بعد خسائر بشرية ومادية.. لجنة مدنية تدعو إلى إعلان تاونات منطقة منكوبة
طالب عدد من الفاعلين المدنيين بإعلان إقليم تاونات منطقة منكوبة، خاصة بعد الفيضانات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، والتي خلفت خسائر بشرية ومادية واسعة، وأثرت بشكل مباشر على أوضاع الساكنة والبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية بالإقليم.
جاء ذلك خلال ندوة صحفية نظمتها لجنة دعم المتضررين بإقليم تاونات، اليوم الخميس 12 مارس 2026، للمطالبة بإعلان الإقليم منطقة منكوبة بسبب الخسائر الجسيمة الناجمة عن الفيضانات.
و أكد المتدخلون أن الكارثة الأخيرة كشفت “هشاشة الأوضاع التنموية والاجتماعية بالإقليم”، داعين إلى تدخل عاجل لمعالجة تداعياتها وإطلاق برنامج لإعادة الإعمار.
في هذا السياق طالب الإطار السابق في المجلس الوطني لحقوق الإنسان و عضو اللجنة، محمد السباعي، بإعلان إقليم تاونات منطقة منكوبة، معتبرا أن الفيضانات التي شهدها الإقليم خلال الأشهر الأخيرة خلفت أضرارا واسعة تمس البنية التحتية والاقتصاد المحلي وسبل عيش الساكنة.
وأوضح السباعي، خلال تقديم مذكرة ترافعية أعدتها لجنة دعم منكوبي الفيضانات، أن تاونات يعد من الأقاليم الشاسعة جغرافيا، حيث يتقاسم الحدود مع عدد من الأقاليم المجاورة، كما يتميز بطابعه القروي وتضاريسه الجبلية الوعرة.
وأضاف أن هذه الخصائص الطبيعية، إلى جانب محدودية البنية التحتية واعتماد الساكنة بشكل أساسي على النشاط الفلاحي، تجعل الإقليم أكثر عرضة لتداعيات الكوارث الطبيعية.
وأشار المتحدث إلى أن المنطقة شهدت تساقطات مطرية استثنائية لم تعرفها منذ عقود، ما أدى إلى فيضانات مفاجئة وانجرافات للتربة تسببت في أضرار واسعة.
وأكد أن المعطيات التي جرى تجميعها ميدانيا من طرف فاعلين مدنيين تشير إلى تضرر نحو 150 دوارا، إضافة إلى نزوح حوالي 300 أسرة وتضرر ما يقارب ألفي شخص.
كما سجلت اللجنة، بحسب المتحدث، تضرر أكثر من 120 مقطعا طرقيا، ما أدى إلى عزل عدد من المناطق القروية وصعوبة الوصول إليها.
وفي ما يتعلق بالحصيلة البشرية، أوضح السباعي أنه تم تسجيل أربع وفيات وعدد من الإصابات نتيجة انهيار منازل وانجرافات أرضية، فضلا عن حالات صدمة نفسية خصوصا لدى الأطفال والنساء والمسنين.
كما لفت إلى أن الفيضانات تسببت في انقطاع الطرق في أكثر من 120 مقطعا طرقيا، إضافة إلى عزل نحو 150 دوارا وتضرر شبكات الماء والكهرباء.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع قد تكون له تبعات سياسية واجتماعية، من بينها تراجع الثقة في المؤسسات والشعور بالإقصاء المجالي.
كما نبه إلى أن التأخر في اتخاذ إجراءات الدعم قد يؤدي إلى تفاقم الفقر وفقدان مصادر الدخل لدى عدد كبير من الأسر المتضررة.
وخلص السباعي إلى الدعوة إلى إعلان إقليم تاونات منطقة منكوبة، وتفعيل صندوق الكوارث الطبيعية، إلى جانب تعبئة الموارد الضرورية لإطلاق برنامج لإعادة الإعمار، معتبرا أن “الكارثة البيئية التي تعيشها تاونات لا ينبغي أن تتفاقم بسبب استمرار تجاهلها”.
من جهته شدد الأستاذ الجامعي و عضو لجنة دعم المتضررين بإقليم تاونات عادل الراشدي أن الفيضانات التي شهدها إقليم تاونات خلال شهري يناير وفبراير 2026 كشفت بشكل واضح “أعطاب التنمية واللاعدالة المجالية والاجتماعية التي يعاني منها الإقليم منذ سنوات”.
وأوضح الراشدي أن تاونات تعد من الأقاليم التي تحتل مراتب متأخرة في مؤشر الفقر متعدد الأبعاد، مشيرا إلى أن هذا الواقع غالبا ما يتم التعامل معه باعتباره “قدرا”، رغم ما يعكسه من “اختلالات” تنموية عميقة.
وأضاف أن الإقليم، رغم إحاطته بسبعة سدود مائية، يعيش أزمة عطش أصبحت بنيوية، في مفارقة تعكس حجم التفاوتات المجالية في تدبير الموارد.
وأشار المتحدث إلى أن الخدمات الصحية بالإقليم تعرف بدورها “خصاصا كبيرا”، موضحا أن عدد الأطباء لا يتجاوز ثلاثة أطباء لكل عشرة آلاف نسمة، وهي من أضعف النسب المسجلة وطنيا.
كما أكد أن “ظاهرة الهدر المدرسي وتراجع تمدرس الفتيات في العالم القروي بالإقليم تعرف تزايدا مقلقا، ما يفاقم هشاشة الأوضاع الاجتماعية ويؤثر على فرص التنمية”.
وأضاف الراشدي أن عددا من مظاهر الاختلال ترتبط كذلك بما وصفه بغياب الحكامة وانتشار الفساد، معتبرا أن هذا الوضع أسهم في تعميق الأزمة التنموية التي يعيشها الإقليم.
وأضاف أن إقليم تاونات سجلت في المقابل، واحدة من أعلى نسب المشاركة في الانتخابات الأخيرة، مقابل ما وصفه بأضعف نسب الاستثمار العمومي خلال السنوات الخمس الماضية.
وأكد المتحدث أن الفيضانات الأخيرة ساهمت في تعرية هذا الواقع الهش اقتصاديا واجتماعيا، مشددا على أن ما حدث لم يكن مجرد حدث مناخي عابر.
وشدد الراشدي على أن “ما شهدته المنطقة يرقى إلى كارثة طبيعية تتجاوز قدرة التدخلات الظرفية المحدودة”، داعيا إلى مقاربة تنموية شاملة لمعالجة الاختلالات البنيوية.
و خلص عادل الراشدي بالإشارة إلى أن اللجنة رفعت مذكرة ترافعية إلى عدد من المؤسسات، من بينها رئاسة الحكومة وعدد من الهيئات الدستورية، إضافة إلى رئاسة مجلسي البرلمان ومؤسسات الحكامة.