنجاع، عضو الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبارانسي المغرب”، أن المغرب يعيش وضعية “رشوة نسقية”، مرجعاً ذلك إلى “تفشي واستفحال ظاهرة الفساد” في مختلف القطاعات العامة والخاصة، ومحملاً الدولة مسؤولية ما وصفه بـ”غياب الإرادة السياسية” في مكافحة الفساد، وذلك من خلال خمسة تجليات رئيسية، أبرزها سحب مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع.

وأوضح قنجاع، خلال مداخلة له ضمن ندوة نظمتها ترانسبارانسي المغرب بشراكة مع هيئة المحامين بالرباط، يوم الجمعة 22 ماي 2026، حول موضوع “الرهانات القانونية والمؤسساتية لتجريم الإثراء غير المشروع”، أن جرائم الفساد، من قبيل “الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها”، تتميز بـ”طابع السرية والتواطؤ بمعنى أنها تتم في الظلام”.

وأضاف أن جريمة الإثراء غير المشروع “هي نتيجة لجرائم الفساد بعد الإفلات من العقاب في هذه الجرائم”، موضحاً أنها “تظهر للوجود على شكل ثراء كبير للموظف أو المسؤول العمومي”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن الإثراء غير المشروع يتمثل في “وجود ثروة وزيادة كبيرة في الذمة المالية للموظف أو المسؤول العمومي لا تتناسب مع موارده المالية المشروعة”، مضيفاً أن هذا المسؤول “يعجز عن تبرير هذه الثروة ومصدرها”.

واعتبر قنجاع أن “الرشوة النسقية عامل ومؤشر للتنمية السيئة”، مضيفاً أن المغرب “يصنف ضمن خانة البلدان التي تعرف الرشوة النسقية”، بسبب ما وصفه بـ”تفشي واستفحال ظاهرة الفساد الذي عم جميع القطاعات العامة والخاصة”. وعدد ما اعتبرها خمسة تجليات لغياب الإرادة السياسية في مكافحة الفساد.

وقال، في التجلي الأول، إن المغرب لا يتوفر على “قانون تنازع المصالح كما ينص عليه الفصل 36 من الدستور المغربي”، مضيفاً: “يمكن أن نسمي الحكومة الحالية حكومة تضارب مصالح بامتياز”.

أما التجلي الثاني، بحسب قنجاع، فيتعلق بـ”امتناع رئيس الحكومة الحالية منذ توليها المسؤولية عن الدعوة لاجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد”، رغم أن “المرسوم الوزاري ينص على اجتماع هذه اللجنة مرتين في السنة”. وأضاف أن هذا الوضع “حدا بترانسبارانسي المغرب إلى تجميد عضويتها في هذه اللجنة”.

وفي حديثه عن التجلي الثالث، أشار عضو الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة إلى “إعفاء رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها محمد الراشدي، وعدم تجديد مدة رئاسته لخمس سنوات أخرى كما ينص على ذلك القانون المنظم للهيئة”.

واعتبر أن السبب يعود إلى “التقارير التي أغضبت الحكومة”، مضيفاً أن السلطة التنفيذية “استطاعت التأثير في مؤسسة دستورية”، على حد تعبيره، قبل أن يستحضر “ما تعرض له رئيس مجلس المنافسة السابق إدريس الكراوي في موقف مشابه”.

وفي التجلي الرابع، انتقد قنجاع مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، معتبراً أنه “منع جمعيات المجتمع المدني، في المادة الثالثة، من التبليغ عن الجرائم الماسة بالمال العام”. وأضاف أن ذلك “يتنافى مع اتفاقية الأمم المتحدة التي تمنح المجتمع المدني دوراً في مكافحة الفساد”، معتبراً أن المجتمع المدني “تم منعه من القيام بدوره في المراقبة وتخليق المجتمع”.

كما انتقد المادة السابعة من المشروع ذاته، قائلاً إنها تنص على أن “الجمعيات ذات صفة المنفعة العمومية لا يمكنها أن تنتصب كطرف مدني في ملفات على صلة باهتمامها إلا بإذن من وزير العدل”. وسجل أيضاً ما وصفه بـ”التضييق على النيابة العامة”، موضحاً أنها “لم يعد بإمكانها تحريك المتابعة وإجراء أبحاثها في جرائم المس بالمال العام إلا بتدخل من جهات أخرى تقدم لها طلبات تحريك المساطر”، معتبراً أن ذلك “ينذر بانتقائية في هذا المجال”.

أما “التجلي الخطير”، وفق توصيفه، فيتمثل في “سحب مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع”، الذي كان جزءاً من مشروع مراجعة القانون الجنائي المغربي.

وأوضح قنجاع أن المشروع “تم تقديمه للبرلمان سنة 2016 تحت رقم 16.10، في عهد وزير العدل الأسبق مصطفى الرميد”، مضيفاً أن “أول خطوة أقدم عليها وزير العدل الحالي عبد اللطيف وهبي بعد تعيين الحكومة في أكتوبر 2021، كانت في نونبر 2021، حين تم سحب هذا القانون من البرلمان نهائياً”.

واعتبر المتحدث أن هذه المؤشرات مجتمعة تعكس، بحسب تقديره، “غياب إرادة سياسية فعلية لمحاربة الفساد”، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول آليات تعزيز النزاهة والشفافية وتخليق الحياة العامة بالمغرب.