“إسكوبار الصحراء”.. المتهمون يدلون بكلمتهم الأخيرة والمحكمة تتجه نحو النطق بالحكم
قررت هيئة الحكم الخاصة بالبت في القضية المعروفة إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء” حجز الملف للمداولة قصد النطق بالحكم، اليوم الخميس 25 يونيو 2026، بمحكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء.
يأتي ذلك، بعد أن أدلى المتهمون بكلمتهم الأخيرة أمام الهيئة، في غياب كلي لدفاعهم، إثر دخول المحامين في توقيف عن العمل، منذ أمس الأربعاء، استجابة لقرار هيئة الدار البيضاء، وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، احتجاجا على مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة.
وخلال الجلسة، مثل سعيد الناصري، القيادي السابق والبرلماني ورئيس مجلس عمالة الدار البيضاء باسم حزب الأصالة والمعاصرة سابقا، أمام هيئة المحكمة مرتديا قميصا صيفيا أزرق اللون، حاملا ملفا أكد للقاضي أنه يضم وثائق هامة وحاسمة تهم مسار القضية وتفنيد التهم الموجهة إليه.
وفي كلمته، نفى الناصري بشكل قاطع تورطه في تزوير الشيكات، مشددا على “عدم وجود أية علاقة له بشبكات الاتجار في المخدرات”، قائلا: “ليست لدي أية علاقة بـ (المالي) أو غيره، ولم يمنحني أي منزل أو أي شيء آخر”، في إشارة إلى بارون المخدرات المالي المسمى الحاج أحمد بنبراهيم والملقب بـ “إسكوبار الصحراء”.
والتمس الناصري، الذي كان يشغل أيضا منصب رئيس الوداد الرياضي لكرة القدم، من المحكمة “الإنصاف والرأفة”، متقدما بكشوفات حسابية بنكية بشأن مصادر ثروته.
كما شدد على أن المنزل الفاخر “فيلا كاليفورنيا” “مسجل باسمه قانونيا” بعد أن اشتراه رسميا من المتهم الآخر في القضية “بلقاسم المير”، مستدلا في ذلك بوثائق شركة “ليديك” الأصلية للتزود بالماء والكهرباء والتي لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور.
شركة “ليديك” كانت مكلفة بتدبير خدمات توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل والإنارة العمومية في جهة الدار البيضاء الكبرى منذ سنة 1997، قبل أن تنقل مهامها إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء- سطات، ابتداء من 1 أكتوبر 2024، وإنهاء نظام التدبير المفوض.
في المقابل، فضل متهمون آخرون في الملف عدم الخوض في التفاصيل أو إضافة أية معطيات جديدة إلى تصريحاتهم السابقة خلال مرحلة الاستجواب.
ومن أبرزهم القيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة، ورئيس جهة الشرق السابق، عبد النبي بعيوي، الذي اكتفى بتقديم ملتمس البراءة لهيئة الحكم دون الدخول في تفاصيل براءته.
من جهته، أكد الضابط الممتاز المتابع في نفس الملف، أن المسطرة القضائية التي أنجزها سنة 2013 كانت تحت المراقبة المباشرة لمؤسستين قضائيتين هما النيابة العامة وقاضي التحقيق.
وأوضح أنه طيلة مساره المهني الذي يمتد لـ 25 سنة لم يكن يوما موضوع أية شكاية، معتبرا أن تنقيطه المهني المتميز دليل على نزاهته، وأشار إلى أن إقحامه بني على “استنتاجات شخصية” لضابط بالفرقة الوطنية، ليختم بطلب البراءة.
وفي سياق متصل، أوضح المتهم بلقاسم المير أن تصريحاته أثناء الاستجواب كانت تلقائية، مشيرا إلى أن “فيلا كاليفورنيا” كانت في فترة ما تعود لملكيته.
ومن جانبه، قال البرلماني السابق ورجل الأعمال فؤاد اليزيدي إنه قضى وقتا طويلا مغتربا في ألمانيا وعاد للاستثمار في المغرب وتحقيق أهدافه، مشيرا إلى أن الناصري اتصل به في يوم ما لتكليف أشخاص بشراء العقار، مؤكداً أنه لم يتوقع يوما أن ينتهي به المطاف في السجن “وهو الذي ابتعد دائما عن المال الحرام”.
