شبيبة اليسار الديمقراطي تفتح نقاش إعادة الثقة في المؤسسات والمشاركة الانتخابية
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وما يرافق ذلك من نقاش حول عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، نظمت شبيبة اليسار الديمقراطي فرع الرباط أمس الجمعة 22 ماي ندوة شبابية تحت عنوان “الشباب والانتخابات: بين العزوف والمشاركة”، بحضور عدد من الفاعلين السياسيين والشباب المهتمين بقضايا الديمقراطية والعمل السياسي.
وشارك في الندوة كل من فاروق المهداوي، المستشار الجماعي بمدينة الرباط والكاتب الأول لفيدرالية اليسار بالرباط، وزينب الشراط المستشارة الجماعية عن الحزب بمدينة القنيطرة، ومهدي سابق عضو الشبيبة والفاعل ضمن حراك “جيل زيد”، إضافة إلى عزالعرب حلمي، عضو الشبيبة والمستشار الجماعي عن الحزب بالمجلس الجماعي لمدينة تيفلت .
في هذا السياق، اعتبر فاروق المهداوي المستشار الجماعي بمدينة الرباط والكاتب الأول لفيدرالية اليسار بالرباط ، خلال مداخلته أن جزءا كبيرا من فقدان الشباب للثقة في السياسة مرتبط بما تعيشه المؤسسات المنتخبة نفسها، موضحا أن الجماعات الترابية “لم تعد تمتلك صلاحياتها الحقيقية كما كان يفترض”، بعدما تم تفويض عدد من الاختصاصات لشركات خاصة أو لشركات التنمية المحلية، في مقابل حضور متزايد للسلطة الرقابية داخل المجالس المنتخبة.
وقال المهداوي إن “عددا من القرارات وجداول الأعمال أصبحت تُحضّر خارج مكاتب المجالس”، معتبرا أن هذا الواقع يطرح أسئلة حقيقية حول دور المنتخبين وجدوى المشاركة السياسية بالنسبة للشباب”، خاصة في ظل شعور متزايد بأن القرار لم يعد بيد المؤسسات المنتخبة” على حد تعبيره.
كما انتقد المهداوي “ضعف المعارضة داخل المؤسسات بعد انتخابات 8 شتنبر”، واعتبر أن جزءا منها أصبح يساير توجهات السلطة الرقابية بدل مواجهة ما وصفه بـ”تغول” المركزية داخل الجماعات الترابية.
وأضاف المتحدث أن عددا من الشباب المنتخبين الذين عبروا عن مواقف رافضة أو انتقدوا بعض الاختلالات تعرضوا، بحسب تعبيره، للتضييق أو الإقصاء.
وتوقف المتحدث أيضا عند تجربة حراك “جيل زيد”، معتبرا أنها تعكس أن الشباب مازال مهتما بالشأن العام، “لكنه لم يعد يثق في الأشكال التقليدية للممارسة السياسية”، مشددا على أن
من جهته، قال عزالعرب حلمي، عضو الشبيبة والمستشار الجماعي عن الحزب بالمجلس الجماعي لمدينة تيفلت ، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، على هامش هذه الندوة، إن “رغم الأزمة الكبيرة التي تعيشها السياسة اليوم، فإن الأمل في التغيير ما زال قائما”، معتبرا أن فيدرالية اليسار الديمقراطي يمكن أن تشكل “بديلا سياسيا حقيقيا في السياق الحالي، شريطة امتلاك الشجاعة السياسية للنقد والنقد الذاتي، وتجاوز الإشكالات التي تعيق تطور العمل السياسي”.
وأوضح حلمي أيضا أن تحدي النجاح في اعادة الثقة للشباب، “يمر عبر تجديد الخطاب السياسي وتجديد النخب، وفتح المجال بشكل أوسع أمام الجيل الجديد لتحمل المسؤولية والمشاركة في القرار”.
وفي حديثه خلال الندوة، عن تجربته داخل المجلس الجماعي بتيفلت، أوضح عزالعرب أن هذه الأخيرة جعلته أكثر اقتناعا بأن التغيير ممكن “رغم بطئه وصعوبته”، مذكّرا بأن انتخابات 2021 منحت فيدرالية اليسار الديمقراطي المرتبة الثانية على مستوى المدينة، وهو ما اعتبره “مؤشرا على وجود رغبة حقيقية لدى جزء من المواطنين في بديل سياسي مختلف”.
وأكد المتحدث أن “العمل اليوم ينصب على منطق القرب والترافع والجدية، مع اعتبار أن المرحلة المقبلة تفرض الاستعداد لتحمل مسؤولية أكبر في تدبير الشأن المحلي، خصوصا على المستوى الجماعي، وبناء بديل قادر مستقبلا على قيادة المجالس الترابية”.