إضراب وطني يشل الجامعات المغربية لثلاثة أيام احتجاجاً على قانون التعليم العالي
في خطوة تصعيدية جديدة تعكس حالة الاحتقان داخل الجامعات المغربية، أعلن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي عن خوض إضراب وطني شامل لمدة ثلاثة أيام، 3 و4 و5 فبراير المقبل، في جميع المؤسسات الجامعية، بالموازاة مع إضراب خاص بقطاع التربية الوطنية يوم 22 يناير الجاري.
ويأتي هذا القرار كرد فعل على مصادقة مجلس المستشارين على مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، والذي ترفضه النقابة وتعتبره “غير مستجيب لمطالب الأساتذة ومصالح الجامعة العمومية”.
وفي توضيحه لأهم أسباب التصعيد، أكد يوسف الكواري، عضو المجلس الوطني للنقابة، أن “الإضراب المقرر يوم 22 يناير يهم بشكل حصري مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعة (قطاع التربية الوطنية)، مبررا ذلك بانسداد أفق الحوار كليا مع الوزارة الوصية، حيث سجل عدم تنفيذ أي من النقاط التي تم الاتفاق عليها سابقاً، مما دفع المكتب الوطني إلى اتخاذ قرار الإضراب في هذه المؤسسات.
وأشار المتحدث إلى أن “المضمون الرئيسي للمشروع وفلسفته العامة لم يطلهما أي تغيير يذكر، حيث ظلت التعديلات شكلية ولم تمس جوهر الاختلالات التي نبهت إليها النقابة في وقت سابق”.
ولفت إلى أن هذا القرار جاء احتراما لمنطق التدرج في الخطوات النضالية الذي أقرته الأجهزة التقريرية للنقابة، حيث انتقل المكتب الوطني من صيغ الإضراب لمدة 24 و48 ساعة، التي لم تلقَ أي تجاوب، إلى إعلان إضراب لمدة 72 ساعة، مؤكدا أن “هذا التصعيد أملته الضرورة أمام سياسة الآذان الصماء، وبهدف الضغط من أجل مراجعة هذا المسار التشريعي”.
وفي غضون ذلك، عبر الكواري عن أمله الكبير في “أن تستدرك الحكومة الموقف وتعلن تراجعها عن الإطار الحالي وفتح الباب أمام حوار جدي ومسؤول”، مشددا على أن النقابة تسعى لإقرار قانون يضمن استقلالية الجامعة ودمقرطة هياكلها، وهو ما لا يمكن تحقيقه، وفق تعبيره، إلا عبر الانتخاب المباشر لجميع المسؤولين وممثلي الأساتذة والأطر والطلبة، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحترم منطق العقل.
من جانبها، انتقدت جميلة أيوكو، عضوة المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، بشدة مشروع القانون 24.59، معتبرة أنه “يضرب في العمق مفهوم المرفق العمومي ويكرس الخوصصة بشتى أشكالها”، محذرة من “خطورة إحداث مجلس الأمناء كجهاز غريب سيترأس الجامعة”، ومعتبرة إياه “ضربا صارخا لاستقلالية الجامعة ومساسا بتمثيلية الأساتذة داخل المجلس وخارجه”.
وسجلت أيوكو، في معرض حديثها لـ”صوت المغرب”، “غياب المقاربة التشاركية في إعداد هذا المشروع، حيث لم يتم إشراك النقابة الوطنية للتعليم العالي كشريك أولي، رغم أنها كانت سباقة للمطالبة بتعديل القانون السابق 01.00 لما شابه من عيوب”.
وعبرت عن “مفاجأة النقابة بطرح قانون جديد يغير هيكلة الجامعة واستراتيجية التعليم العالي بشكل كلي، عوض الاكتفاء بالتعديلات الضرورية التي كانت موضوع مطالبات سابقة، وهو ما تم دون تشاور حقيقي”.
وفي هذا الإطار، كشفت المتحدثة أن “النسخة الرسمية لمشروع القانون لم تسلم للنقابة إلا في بداية أكتوبر 2025، أي بعد مرورها بالمجلس الحكومي، رغم الوعود السابقة التي قدمها الوزير في شهر يوليوز بالعودة للحوار مع النقابات قبل الحسم”، وأشارت إلى أن “النقابة تفاجأت بالسرعة الفائقة التي تم بها تمرير المشروع دون الإصغاء لملاحظاتها”، متسائلة عن “الغاية الحكومية من وراء هذا القانون الذي سيرهن مستقبل الأجيال القادمة”.
واستنكرت النقابية ذاتها، التوجه الجديد الذي يسير، حسب وصفها، نحو “ضرب مجانية التعليم العمومي”، مستدلة بالتوقيت الميسر “الذي بدأت الجامعات في تطبيقه حتى قبل صدور القانون، والذي يتضمن فرض رسوم غير قانونية”.
وفي هذا الصدد، اعتبرت أيوكو أن “التعريف القانوني للمرفق العمومي يشهد تغييرا جذريا اليوم، وهو ما يثير مخاوف حقيقية حول مستقبل التعليم العالي في المغرب وحق أبناء الشعب في الولوج إليه”.
كما نبهت عضوة المكتب الوطني للنقابة إلى خطورة ما وصفته بـ “البلقنة وتعدد الفاعلين، من خلال استنبات جامعات أجنبية داخل النسيج الوطني، في وقت كانت النقابة تطالب فيه بإلحاق مراكز التكوين بالجامعة لتوحيد القطاع”.
وجددت المتحدثة تشبث النقابة بضرورة سحب المشروع وإعادته إلى طاولة الحوار للتوافق حوله، مؤكدة “رفضها” القاطع لهذا المسار الذي تعتبره “جزءاً من استراتيجية ممنهجة للخوصصة”، مشددة على أن “ما يجري حاليا هو محاولة لتغيير هوية الجامعة العمومية، مما يستدعي، بحسبها ضرورة “تشكيل جبهة موحدة للدفاع عن الجامعة العمومية”.
ويُذكر أن مجلس النواب، قد صادق في جلسة تشريعية عقدها اليوم الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع قانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، وذلك في إطار قراءة ثانية، وقد حظي المشروع بموافقة 82 نائبا برلمانيا، فيما عارضه 33 آخرون.