من «خطيئة» التطبيع إلى رفضه.. المصباح يضع القضية الفلسطينية في صدارة سياسته الخارجية
للتكفير عن «خطيئة» التطبيع من خلال توقيع رئيس الحكومة السابق، سعد الدين العثماني، على الاتفاق الثلاثي، فصل حزب العدالة والتنمية في برنامجه الانتخابي تصوّره للسياسة الخارجية، وأعلن ضمنه الدفاع عن القضية الفلسطينية بعد قضية الصحراء المغربية.
وبعد التأكيد على صيانة السيادة الوطنية، أكد الحزب في برنامجه الانتخابي الذي قدمه اليوم الإثنين 07 شتنبر 2026 بالرباط، أنه يتعهد بالعمل على «الدفاع عن القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ومناهضة المشروع الاستعماري والتوسعي الصهيوني».
ولتنزيل هذا التوجه، أوضح البيجيدي في برنامجه أنه سيتخذ إجراءات لـ«دعم قوي ولا مشروط للقضية الفلسطينية؛ ورفض ومناهضة كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم، وكل ما يرتبط به من علاقات واتفاقيات ومكتب الاتصال ولجنة الصداقة البرلمانية؛ وحماية المؤسسات الوطنية والجامعات والجمعيات والاقتصاد والإعلام… من الاختراق الصهيوني والتطبيعي»، وفق تعبيره.
إضافة إلى ذلك، أكد أنه سينخرط في «دعم المبادرات القانونية والبرلمانية والدولية المتعلقة بعدم الإفلات من العقاب ومساءلة مجرمي الحرب من الكيان الصهيوني على ما ارتكبوه من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية في حق الشعب الفلسطيني».
إدانة تصرفات برلمانيين إسبانيين
ومن جانب آخر، أكد الحزب الموجود حاليا في المعارضة البرلمانية أنه يتعهد بالعمل على صيانة السيادة والوحدة الوطنية الترابية واستقلالية القرار الوطني.
وفي هذا الصدد، أبرز النائب الأول للأمين العام للحزب، إدريس الأزمي الإدريسي، خلال تقديم محور السياسة الخارجية في البرنامج، أنهم يُدينون «بقوة ما أقدم عليه بعض برلمانيي البرلمان الإسباني، قبل أيام، من مس بالرموز السيادية والوطنية لبلادنا»، مستنكرا بشدة الإقدام على «إهانة العلم الوطني في مظاهرة بإسبانيا».
ونبه المسؤول الحزبي إلى أن «مثل هذه الممارسات تنم عن أفق ضيق، وتُستمد من عقلية استعمارية بائدة»، موجها نداء إلى «العقلاء في إسبانيا ليستنكروا مثل هذه التصرفات، وإيقاف مثل هذه الأعمال المرفوضة والمنافية لمبادئ حسن الجوار، وما يجمع البلدين الجارين من علاقات متميزة ومصالح مشتركة تتجاوز المشاكل الظرفية».
وفي السياق ذاته، أكد الحزب أنه سيعمل على دعم كل المجهودات الوطنية في الدفاع عن مغربية الصحراء وفي تفعيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
تعزيز مكانة المغرب دوليا
وفي السياق ذاته، أعلن التزامه بالعمل على «تعزيز مكانة المغرب داخل دوائره العربية والإسلامية والإفريقية والدولية».
وأضاف أنه يتعهد باستثمار العلاقات الخارجية لخدمة التنمية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية، كل ذلك في إطار احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحسن الجوار، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وبناء علاقات متوازنة مع القوى الكبرى على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وأوضح أنه سيعمل على دعم جهود توطيد علاقات المغرب بعمقه العربي والإسلامي، ودعم جهود تعزيز العمق الإفريقي للمغرب، فضلا عن دعم جهود تعزيز الأمن والسلم والتعاون الدولي، وتقوية الدبلوماسية الاقتصادية لخدمة المصالح الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
“أرضية قوية للاقتراحات”
وفي غضون ذلك، أوضح إدريس الأزمي الإدريسي، أن البرنامج الانتخابي لاستحقاقات 23 شتنبر الجاري، هو نتاج خالص لأطر الحزب، ولم يمارسوا أي رقابة ذاتية خلال إعداده، ويشمل كل المجالات التي تدخل ضمن اختصاصات الحكومة وفق مقتضيات الفصل 88 من الدستور.
وأضاف الأزمي أن البرنامج الحزبي يعتبر أساس التفاوض وبمثابة أرضية قوية للاقتراحات، سواء في حالة ترؤس الحكومة أو المشاركة فيها، كما يعتبر إطارا موجها لبرلمانيي الحزب في حالة التواجد في المعارضة.
يُذكر أنه جاء في الفصل 88 من الدستور ما يلي: «بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه».
ويُضيف المشرع الدستوري أن هذا البرنامج «يجب أن يتضمن الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به، في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية».
*المحفوظ طالبي