story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

المغاربة المحتجزون بالصومال يضربون عن الطعام والعائلات تطالب الرباط بتدخل عاجل

ص ص

دخل المغاربة المحتجزون في سجن “بوصاصو” بمنطقة بونتلاند بالصومال، في إضراب مفتوح عن الطعام، منذ يوم الأربعاء 8 أبريل 2026، احتجاجًا على استمرار احتجازهم رغم صدور أحكام نهائية تقضي ببراءتهم، وفق ما أفادت به عائلاتهم.

وتأتي هذه الخطوة التصعيدية كصرخة أخيرة من أجل الضغط في اتجاه تمكينهم من العودة إلى أرض الوطن، بحسب ما أعلنته عائلات المحتجزين الستة، في ندوة صحافية، نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اليوم الإثنين 13 أبريل 2026،

وفي هذا الصدد، قالت خديحة الرياضي، الكاتبة العامة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن هذا التصعيد جاء بعد سنوات من المعاناة التي يعيشها هؤلاء المواطنون، الذين سافروا في الأصل بحثًا عن فرص عمل قبل أن يجدوا أنفسهم متابعين بتهم ثقيلة تتعلق بالإرهاب، انتهت لاحقًا بأحكام قضائية بالبراءة.

وأكدت الرياضي، خلال الندوة، أن هؤلاء الشباب “تعرضوا للتغرير ولم يجدوا العمل الذي وُعدوا به”، قبل أن يدخلوا في مسار قضائي طويل ومعقد انتهى بتبرئتهم، غير أنهم ما زالوا عالقين في الصومال بسبب عراقيل إدارية ولوجستية.

وأشارت إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر زارت المعنيين بالأمر، وأكدت انتهاء المساطر القانونية في حقهم، إلا أن غياب الوثائق الضرورية، وعلى رأسها “رخص المرور” (Laissez-passer) أو تذاكر السفر، ما يزال يحول دون عودتهم إلى المغرب.

وفي هذا السياق، أوضح إبراهيم ميسور، عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الملف “ذو طابع قانوني وإنساني صرف”، داعيًا السلطات المغربية إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية لضمان عودة المواطنين إلى أرض الوطن.

وأفادت عائلات المحتجزين المغاربة في الصومال أن أبناءهم المضربين عن الطعام بلغت حالتهم الصحية مستويات حرجة، محملين المسؤولية لوزارة الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

وفي حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أشار عبد الإله بن عبد السلام، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى أن هذا الأخيرة وجهت مراسلات إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج غير أنها لم تتلق أي رد، كما راسلت المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي أشار إلى أنه قام بدوره بمراسلة الوزارة ذاتها بناءً على مراسلة الجمعية.

وأفاد بأن المحتجزبن، الذين يقبعون في السجون الصومالية منذ أوائل عام 2021، أكدوا عبر اتصالات متقطعة أنهم “لن يوقفوا الإضراب إلا بصدور قرار ترحيلهم الفعلي”.

من جانبها، قالت رابحة بريخ، شقيقة أحد العالقين، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن شقيقها “غادر بحثًا عن لقمة العيش قبل أن يجد نفسه في وضع مأساوي”، مضيفة أن آخر الأخبار الأخيرة تؤكد دخوله في إضراب عن الطعام، مع تقييد تواصله مع عائلته، وهو ما يزيد من معاناة أسرته، خاصة طفلته الصغيرة.

ونقلت رابحة معاناة شقيقها رضوان بريخ، وهو حرفي في صناعة “الزليج” كان قد غادر إلى تركيا للبحث عن لقمة العيش بعدما كان يتردد في الماضي على الجزائر للعمل. وقالت بمرارة: “أخي لم يعد يتحدث بحرية، طفلته تعيش أزمة نفسية حادة”.

وأضافت: “نحن لا نطلب المستحيل، نطلب فقط رخصة مرور وتذكرة سفر. السلطات الصومالية أعلنت براءتهم، فلماذا يتأخر المغرب في استعادتهم؟”.

وتطالب العائلات بتدخل الجهات المعنية، في نداءات موجه إلى الملك محمد السادس، ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ووزارة الداخلية، من أجل العمل على إعادتهم، مشيرة إلى أنهم متزوجون ولديهم أطفال وعائلات في انتظارهم، وأن استمرار هذا الوضع له آثار نفسية واجتماعية خطيرة على الأسر وحيوات المحتجزين.

ودعت إلى ضرورة التدخل العاجل لتسوية هذا الملف، عبر الإسراع في إصدار رخص المرور عبر المصالح القنصلية، تأمين تذاكر السفر لترحيلهم في أقرب الآجال, كما شددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بدورها على أن استمرار هذا الوضع يخلف آثارًا نفسية واجتماعية خطيرة، داعية إلى إنهاء معاناة دامت لسنوات وتمكين المعنيين من العودة إلى أسرهم.

وتعود فصول المأساة إلى أكثر من ثلاث سنوات، عندما وقع هؤلاء الشباب وعددهم 6 أفراد ضحية شبكات وعدتهم بفرص عمل، ليجدوا أنفسهم في مناطق نزاع بالصومال.

ورغم تبرئتهم من طرف القضاء الصومالي من تهم “الإرهاب” بعد تحقيقات ماراثونية، وزيارة الصليب الأحمر الدولي لهم التي أكدت استيفاءهم لكافة الإجراءات القانونية، إلا أن السلطات الصومالية ترفض إطلاق سراحهم دون توفر “رخصة مرور قنصلية” وتذاكر سفر من السلطات المغربية.

وتستنكر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الوضع المأساوي والتطورات المقلقة التي يعرفها ملف المواطنين المغاربة الستة المحتجزين في الصومال، محمّلة السلطات المغربية مسؤولية ما تعتبره “تقاعسًا” في التعامل مع القضية.

وأوضح المكتب المركزي للجمعية أن الملف دخل مرحلة خطيرة تهدد الحق في الحياة، خاصة بعد إعلان المعنيين دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجًا على ما يرونه تخليًا من الدولة المغربية عن واجبها في حمايتهم، واستمرار التأخر غير المبرر في ترحيلهم، رغم صدور أحكام قضائية تقضي ببراءتهم، وطلب السلطات الصومالية من نظيرتها المغربية التكفل بنقلهم إلى أرض الوطن.

وأفادت الجمعية، استنادًا إلى معطيات تضمنتها شكاية تقدم بها أحد المحتجزين، خالد لضرع، أن المواطنين الستة لم يكونوا فقط ضحايا لشبكات النصب والاحتيال، بل وُجهت إليهم أيضًا اتهامات وصفتها بـ”السريالية” تتعلق بالإرهاب.

وأضافت أن المعنيين خضعوا لمحاكمة وصفتها بغير العادلة والمخالفة للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية حكمًا بالإعدام في حقهم، قبل أن تقوم محكمة الاستئناف الصومالية بإلغاء الحكم، لتقضي، بعد التحقيق والتدقيق، ببراءتهم النهائية منذ حوالي سنتين.