التوحيد والإصلاح تنتقد دعوة وهبي إلى “تليين” القوانين في أفق مونديال 2030
انتقدت حركة التوحيد والإصلاح بشدة تصريحات عبد اللطيف وهبي وزير العدل، والتي أثارت نقاشا واسعا بعد ربطه بين بعض المقتضيات القانونية المغربية والاستعدادات الجارية لتنظيم كأس العالم 2030، ودعوته إلى إعادة النظر في عدد من النصوص ذات الطابع الاجتماعي والأسري والجنائي، بما ينسجم، بحسب تصوره، مع التحولات التي يفرضها احتضان تظاهرة رياضية عالمية بهذا الحجم.
وشددت الحركة، في بلاغ لمكتبها التنفيذي أصدرته اليوم الأحد 10 ماي 2026، على ضرورة أن يتم أي إصلاح تشريعي في إطار احترام الثوابت الدستورية للمملكة، معتبرة أن ربط التعديلات القانونية بحدث رياضي عالمي لا ينبغي أن يشكل مدخلا، في نظرها، للمساس بالمرجعيات القيمية أو تغييرها خارج سياق التوافق المجتمعي، كما أكدت أن تعزيز صورة المغرب دوليا لا يتحقق عبر تعديل القوانين وفق ضغوط ظرفية، بل عبر تثبيت اختياراته الحضارية والثقافية وتطويرها بشكل متوازن.
وتجدد الحركة، وفق بلاغها، دعوتها إلى اعتماد مقاربة تشاركية في أي إصلاح تشريعي، تأخذ بعين الاعتبار البعد المجتمعي والثقافي، مع تجنب كل ما من شأنه أن يثير الجدل أو الانقسام، خاصة في سياق وطني وإقليمي دقيق يتطلب، بحسب تعبيرها، تعزيز التماسك الاجتماعي والمرجعيات المشتركة.
وخلال مداخلات وتصريحات إعلامية وجامعية سابقة، اعتبر وهبي أن النقاش حول تحديث المنظومة القانونية ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعة المغرب كبلد منفتح على العالم، خاصة في ظل توقع استقبال ملايين الزوار خلال المونديال، ما يطرح تحديات مرتبطة بتدبير الفضاء العام، وتنظيم بعض السلوكيات الفردية، وملاءمة بعض القوانين مع السياقات الدولية المعمول بها في دول مستضيفة لتظاهرات كبرى مشابهة، كما أشار إلى أن عددا من المقتضيات القانونية الحالية، خصوصاً في ما يتعلق بالقانون الجنائي وبعض جوانب مدونة الأسرة، تحتاج إلى نقاش مجتمعي أوسع يوازن بين الخصوصية الوطنية ومتطلبات المرحلة.
وخلفت هذه التصريحات ردود فعل متباينة داخل الرأي العام، حيث اعتبرها بعض المتابعين جزءا من نقاش إصلاحي طبيعي حول تحديث القوانين لمواكبة التحولات الاقتصادية والسياحية والرياضية التي يعرفها المغرب، بينما رأى فيها آخرون طرحا يميل إلى “تخفيف” أو “تليين” بعض المرجعيات القانونية تحت ضغط الاستحقاقات الدولية، وهو ما أثار نقاشا” حول حدود الإصلاح القانوني وعلاقته بالثوابت المجتمعية.