المغرب ومصر.. تخمين في مستقبل العلاقات
العلاقات المغربية-المصرية علاقات قديمة، كانت لها أبعاد حضارية وثقافية تجلت في الرحلات العلمية والصوفية، كما تجلت في التواصل الثقافي والفكري والأدبي العابر للحدود، والذي كان محل توجس وتخوف من قبل الاستعمار، خاصة الاستعمار الفرنسي في المغرب وما عُرِف عنه من تحسّب لانتقال رياح التحديث السياسي من مصر إلى المغرب عبر الطلبة المغاربة في مصر..
بعد استقلال المغرب وثورة الضباط الأحرار في مصر، وجد المغاربة والمصريون أنفسهم في خندق واحد، وهو استراتيجية “عدم الانحياز” بما تحمله من أفق تحرري وطني وقومي وعالم-ثالثي.. بعد ذلك، جرت مياه كثيرة تحت النهر، بحكم التقاطب العالمي الذي عرفه العالم بعد الحرب العالمية الثانية.
ورغم ذلك، فقد كان المغرب ومصر حريصين على استمرار العلاقات الدبلوماسية والتواصل السياسي بينهما، وقد أصبح هذا الحرص أكثر وضوحا في عهد أنور السادات، خاصة في ما تعلق بالمشاركة المغربية في حرب أكتوبر 1973، وفي ما تعلق أيضا بالدعم المغربي للدولة المصرية بعد توقيع اتفاقية “كامب ديفيد”..
وعموما، فإن العلاقات بين البلدين تتسم بالتحسن التصاعدي مع مرور الزمن؛ وقد أصبحت اليوم أكثر تحسنا لاعتبارين اثنين هما: انخراط المغرب ومصر في نفس استراتيجية السلام الشرق-أوسطية وهي نفسها استراتيجية إدارة ترامب لا استراتيجية نقيضه داخل الولايات المتحدة الأمريكية، فيما يتجلى الاعتبار الثاني في الاحترام الذي تبديه الدولة المصرية لوحدة التراب المغربي، من خلال تصريحات رسمية لسفرائها في المغرب، أو من خلال دورها وموقعها في جامعة الدول العربية.. وهو ما تقدره الدولة المغربية جيدا على الأرجح..
نتوقع أن تعرف هذه العلاقات تحسنا كبيرا في المستقبل القريب، وربما تصرح مصر -قريبا- بموقفها الداعم للوحدة الترابية المغربية بوضوح.. فأقدّر أن الذكاء المصري لن يحتمل الكثير من التأخر عن الأوراش الكبرى التي يطلقها المغرب في أقاليمه الجنوبية، والتي تستعد دول غربية وإفريقية وعربية للالتحاق بها..
هناك مؤشرات كثيرة تدل على هذا الانتقال الكبير المتوقَّع في العلاقات المغربية المصرية، بما في ذلك الزيارة الخاصة التي تحدثت عنها وسائل إعلامية مؤخرا، حيث قام ملك المغرب محمد السادس وأمير دولة الإمارات محمد بن زايد بزيارة لمصر التقيا فيها بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.. هناك استراتيجية عربية في طور التشكل مستغلة الشروط الدولية الجديدة، وهذا في صالح تعزيز العلاقات بين دول محور المغرب-مصر-السعودية.