story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

من مصادرة شقتها إلى التهديد باغتصاب ابنتها.. فرانشيسكا ألبانيزي تدفع ثمن فضح جرائم الإحتلال

ص ص

وصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيزي، التحولات الجذرية التي طرأت على حياتها عقب اتهامها الاحتلال الإسرائيلي بالمسؤولية عن الإبادة جماعية في غزة، مؤكدة أن واقعها اليومي بات يشبه “الأفعوانية” بفعل تهديدات الموت والملاحقات المالية، بحيث يلاحقها المعجبون لالتقاط صور “السيلفي” من جهة ، بينما يلاحقها الاحتلال الإسرائيلي وحلفائها بـ”هراوة” العقوبات والتشهير.

وأوضحت ألبانيزي، في مقابلة أجرتها مع صحيفة “ذو غارديان“البريطانية، حجم الكلفة الشخصية والمهنية التي تدفعها منذ أن وضعت يدها على الجرح النازف في غزة، لافتة إلى أنها تعيش ما يشبه “الموت المدني” بعد إدراجها من قبل إدارة ترامب في قائمة “الأشخاص المصنفين بشكل خاص”، مما جردها من ممتلكاتها وحقوقها المالية الأساسية.

وأشارت المحامية الإيطالية إلى أن العقوبات الأمريكية منعتها من استخدام بطاقات الائتمان عالميا، بحيث باتت تضطر للاقتراض من الأصدقاء أو التنقل بالنقد، واصفة هذا الإجراء بأنه “عقوبة قصوى دون محاكمة” نالت منها ومن عائلتها.

كما لفتت المقررة الأممية إلى أن حملة التضييق تجاوزتها لتطال زوجها، الذي فقد منصبه القيادي في البنك الدولي جراء ضغوط لوبيات مؤيدة لكيان الاحتلال، مشددة على أن المؤسسات الدولية أظهرت “جبنا” في حماية موظفيها وعائلاتهم.

وكشفت ألبانيزي عن تلقيها تهديدات “وحشية” طالت ابنتها القاصر البالغة 13 سنة، حيث هدد مجهولون باستهدافها في مدرستها بتونس، وهو ما جعلها تعيش لحظات شك مريرة حول قدرتها على الاستمرار في ظل هذا الخطر المحدق ببيتها قائلة “هل يستحق الأمر كل هذا؟ ماذا لو أذوهم؟”.

و في هذا الصدد أكدت المتحدثة أنها حسمت خيارها بالبقاء في “خط المواجهة”، مشيرة إلى أن تفويضها الأممي يمنحها “ذراعين قويتين” لمواصلة فضح ما أسمته “اقتصاد الإبادة الجماعية” والشركات الدولية المتورطة في دماء الفلسطينيين.

و بجرأتها المعهودة، لم تتردد ألبانيزي في توجيه سهامها نحو رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفة إياه بـ”الوحش” سياسيا، كما لفتت إلى أن الجامعة التي منحته شهادة القانون مطالبة بسحبها منه جراء مباركته قطع الماء والكهرباء عن المدنيين في غزة.

وأشارت إلى المعاملة “البوليسية” التي تلقتها في ألمانيا، حيث حاصرتها قوات مكافحة الشغب ومنعتها من الحديث، موضحة أن أوروبا التي تتغنى بحرية التعبير تضيق ذرعا بكل من يربط بين جرائم الماضي وإبادة الحاضر.

وشددت ألبانيزي على رفضها للنظرة “الأبوية” التي تطالبها بالحياد التقني البارد، لافتة إلى أن قضية حقوق الإنسان سياسية بامتياز، وأن الصمت أمام المجازر لا يمكن تصنيفه كـ “موضوعية” بل كـ “تواطؤ”.

ومن جانب آخر، أوضحت المتحدثة أن صلابتها تستمد جذورها من تربية والديها في جنوب إيطاليا، مشيرة إلى تأثرها العميق بذكرى القضاة الذين اغتالتهم المافيا، وهو ما زرع فيها روح المقاومة ضد “بلطجة” الأنظمة السياسية الدولية.

ولفتت في حديثها عن كتابها الجديد “عندما ينام العالم” إلى ضرورة تخليد قصص ضحايا وحشية الاحتلال في غزة مثل الطفلة هند رجب، مؤكدة أن غزة كشفت زيف الشعارات العالمية حول الكرامة الإنسانية.

وفي غضون ذلك، أشارت ألبانيزي إلى أن الحراك الطلابي العالمي يمثل بصيص الأمل الوحيد للفلسطينيين، لافتة إلى أن غزة تحولت إلى “جرح كوني” وحّدت ضمائر الشباب بعيدا عن حسابات السياسيين ومصالحهم.

وأضافت المقررة الأممية أنها لا تخشى المستقبل رغم افتقادها لأبسط المقومات المالية، مؤكدة أن حريتها الشخصية وقدرتها على قول الحقيقة تظل أقوى من أي عقوبات بنكية أو ملاحقات قضائية.

وخلصت ألبانيزي إلى التأكيد على أن “الإنسان يُهزم فقط عندما يتوقف عن القتال”، مشيرة إلى أنها ستواصل أداء مهامها الحقوقية، ومعلنة انتصار حريتها على خوفها، وتشبثها بكرامتها حتى وإن كلفها ذلك العيش بدون بطاقة بنكية.