story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

مونديال 1982.. نسخة ب 24 منتخبا دوّن فيها باولو روسي اسمه في سجل التاريخ

ص ص

لم تكن نسخة كأس العالم عام 1982، التي احتضنتها إسبانيا، مجرد بطولة جديدة في سجلات كأس العالم عبر التاريخ، بل شكلت منعطفا استثنائيا في تاريخ كرة القدم العالمية، بعدما عرفت لأول مرة مشاركة 24 منتخبا عوض 16، في خطوة فتحت الباب أمام حضور أوسع للمدارس الكروية المختلفة عبر العالم ورفعت من مستوى التنافس والإثارة.

بدأت البطولة بـ 24 فريقا في 6 مجموعات كل مجموعة مكونة من 4 فرق. وقد تأهل الفائزون الـ 6 في المجموعة وأصحاب المركز الثاني إلى مرحلة المجموعات الثانية. وسيخوض الفائزون الأربعة من تلك المجموعات نصف النهائي.

وعاشت الجماهير خلال تلك النسخة على وقع عروض كروية ممتعة، كان أبرزها ما قدمه المنتخب البرازيلي بقيادة زيكو وسقراط وفالكاو، حيث أسر منتخب “السيليساو” الأنظار بأسلوبه الهجومي الساحر وكرة القدم الجميلة التي جعلت كثيرين يعتبرونه أفضل منتخب في تلك النسخة، رغم أنه لم ينجح في بلوغ النهائي.

لكن منتخب البرازيل كان يفعل ما هو أكثر من الفوز، كانوا يلعبون لعبة سلسة لا يمكن أن تكون أكثر اختلافا عن أسلوب الانضباط التكتيكي الذي أثار غضب المشجعين في حقبة ما بعد بيليه.

ووجدت البرازيل نفسها في صحبة غريمتها الإقليمية الأرجنتين وإيطاليا التي تعادلت في مبارياتها الثلاث في الدور الأول، وبالكاد تأهلت عن المجموعة التي ضمت بولندا والكاميرون وبيرو.

وفي واحدة من أكثر المباريات أيقونية في تاريخ كأس العالم، اصطدمت البرازيل بإيطاليا في ربع النهائي، إذ كانت مواجهة نارية حسمها “الآتزوري” بنتيجة 3-2، بفضل تألق مهاجمه باولو روسي الذي سجل ثلاثية تاريخية أعلنت ميلاد نجم جديد في سماء الكرة العالمية.

كان روسي خلال هذه الفترة، يقضي عقوبة الإيقاف ل 3 أعوام عن ممارسة كرة القدم، بسبب فضيحة الكرة الإيطالية “توتونيرو”، وهي فضيحة التلاعب بالنتائج بالدوري الإيطالي في الدرجتين الأولى والثانية، التي شارك فيها عدد من لاعبي الدوري من 12 ناديا، بالرغم من تمسك باولو روسي ببراءته من تلك الفضيحة، وهي البراءة التي ظل متمسكا بها حتى وفاته.

وبعد الاستئناف، قررت المحكمة الإيطالية تقصير مدة حرمان روسي من كرة القدم، من 3 أعوام إلى عامين فقط، ليخرج في 1982، ويقود بلاده في صيف ذاك العام لتحقيق كأس العالم.

هناك تقارير تفيد بأن روسي قضى أيضا عقوبة حبسية بسبب هذه القضية، لكن تمة تقارير مقابلة تنفي ذلك، وتقول أن هذا الأمر لم يحدث، بل هو مبالغة تداولها الكثيرين لتضخيم دراما قصة المونديال.

كان أسلوب اللعب الإيطالي يختلف تماما عن طريقة اللعب البرازيلية الهجومية. فهم يعرفون كيفية الإغلاق والتصدي للخصوم، لقد أظهر الانتصار على الأرجنتين ذلك، وهو النصر الذي أعاد تنشيطهم، لكنهم كانوا بحاجة إلى تفعيل الخط الأمامي أيضا من أجل التغلب على البرازيليين. ولم يكن مهاجمهم الرئيسي روسي قد سجل بعد في تلك البطولة.

ومنذ تلك المباراة، تحول روسي إلى بطل المونديال دون منازع، إذ قاد إيطاليا إلى تجاوز بولندا في نصف النهائي، قبل أن يساهم في الفوز على ألمانيا الغربية بنتيجة 3-1 في النهائي الذي احتضنته مدريد، مسجلا الهدف الأول للإيطاليين، لينهي المهاجم الذي تعرض للعار سابقا وتوفي عام 2020 عن عمر ناهز 64 عاما البطولة هدافا برصيد ستة أهداف ويتوج بالحذاء الذهبي.

ولم تخل البطولة من لحظات درامية راسخة في الذاكرة، أبرزها نصف النهائي المثير بين فرنسا وألمانيا الغربية، في مباراة انتهت بالتعادل 3-3 قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للألمان، كما شهدت تلك المواجهة اللقطة الشهيرة إثر التدخل العنيف للحارس هارالد شوماخر ضد الفرنسي باتريك باتيستون، وهي الحادثة التي أثارت جدلا واسعا في الأوساط الرياضية آنذاك.

وعكست نسخة العام 1982 التباين الواضح بين متعة الأداء البرازيلي وواقعية المنتخب الإيطالي، مؤكدة أن الفعالية والنجاعة قادرتان على حسم أكبر المواعيد الكروية.

وبتتويجها باللقب العالمي الثالث، عززت إيطاليا مكانتها بين كبار كرة القدم العالمية، بينما تحول باولو روسي إلى أحد أبرز الأسماء شهرة في تاريخ كأس العالم، بعدما انتقل في أسابيع قليلة من لاعب بعيد عن الأضواء إلى بطل كتب اسمه بأحرف من ذهب في ذاكرة المونديال.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة