حقوقيون يرحبون بمشروع رفع إجازة الأمومة إلى 24 أسبوعا وإقرار إجازة أبوة مدفوعة الأجر
رحب حقوقيون بالمبادرة التشريعية الرامية إلى رفع مدة إجازة الأمومة إلى 24 أسبوعا، ومنح الأب إجازة مدفوعة الأجر لمدة 15 يوما بمناسبة كل ولادة، معتبرة أن هذا التوجه يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للأم العاملة وتحسين شروط رعاية المولود خلال الأشهر الأولى من حياته.
وأوضحت جمعية “ماتقيش ولدي” المهتمة بالدفاع عن حقوق الأطفال، في بلاغ لها، أن هذه المبادرة تسهم أيضا في تعزيز دور الأب داخل الأسرة وتقاسم المسؤوليات المرتبطة برعاية المولود الجديد، بما يدعم التوازن الأسري ويكرس ثقافة المسؤولية المشتركة بين الوالدين خلال المرحلة الأولى من حياة الطفل.
وثمنت المنظمة ما تضمنه المشروع من إجراءات مرتبطة بتطوير أنماط العمل، من بينها إتاحة العمل عن بعد والعمل بدوام جزئي بشكل مؤطر قانونيا خلال فترة ما بعد الولادة، معتبرة أن هذه الآليات تتيح للأسر التوفيق بين الالتزامات المهنية والواجبات الأسرية، مع الحفاظ على حقوق الطفل واستقرار الأسرة.
وأكدت “ماتقيش ولدي” أن الأشهر الأولى من حياة الطفل تمثل مرحلة حاسمة في مساره النمائي، مشيرة إلى أن توفير الوقت الكافي للوالدين لمرافقة مولودهما ينعكس إيجابا على النمو الجسدي والنفسي والعاطفي للرضيع، كما يساهم في بناء روابط أسرية متينة والحد من المخاطر المرتبطة بضعف الرعاية أو الإهمال غير المقصود في المراحل المبكرة.
وفي ختام بلاغها، أعلنت المنظمة دعمها الكامل لهذه المبادرة، داعية إلى تسريع مسار اعتمادها وإخراجها إلى حيز التنفيذ، باعتبارها إصلاحا اجتماعيا يعزز الحماية القانونية والاجتماعية للأسرة المغربية، ويضع مصلحة الطفل في صلب السياسات العمومية.
ويأتي هذا المقترح في سياق إحالة نص تشريعي جديد على لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، تقدمت به المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، خلال شهر يونيو الجاري، يروم مراجعة عميقة لمقتضيات مدونة الشغل المتعلقة بالأمومة، في ظل النقاش المتزايد حول محدودية الإطار الحالي وعدم مواكبته للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والمعايير الدولية المرتبطة بحماية الأم العاملة.
ويقترح النص رفع مدة إجازة الأمومة إلى صيغ مرنة حسب الحالات، تصل إلى 20 أسبوع للمولود الأول والثاني، و22 أسبوعا ابتداء من المولود الثالث أو في حالات الولادة المبكرة، فيما تمتد إلى 24 أسبوعا في حالة التوائم، مع ضمان حد أدنى إلزامي بعد الولادة لا يقل عن 14 أسبوعا، بما يضمن فترة تعاف جسدي ونفسي كافية للأم، ويعزز في الوقت نفسه شروط الرعاية الصحية والتغذية الطبيعية للرضيع.
كما يتضمن المقترح إعادة تنظيم العلاقة الشغلية خلال هذه المرحلة، من خلال منع تشغيل الأجيرة خلال الأسابيع الـ14 الموالية للولادة باعتبارها فترة حماية قانونية، مع إلزام المشغل باتخاذ تدابير وقائية لتخفيف المهام خلال الفترة الأخيرة من الحمل وبداية النفاس، إلى جانب مراجعة آليات توقيف عقد الشغل وتمكين الأجيرة من إيقافه قبل الولادة بما يصل إلى ستة أسابيع مع إمكانية التمديد في الحالات الصحية الخاصة.
ومن بين المستجدات أيضا إقرار إمكانية الاستفادة من فترة توقف إضافية قد تصل إلى 90 يوماً بعد انتهاء إجازة الأمومة، مخصصة لتربية المولود، في إطار دعم مرحلة النمو المبكر للطفل، مع إدراج صيغ عمل مرنة مثل العمل عن بعد والعمل بدوام جزئي باتفاق بين الأجيرة والمشغل، بما يسمح بالتوفيق بين الحياة المهنية والمسؤوليات الأسرية.
وفي ما يتعلق بإجازة الأبوة، ينص المقترح على منح إجازة مؤدى عنها لمدة 15 يوماً يمكن الاستفادة منها بشكل متصل أو متقطع خلال أجل لا يتجاوز شهراً من تاريخ الولادة، بهدف تعزيز مشاركة الأب في الرعاية الأسرية وتقاسم المسؤوليات خلال الفترة الأولى بعد الاستقبال.
كما يتضمن النص تشديدا للعقوبات في حال المساس بحقوق الأجيرة الحامل أو النفساء، برفع الغرامات إلى ما بين 30 و50 ألف درهم، مع إسناد تمويل التعويضات المرتبطة بتمديد الإجازات إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي دون تحميل المقاولات أي كلفة إضافية، في محاولة لتحقيق توازن بين الحماية الاجتماعية واستمرارية النشاط الاقتصادي.
وأكدت منظمة “ماتقيش ولدي” أن هذه المبادرة، بكل ما تحمله من تعديلات وهيكلة جديدة، تمثل تطوراً مهماً في مسار حماية الأمومة، داعية إلى تسريع اعتمادها وإخراجها إلى حيز التنفيذ، باعتبارها إصلاحاً اجتماعياً يضع مصلحة الطفل والأسرة في صلب السياسات العمومية، ويواكب التحولات التي يعرفها سوق الشغل بالمغرب.