story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

حموني: النشأة الخاطئة للحكومة أنتجت برلمانا بلا توازن وعمقت أزمة الثقة في المؤسسات

ص ص

اعتبر رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب رشيد حموني، أن النشأة التي رافقت تشكيل الحكومة الحالية كانت “غير طبيعية وأنتجت برلمانا بلا توازن”، معتبرا أن ذلك أدى إلى تعميق أزمة الثقة في المؤسسات.

وأوضح حموني، خلال لقاء سياسي نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، اليوم الثلاثاء، حول موضوع “خمس سنوات من الأغلبية والمعارضة… ماذا ربح المغرب سياسياً ومؤسساتياً؟”، أن أبرز سمة ميزت السنوات الخمس الأخيرة هي “التراجع عن عدد من المكتسبات التي حققها المغرب”، مسجلا أن الأحزاب الثلاثة التي شكلت الحكومة استحوذت على ما يزيد عن ثلاثة أرباع أعضاء مجلس النواب، وهو ما خلق “حالة من اللاتوازن بين الأغلبية والمعارضة”.

وأضاف حموني أن الصورة التي أصبحت عليها المؤسسة التشريعية اليوم تعود إلى “البداية الخاطئة” لتشكيل الحكومة، سواء على مستوى اتخاذ القرار أو في ما يتعلق بتحقيق التوازن بين الأغلبية والمعارضة ولا في نسبة الحضور التي رفض اختزالها في مجرد تطبيق مقتضيات النظام الداخلي على النواب.

وسجل أن توفر الأغلبية على 260 نائبا وفر لها وضعا مريحا، لكنه لم يخلق تنافسا حقيقيا مع المعارضة، معتبرا أن تقييم ما ربحه المغرب خلال هذه الولاية ينبغي أن يكون موضوعيا.

في المقابل أقر حموني بفشل الجميع، بقوله “فشلنا جميعا، كأحزاب معارضة وأغلبية، وكحكومة وبرلمان، في إعادة الثقة في المؤسسات”، مرجعا ذلك إلى عدة أسباب، من بينها طبيعة النخب والخطاب السياسي الذي ساد خلال الولاية، والذي جعل الحكومة تعتبر أن الممارسة الديمقراطية تختزل في العدد.

وشدد على أن هذا التصور خاطئ “لأن الديمقراطية تقوم على الإنصات لجميع الفئات، والاستباق لحل المشاكل، والتجاوب مع مختلف المطالب”.

وانتقد حموني طبيعة الخطاب الحكومي وطريقة تدبير الاختلاف مع المعارضة، معتبرا أنها بعيدة عن الممارسة الديمقراطية، ومضيفا أن “الحكومة لا تكلف نفسها، في عدد من الحالات، حتى عناء مناقشة تعديلات المعارضة أو مقترحات قوانينها، وتلجأ مباشرة إلى التصويت”.

واستحضر في هذا السياق مقترح قانون تقدمت به المعارضة لمنع بيع السجائر للقاصرين، موضحا أن جميع أعضاء اللجنة، من الأغلبية والمعارضة، كانوا متفقين على ضرورة المصادقة عليه، غير أن الأغلبية صوتت ضده خلال الجلسة، معتبرا أن ذلك يعكس غياب المنطق في الممارسة البرلمانية.

وربط حموني أيضا تنامي العزوف عن السياسة بخطاب رئيس الحكومة، معتبرا أن المواطن يرى أن الخطاب الرسمي يسير في اتجاه، بينما الواقع يسير في اتجاه آخر، مؤكدا أن استعادة الثقة تبقى التحدي الأساسي الذي ينبغي أن يشتغل عليه الجميع.

وفي تقييمه لأداء الحكومة، باعتبارها ثالث حكومة في ظل دستور 2011، أكد أن المرجعيات الأساسية لأي تقييم تتمثل في الدستور، والنموذج التنموي الجديد، والبرنامج الحكومي، وتقارير المؤسسات الرسمية، ثم الأثر الملموس للسياسات العمومية على المواطنين.

واعتبر أن الحكومة سجلت “خروجا واضحا عن الدستور”، من خلال عدم التزام رئيس الحكومة بالمثول أمام البرلمان مرة كل شهر، كما اتهمها بتجاهل النموذج التنموي الجديد، مضيفا أن البعد الديمقراطي والحقوقي “غائب سواء في البرنامج الحكومي أو في خطاب الحكومة”. وقال أيضا إن الحكومة تكذب تقارير المؤسسات الدستورية.

وأشار إلى أنه رغم الاعتراف بالمجهود المالي المبذول في عدد من القطاعات، وعلى رأسها الصحة، فإن الأثر لا يزال غائبا، مؤكدا أن المواطن اليوم لا ينتظر حجم الاعتمادات المالية، وإنما ينتظر نتائجها الملموسة.

كما اعتبر حموني أن الحكومة أخفقت في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، لافتا إلى أن عددا من الأوراش لم تكن لتتحقق لولا التعليمات الملكية، كما سجل غياب الأثر الملموس للوعود الحكومية في قطاع التعليم، معتبرا أن ذلك يمثل تبذيرا للمال العام، ومشددا على ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.