story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
بيئة |

انفجار حوض مائي للفوسفاط بخريبكة يخلف خسائر مادية ويفتح مطالب بالتحقيق والتعويضات

ص ص

تسبّب انفجار حوض مائي مخصص لتجميع المياه المستعملة الناتجة عن غسل الفوسفاط، التابع للمجمع الشريف للفوسفاط بمنطقة “المفاسيس” بإقليم خريبكة، يوم الاربعاء 13 ماي 2026 في حالة من القلق البيئي والاجتماعي الواسع، بعدما خلف أضرارا عديدة بالمنطقة.

و قد تسربت كميات كبيرة من المياه المحمّلة بالوحل الفوسفاطي خارج الحوض، ما أدى إلى انتشارها بشكل سريع نحو الأراضي المجاورة، متسببة في غمر مساحات زراعية وممتلكات خاصة، في واقعة خلفت حالة استنفار بالمنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد لتدفق المياه الملوثة نحو الأراضي و الممتلكات، وسط حالة من الهلع في صفوف الساكنة، التي هرعت لمحاولة إنقاذ ممتلكاتها من الخسائر التي كانت تتفاقم بشكل متسارع.

في هذا السياق طالبت سكينة المودن، رئيسة جمعية “أفق” المهتمة بقضايا التنمية المستدامة، بضرورة فتح تحقيق دقيق لتحديد المسؤوليات الكاملة، خاصة وأن الأمر يتعلق بانفجار حوض مائي صناعي مخصص لتجميع المياه المستعملة في غسل الفوسفاط، وهو ما يطرح أسئلة حول شروط الصيانة والمراقبة التقنية لهذه المنشآت الحساسة.

و أوضحت في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن الإشكال لا يقتصر على الخسائر المباشرة التي لحقت بالساكنة، و إنما يمتد إلى تداعيات بيئية أعمق قد تظهر على المدى المتوسط والبعيد، خصوصا ما يتعلق بتراكم المعادن الثقيلة والأملاح في التربة، وما قد ينتج عنه من تدهور تدريجي للقدرة الإنتاجية للأراضي الفلاحية المتضررة.

كما شددت المودن على أن من بين المخاوف المطروحة أيضا احتمال تسرب هذه المياه إلى الفرشة المائية، بالنظر إلى اتساع رقعة الانتشار التي عرفتها السيول، وهو ما قد ينعكس سلبا على جودة المياه الجوفية التي تعتمد عليها الساكنة في الشرب والاستخدام اليومي.

و لفتت المتحدثة إلى أن خطورة الوضع لا تتوقف عند هذا الحد، إذ إن هذه المياه، في حال جفافها، قد تتحول إلى مصدر للغبار المحمل بمواد قد تكون ضارة، ما يطرح إشكالات إضافية مرتبطة بالصحة العامة وجودة الهواء في المناطق المتضررة.

و لم يفت سكينة المودن التأكيد على أن التعويضات المنتظرة من المجمع الشريف للفوسفاط ينبغي أن تكون “عادلة ومنصفة وليست رمزية”، بالنظر إلى حجم الخسائر التي تكبدها السكان، خاصة أن الحادث وقع خلال موسم فلاحي ”جيد”، وهو ما فاقم من حجم الضرر الاقتصادي.

و أضافت المتحدثة أن إحدى الإشكالات الأساسية التي تطرحها هذه الواقعة هي ضعف التواصل حول كيفية تدبير هذه المياه الصناعية والتخلص منها، داعية إلى ضرورة تعزيز الشفافية في هذا الجانب بما يضمن طمأنة الساكنة وتفادي أي التباس أو توتر اجتماعي.

و لفتت أيضا إلى أنه سبق التواصل مع وكالة الحوض المائي لأم الربيع في إطار نقاش أوسع مرتبط بمدينة خريبكة، التي تعاني من انقطاعات متكررة في الماء الصالح للشرب، إضافة إلى ضعف جودته، ما يدفع الساكنة إلى الاعتماد على المياه الجوفية أو مياه الآبار.

غير أن المتحدثة أوضحت أن هذه المياه الجوفية، خصوصا في منطقة فوسفاطية، تبقى في كثير من الحالات غير خاضعة للمراقبة أو المعالجة الكافية، وهو ما يطرح إشكالات حقيقية مرتبطة بالسلامة البيئية والصحية.

و خلصت سكينة المودن إلى أن هذه الواقعة، بكل أبعادها، تفرض إعادة فتح النقاش حول تدبير المنشآت الصناعية المرتبطة بالنشاط الفوسفاطي، وحول مدى احترام المعايير البيئية وضمان حماية الساكنة من أي مخاطر محتملة، في إطار رؤية شاملة للتنمية المستدامة.

من جهتها، دعت جمعية مغرب المستقبل المؤسسات والهيئات والمنظمات المشرفة على القطاع البيئي بالمغرب إلى اتخاذ ما إجراءات زجرية في حق المجمع الشريف للفوسفاط، تكون متناسبة مع حجم الأضرار التي خلفها انفجار الحوض المائي بجماعة المفاسيس بإقليم خريبكة.

وأوضحت الجمعية في بلاغ لها اطلعت صحيفة صوت المغرب على نسخة منه أن الحادث يكشف، بحسب تعبيرها، عن اختلالات مرتبطة بالتدبير البيئي للمرافق الصناعية المرتبطة بغسل الفوسفاط، مطالبة بفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية اللازمة.

وأضافت الجمعية أن الساكنة المجاورة تعيش وضعا صعبا جراء السيول المحملة بالوحل الفوسفاطي التي غمرت مساحات زراعية واسعة وألحقت خسائر في المحاصيل والمواشي والبساتين، معتبرة أن حجم الأضرار “جسيم” ويستدعي تدخلا عاجلا من السلطات المعنية.

ولم يفت الجمعية التذكير بما وصفته بالالتزامات الوطنية المرتبطة بحماية البيئة وتنزيل مبادئ التنمية المستدامة، معتبرة أن أي مشاريع صناعية كبرى يجب أن تواكبها منظومة صارمة للوقاية البيئية.

كما أشارت إلى ضرورة تعويض المتضررين عن الخسائر التي لحقت بهم، بما في ذلك إعادة تأهيل الأراضي المتضررة واستصلاحها على المدى الطويل، بالنظر إلى طبيعة التلوث الذي خلفته السيول الممزوجة بالأتربة الفوسفاطية.

وخلصت الجمعية إلى دعوة السلطات المحلية والإقليمية إلى التدخل العاجل، ورفع تقارير مفصلة إلى المصالح الحكومية المختصة من أجل اتخاذ التدابير القانونية والإدارية المناسبة في حق كل من ثبت تقصيره، على حد تعبيرها.