بينهم مئات المغاربة.. إسبانيا تضمن الرعاية الصحية للمهاجرين غير النظاميين
دخل مرسوم ملكي جديد في إسبانيا يهدف إلى تسهيل ولوج المهاجرين غير النظاميين إلى خدمات الرعاية الصحية العمومية حيز التنفيذ، اليوم الجمعة 13 مارس 2025، في خطوة يُنتظر أن يستفيد منها مئات الآلاف من الأشخاص، من بينهم عدد كبير من المواطنين المغاربة المقيمين في البلاد دون وضع قانوني.
ويأتي هذا القرار في سياق نقاش متواصل داخل إسبانيا حول حق المهاجرين غير الحاملين لوثائق إقامة في الاستفادة من العلاج. فقد كانت حكومة ماريانو راخوي قد فرضت قيوداً على هذا الحق سنة 2012، قبل أن تعمل حكومة بيدرو سانشيز لاحقاً على إعادة توسيع نطاق الولوج إلى النظام الصحي العمومي بشكل تدريجي.
ويهدف المرسوم الجديد، الذي صدر في الجريدة الرسمية يوم 11 مارس، إلى توحيد القواعد المعمول بها في مختلف الأقاليم الإسبانية، بعدما كان الولوج إلى الخدمات الصحية يختلف من منطقة إلى أخرى، ما كان يخلق تفاوتات بين الجهات ذات الحكم الذاتي.
وينص المرسوم على اعتماد مسطرة موحدة تتيح للمهاجرين في وضعية غير قانونية الاستفادة من العلاج عبر تقديم ما يسمى بـ”التصريح المسؤول”، وهو وثيقة يقرّ فيها المعني بالأمر بأنه لا يتوفر على تغطية صحية أخرى، ولا يمكنه نقل هذا الحق من بلده الأصلي، كما يؤكد أن لا جهة أخرى تتحمل مصاريف علاجه.
وأبرز ما جاء في الإصلاح الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ رسمياً، هو تبسيط المساطر الإدارية التي كانت تشكل عائقاً أمام المهاجرين، حيث لم يعد الولوج إلى المستشفيات والمراكز الصحية رهيناً بـ “شهادة السكنى” (Padrón) التي كان يصعب على الكثيرين استخراجها.
وأصبحت السلطات الإسبانية تقبل أدلة بديلة لإثبات الإقامة، مثل شهادات تمدرس الأبناء، تقارير المصالح الاجتماعية، أو حتى فواتير الاستهلاك المنزلي (الماء والكهرباء) التي تحمل اسم المعني بالأمر.
كما يمنح المرسوم طالبي الاستفادة وثيقة مؤقتة تتيح لهم الحصول على العلاج فور تقديم الطلب، وذلك إلى حين البت في ملفاتهم من طرف الإدارة، التي يتعين عليها اتخاذ قرار في أجل أقصاه ثلاثة أشهر. وفي حال عدم الرد خلال هذه المدة، يعتبر الطلب مقبولاً تلقائياً.
ويولي النص اهتماماً خاصاً بالفئات الأكثر هشاشة، حيث يضمن الولوج الكامل إلى الخدمات الصحية للأطفال دون سن 18 سنة والنساء الحوامل، بما في ذلك خدمات الولادة والمتابعة الطبية بعد الوضع.
كما يشمل الإجراء أيضاً النساء الأجنبيات غير المقيمات، فضلاً عن توفير حماية صحية خاصة لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداءات الجنسية والاتجار بالبشر، إضافة إلى الأشخاص الذين يطلبون الحماية الدولية.
وفي المقابل، يتضمن المرسوم آليات رقابية للحد من أي استغلال محتمل للنظام. إذ يمكن للسلطات سحب الوثيقة المؤقتة إذا تبين أن صاحب الطلب قدم معلومات غير صحيحة، مع إمكانية مطالبته بإرجاع تكاليف العلاج التي استفاد منها.
ويرى مراقبون أن دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ قد يساهم في تحسين ولوج المهاجرين غير النظاميين إلى الرعاية الصحية في إسبانيا، خصوصاً في ظل وجود جالية مغربية كبيرة تعيش في وضعيات إدارية مختلفة داخل البلاد.
وفي سياق متصل، صادق مجلس الوزراء الإسباني، يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، على مرسوم ملكي آخر يتيح تقنين وضعيات ما يزيد عن نصف مليون مهاجر غير نظامي، في أكبر عملية تسوية منذ 20 سنة، وذلك ضمن جهود الحكومة لتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للمهاجرين وحماية حقوقهم الأساسية، وفق ما أفادت به وزيرة الهجرة والمتحدثة باسم الحكومة، إلما سايز.
ويسمح المرسوم، الذي يُطبق دون الحاجة إلى التصديق البرلماني، بالوصول إلى تصاريح إقامة قانونية لمدة عام أولياً، مع إمكانية الانتقال لاحقاً إلى الإجراءات النظامية المنصوص عليها في لائحة قانون الأجانب. كما يشمل طالبي الحماية الدولية الذين قدموا طلباتهم قبل 31 دجنبر 2025، ويشترط ألا يكون لديهم سوابق جنائية، وأن يكونوا قد أقاموا في إسبانيا لمدة خمسة أشهر على الأقل قبل نفس التاريخ.