المحكمة الدستورية: تعديلات قانون الجهات تعزز الجهوية المتقدمة ولا تخالف الدستور
أقرت المحكمة الدستورية بدستورية القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، معتبرة أن مختلف التعديلات التي تضمنها تنسجم مع أحكام الدستور، “ولا تتضمن أي مقتضى مخالف له”، وذلك بعد استكمال مراقبتها القبلية الإلزامية للقوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها.
وأوضحت المحكمة، في قرارها رقم 267/26، أنها مختصة بالبت في مطابقة القانون التنظيمي للدستور، استنادا إلى الفصل 132 منه، كما سجلت أن مشروع القانون استوفى جميع الإجراءات الدستورية، بعد تداوله في المجلس الوزاري المنعقد في 9 أبريل 2026، وإيداعه لدى مجلس النواب، والمصادقة عليه من طرف مجلسي البرلمان وفقا لأحكام الفصلين 84 و85 من الدستور.
واعتبرت المحكمة أن التعديلات المدخلة على المواد 82 و83 و91، والمتعلقة بإعادة تنظيم الاختصاصات الذاتية للجهات، تنسجم مع مبدأ الجهوية المتقدمة، “إذ وسعت مجال التنمية الاقتصادية عبر دعم الاستثمار المنتج، وتحفيز المبادرة المقاولاتية، وإحداث وتنظيم مناطق الأنشطة الاقتصادية والمجمعات الجهوية لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية”.
“كما أدرجت التنمية الرقمية ضمن الاختصاصات الذاتية للجهة، ووسعت اختصاصاتها في التنمية القروية، والتخطيط الجهوي، والاختصاصات المشتركة في مجالات البيئة والموارد المائية والطاقات المتجددة والسياحة والثقافة”، تضيف المحكمة، معتبرة أن هذه المقتضيات تجسد مبدأي التدبير الحر والتفريع والتنزيل المباشر للفصل 31 من الدستور.
وبخصوص المواد 98 و115 و194، رأت المحكمة أن التعديلات المتعلقة بإدراج النظام الأساسي للشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع ضمن القضايا التي يتداول بشأنها مجلس الجهة، وإخضاع بعض مقرراته لتأشيرة السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، تندرج في إطار تحقيق الانسجام مع المقتضيات الجديدة الخاصة بالشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع.
كما أن إسناد اختصاص التداول في المسائل المالية والاختيارات الاستراتيجية الأساسية لمجلس الجهة، “يكرس مبدأ التدبير الحر، ولا يتعارض مع الدستور”.
كما قضت المحكمة بعدم مخالفة التعديلات المدخلة على المادتين 145 و146 للدستور، معتبرة أن توسيع أنشطة شركات التنمية الجهوية لتشمل المجالات الداخلة في اختصاصات الجهة أو تدبير مرفق عمومي تابع لها، وتحديد غرض هذه الشركات، “ظل في حدود الصلاحيات الدستورية المخولة للجهات، مع صون مبدأ التدبير الحر المنصوص عليه دستوريا”.
وفي ما يتعلق بالمادة 93، اعتبرت المحكمة أن تمكين الجهة، بمبادرة من الدولة، من المساهمة في تمويل مشروع أو برنامج وطني داخل دائرتها الترابية، ولو لم يكن من اختصاصاتها الذاتية، يهدف إلى تركيز جهود الجهات على المشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي والمجالي، وضمان الالتقائية بين التدخلات المركزية والجهوية، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبشأن المواد من 128 إلى 144، سجلت المحكمة أن تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة تحمل اسم “الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع”، تملك فيها الجهة أغلبية رأسمالها، يندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع لتحقيق متطلبات الحكامة ومعايير الجودة، “دون المساس بالاختصاصات الدستورية للجهات أو بمبدأ التدبير الحر”.
كما اعتبرت أن إسناد تعيين المدير العام للشركة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية يدخل ضمن توزيع الاختصاصات الإدارية بين السلطات العمومية، وأن إخضاع الشركة لافتحاص سنوي مشترك بدل نظام المراقبة المالية المنصوص عليه في القانون رقم 69.00 يندرج بدوره ضمن السلطة التقديرية للمشرع.
وسجل القرار أيضا أن احتفاظ مستخدمي الوكالات الجهوية والمتعاقدين معها، بعد تحويلها إلى شركات مساهمة، بجميع حقوقهم ووضعيتهم القانونية، بما في ذلك الحق في نظام المعاشات والتغطية الصحية، “يروم صيانة الحقوق المكتسبة وتكريس مبدأ الأمن القانوني، فضلا عن تجسيد الالتزام الدستوري المتعلق بالحماية الاجتماعية والتغطية الصحية”.
وفي الجانب المالي، اعتبرت المحكمة أن تعديل المادة 188، الذي ينص على رصد نسب دائمة لفائدة الجهات من حصيلة الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والرسم على عقود التأمين، إلى جانب تخصيص اعتمادات مالية من الميزانية العامة للدولة بما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027، “ينسجم مع مقتضيات الفصلين 141 و143 من الدستور المتعلقة بالموارد المالية للجهات ومكانتها في إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية”.
وخلصت المحكمة الدستورية في قرارها، إلى التصريح بأن القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات “ليس فيه ما يخالف الدستور”، مع الأمر بتبليغ القرار إلى رئيس الحكومة ونشره في الجريدة الرسمية.