برصات: قوى اليسار مطالبة بمواجهة “المد المحافظ” داخل المجتمع المغربي
أكدت عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، فاطمة الزهراء برصات، أن قوى اليسار مطالبة اليوم بلعب دور أكبر في مواجهة تحديات ما وصفته “المد المحافظ” داخل المجتمع المغربي، معتبرة أن هذا المد قد يؤدي إلى التراجع عن مكتسبات تحققت منذ الاستقلال، خاصة في مجال الحقوق والحريات.
وأوضحت برصات، خلال ندوة نظمها الحزب الاشتراكي الموحد مساء الخميس 02 أبريل 2026، في الرباط، بعنوان “القوانين الانتخابية من الطموح إلى النزاهة إلى تحدي المشاركة”، أن هذا التحدي يبرز بشكل خاص في ظل التباطؤ المسجل في ملاءمة المنظومة التشريعية مع مقتضيات الدستور والاتفاقيات الدولية، لاسيما في ما يتعلق بالحريات الفردية والجماعية، مشيرة إلى أن هذا المد المحافظ أصبح حاضراً داخل المؤسسات التشريعية.
وقالت القيادية في حزب التقدم والاشتراكية: “لا نزال نلمس نوعاً من التذبذب والتباطؤ في ملاءمة القوانين المتعلقة بالحريات والاحتجاج والجمعيات وتنظيم الحريات الفردية والجماعية”. وشددت على أن تعزيز حضور قوى اليسار داخل المؤسسات المنتخبة يشكل “صمام أمان” لحماية هذه المكتسبات، في ظل ما وصفته بمرحلة “فارقة” تتطلب إرادة سياسية قوية لترسيخ الاختيار الديمقراطي.
وفي حديثها عن القوانين الانتخابية، سجلت المتحدثة وجود نوع من عدم الاستقرار في المنظومة التشريعية المؤطرة للاستحقاقات، رغم التوجه هذه المرة نحو المصادقة المبكرة على القوانين المرتبطة بانتخابات 2026، خلافاً لما كان يحدث في السابق من تعديلات تحت ضغط الزمن قبيل الانتخابات.
وتساءلت برصات عن أسباب غياب هذا الاستقرار، معتبرة أن الأصل هو “وجود قواعد ثابتة تؤطر استحقاقات متعددة مع إدخال تعديلات جزئية، بدل مراجعة المنظومة برمتها في كل مرة”.
كما أبرزت، خلال الندوة التي حملت عنوان “القوانين الانتخابية من الطموح إلى النزاهة إلى تحدي المشاركة”، أن النقاش حول هذه القوانين ركز على مسألة النزاهة والتخليق، في ضوء ما عرفته انتخابات 2021 من ممارسات أفسدت العملية الانتخابية، من خلال استعمال المال، وهو ما أفرز – بحسب تعبيرها – نخبة يحاكم بعض رموزه ويقضون عقوبات سجنية.
واعتبرت أن تلك المرحلة كشفت عن “تغول سلطة المال” وتداخلها مع السلطة، بما أدى إلى تغليب مصالح اللوبيات والأوليغارشية على حساب المسار الديمقراطي، وهو ما يستدعي توفير ضمانات حقيقية لنزاهة الانتخابات المقبلة.
وفي تقييمها لهذه الإصلاحات، أكدت أن القوانين، مهما بلغت جودتها، تظل رهينة بمدى تطبيقها على أرض الواقع، مشددة على أن الحكم على فعاليتها لن يتضح إلا خلال الممارسة الفعلية في الاستحقاقات القادمة.
كما أشارت إلى أن التحدي لا يقتصر على القوانين فقط، بل يشمل أيضاً مختلف المتدخلين، من سلطة وقضاء وفاعلين سياسيين، فضلاً عن مسؤولية الأحزاب في اختيار مرشحيها.
وانتقدت في هذا السياق ما وصفته بوجود “أحزاب إدارية” لا تقوم على القيم والمبادئ، بل على منتخبين يُعوَّل عليهم داخل البرلمان لخدمة مصالح ضيقة، معتبرة أن الانتخابات تظل واجهة الممارسة الديمقراطية في البلاد.
وفي ما يتعلق بالرهانات الوطنية، شددت برصات على أن المغرب، بعد تحقيق مكاسب دبلوماسية في ملف الوحدة الترابية، أصبح مطالباً بربح رهان “الجبهة الداخلية”، من خلال تعزيز الديمقراطية وتقوية الأحزاب وضمان انتخابات تحترم إرادة المواطنين وتحميها من تأثير المال.
وختمت المسؤولة الحزبية بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال بالعملية الانتخابية من الفساد إلى النزاهة، في انسجام مع الاختيار الديمقراطي كثابت من ثوابت الأمة.