وتابع اليزيدي كلمته الأخيرة أمام القاضي مستنكرا الوضع الذي آل إليه ومطالبا بإنصافه واسترجاع حقوقه، قائلا: “لقد ضاعت عائلتي وضاع رزقي وثروتي، والآن أطالب باسترجاع حقوقي”، في إشارة إلى الأضرار البالغة التي لحقت بحياته الشخصية والمهنية جراء هذا الملف.
وفي كلمتهما الأخيرة، أدلى الضابطين الدركيين المتهمين في نفس الملف (حميد. أ) و(محمد. م) بكلمتهما الأخيرة، حيث وجه (حميد. أ) نداء استعطافيا لهيئة الحكم قائلا: “أنتم خليفة الله في أرضه، رجاؤنا في الله وفيكم لإنصافنا في هذا الملف الذي ظلمنا فيه”.
ومن جهته، فصل الدركي (محمد. م) في تهمة “مسك شخص بالقوة”، موضحا أنهم حاولوا بجميع الطرق الودية مع المسماة سامية (الزوجة السابقة لعبد النبي بعيوي)، ثم استشاروا قائد المركز بشكل قانوني ومعتاد، مؤكدا براءته من هذه التهمة.
أما المتهمة “دليلة”، المتابعة بتهمة التزوير، فقد اختصرت كلمتها بالقول: “أنا لم أفعل شيئا ولم أتآمر مع أي أحد”، مطالبة في نفس الوقت بالبراءة.
هذا وقد غصت قاعة المحكمة بأقارب وعائلات المتهمين الذين تابعوا اللحظات الأخيرة من محاكمة يترقبها الرأي العام بشكل كبير.
ويشار إلى أن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء أمر، يوم 21 دجنبر 2023، إيداع رئيس نادي الوداد الرياضي في ذلك الوقت “سعيد الناصيري”، ورئيس الجهة الشرق “عبد النبي بعيوي”، رهن الاعتقال بسجن “عكاشة” المحلي، إلى جانب 24 متهما آخرين بتهم خطيرة كالاتجار بالمخدرات والتزوير والنصب.
ويواجه سعيد الناصري تهما؛ منها التزوير في محرر رسمي باصطناع اتفاقات واستعماله، طبقا للفصلين 354 و 356 من القانون، إلى جانب تهمة المشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات والاتجار فيها ونقلها وتصديرها، ومحاولة تصديرها.
بالإضافة إلى تهم تتعلق بالنصب ومحاولة النصب، طبقا للفصلين 540 و 546 من القانون الجنائي، واستغلال النفوذ من طرف شخص متوليا مركزا نيابيا، وكذا تهمة حمل الغير على الإدلاء بتصريحات وإقرارات كاذبة عن طريق الضغط والتهديد، طبقا للفصل 373 من القانون الجنائي.
وتهم أخرى تتعلق بإخفاء أشياء متحصل عليها من جنحة طبقا للفصل 571 من القانون الجنائي، وتزوير شيكات واستعمالها، وجنحة المشاركة في استيراد عملات أجنبية بدون تصريح.
إلى جانب ذلك، يواجه عبد النبي بعيوي هو الآخر تهما تتعلق بتجارة المخدرات، والتزوير في محرر رسمي واستعماله، طبقا للفصلين 354 و356 من القانون الجنائي، بالإضافة إلى جنحة الحصول على محررين يثبتان تصرفا وإبراء تحت الإكراه، وكذا المشاركة في مباشرة عمل تحكمي ماس بالحرية الشخصية والفردية بقصد إرضاء أهواء شخصية.
كما يتابع بعيوي أيضا بتهم تتعلق بتسهيل خروج ودخول أشخاص مغاربة من وإلى التراب المغربي بصفة اعتيادية، في إطار عصابة واتفاق، طبقا للفقرتين الثانية والثالثة من المادة 52 من ظهير 11 نونبر 2003، والمشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات والاتجار فيها ونقلها وتصديرها، ومحاولة تصديرها.