story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
ثقافة |

الأشعري: الرواية تمارس السياسة أكثر مما تفعله الأحزاب أحيانا

ص ص

أكد الروائي ووزير الثقافة الأسبق محمد الأشعري أن الرواية لا تكتمل بناء ولغة وشخصيات، إلا إذا كانت “مسكونة بهواجس سياسية”، معتبرا أن ما يجري داخل الرواية المغربية اليوم “أكثر من السياسة التي تحدث داخل الأحزاب أحيانا”، بالنظر إلى ما تطرحه من صراعات وتحولات وأسئلة مرتبطة بالمجتمع والسلطة والذاكرة.

وأوضح الأشعري خلال استضافته في لقاء بعنوان “لقاء مع محمد الأشعري… الرواية والزمن الراهن”، اليوم الجمعة 08 ماي 2026، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، أن الكتابة الروائية بالنسبة إليه تنطلق دائما من “الآن”، أي من الزمن الراهن بما يحمله من توتر وتشابك وتداخل بين الأزمنة.

وأضاف الكاتب أن هاجس الزمن ظل حاضرا في مختلف تجاربه الروائية، مشيرا إلى أن الكتابة لا تعني استحضار الماضي بوصفه تأريخا أو استذكارا فقط، وإنما عادة بناء تلك الأزمنة انطلاقا من الحاضر ومن الأسئلة التي يطرحها الراهن.

ولفت المتحدث إلى أن “الراهن مادة حية للكتابة”، لكنه في الوقت نفسه قد يتحول إلى عائق أمامها، خاصة حين يكون الزمن “عاصفا ومتقلبا وحادا”، كون الكاتب يحتاج أحيانا إلى مسافة زمنية تسمح له بفهم التجربة وإعادة تركيبها داخل النص.

كما شدد على أن بعض التجارب الشخصية القوية والمخلخلة تصبح عصية على الكتابة لحظة وقوعها، موضحا أن اللحظة الآنية تتطلب قدرا من الابتعاد قبل تحويلها إلى مادة روائية قابلة للسرد والتخييل.

ومز جانب آخر، أشار الأشعري إلى أنه يعيش منذ ثلاث سنوات تجربة كتابة مختلفة، بعدما اختار الاشتغال على موضوع لا يرتبط مباشرة بالزمن الراهن، وهو ما جعله يواجه بطئا وصعوبة غير معتادين في عملية الكتابة.

وأوضح أن طريقته المعتادة تقوم على التفاعل المباشر مع الحاضر، لذلك فإن الابتعاد عن “الآن” جعله يعيش نوعا من التعثر في الاستمرار وفي الحفاظ على نسق الكتابة السريع الذي اعتاده في أعماله السابقة.

وأضاف الروائي المغربي أنه يقضي فترات طويلة في التحضير لأعماله، من خلال القراءة والبحث والقيام بتحقيقات ميدانية، قبل الدخول الفعلي في الكتابة، التي اعتاد أن ينجزها بسرعة ودون توقفات طويلة.

وفي حديثه عن العلاقة بين الأدب والسياسة، أكد الأشعري أن الرواية تحمل بعدا سياسيا واضحا، لأنها تشتبك مع المجتمع والتحولات والأسئلة الكبرى التي يعيشها الإنسان.

وقال المتحدث إن الرواية المغربية أصبحت فضاء لقراءة التحولات التي تعرفها المدن والأمكنة والعلاقات الاجتماعية، فضلا عن تناولها للصراعات السياسية والتغيرات التي تفرضها السلطة داخل المجتمع.

كما اعتبر أن الرواية تمارس نوعا من “تصفية الحساب الجماعية” مع الذاكرة والتاريخ، من خلال مساءلة المسكوت عنه وإعادة طرح الأسئلة المرتبطة بالماضي وبالحقائق التي ترسخت داخل المجتمع.

وفي غضون ذلك، لم يفت الأشعري التأكيد على أن ملف سنوات الرصاص لم يحسم معه النقاش بعد، معتبرا أن عودته المتكررة في السلوكيات والمناسبات المختلفة دليل على أن المجتمع لم يقم بعد بـ”تصفية الحساب” الضرورية مع تلك المرحلة.