مخلفات “الكان” وصمت لقجع
مر أكثر من أسبوع على نهائي كأس إفريقيا للأمم، ولازلنا نعيش “الشوط الإضافي الثالث” لمباراة تشابكت فيها كرة القدم مع تجاذبات المواقع في “الكاف”، وأيضا مع الكثير من إسقاطات السياسة وحروبها الخفية.
كانت الأمور إلى حدود يوم السبت الماضي تتأرجح بين الحديث عما جرى في ملعب الرباط، وبين الكم الهائل من الأخبار الكاذبة المثيرة للريبة، حول ما يجري داخل مقر الإتحاد الإفريقي لكرة القدم بالقاهرة، من توجه إلى إنزال عقوبة قاسية في حق المنتخب السنغالي، ووجود تسجيلات وحجج دامغة تدينه، وباقي المعطيات “الخيالية” التي لا أساس لها من الصحة لحد الآن.
لكن خرجة رئيس الجامعة السنغالية لكرة القدم يوم السبت الماضي، وما ردده من اتهامات صريحة وخطيرة في حق المغرب وفي حق فوزي لقجع، بالفساد والسيطرة على “الكاف” والتأثير على حكام المباريات، يحثم كسر هذا الصمت المغربي الرسمي المطبق منذ انتهاء كأس إفريقيا للأمم، للرد أولا على ما جاء على لسان المسؤول السنغالي من تفاصيل صادمة ادعى أنها رافقت المباراة النهائية ل”الكان”، ثم ثانيا الإجابة على الكثير من الأسئلة التي يطرحها الشارع الرياضي المغربي بعد الإخفاق في نيل لقب دورةٍ كان المغاربة يعقدون عليها آمالا كبيرة لكسر هذه العقدة الإفريقية المزمنة.
أن تنتهي مباراة تاريخية حاسمة للفريق الوطني بذلك الشكل الدراماتيكي، وأن تتفجر بعدها لوعة الحسرة على اللقب، لتنسج سيناريوهات المؤامرة والإتفاق المحبوك على إضاعة ضربة الجزاء، وأن تتطاير الإتهامات نحو الناخب الوطني واللاعبين، حول “توسلهم” للمنتخب السنغالي كي لا ينسحب من المباراة، وأن تروج معطيات حول ضلوع أطراف خارجية في محاولة نسف النهائي، وأن يشتد الجدل بين المغاربة حول بقاء وليد الركراگي أم إقالته، وأن تتساقط علينا أخبار هائلة مجهولة المصدر حول “قربالة” في مقر “الكاف” يقيمها المغرب من أجل استرجاع حقه المداس في النهائي .. كل هذا في نظر جامعتنا الكروية لا يستحق حتى بلاغا من بضعة أسطر، ولو من باب “الصواب” التواصلي مع المغاربة.
ما صرح به المسؤول السنغالي حول “الكان”، لا يمكن وضعه الآن في زاوية الصدق أو الكذب، أو خدمة أجندات معادية للمغرب، ما لم يخرج فوزي لقجع ليدلي هو الآخر بتوضيحاته فيما جرى.. فليس سهلا على المغاربة أن يبتلعوا “شمتة” استضافة منتخب طيلة شهر في أفخم فنادق بلادهم، وأن يتم تمكينه من أحدث وسائل الراحة والترفيه، وأن تُخصص له كل الإمكانيات اللوجيستيكية والأمنية ليلعب مبارياته في أحسن الظروف، ليأتي مسؤوله في الأخير لكي يطلق لسانه بالحديث عن التضييق والظروف السيئة والتعرض للضغوط وشراء الحكام، بعدما أقام مدربه ولاعبوه وجمهوره “حرْكة” في ملعب الرباط، عاثوا فيه تخريبا وفوضى، سرقوا بها الكأس وعادوا إلى بلادهم محتفلين..
كأس إفريقيا للأمم صرفت الدولة المغربية على تنظيمها ملايير الدراهم من جيوب دافعي الضرائب، ومن مدخراتهم في الصناديق العمومية، وليس من المقبول أبدا أن تُواجَه تساؤلاتهم وحيرتهم بخصوص مخلفات الدورة وتداعياتها بهذا التجاهل المقرف في ظل هجمة إعلامية جارفة تشنها عليهم جهات معادية تستهدف تفجير علاقة المغرب بعمقه الإفريقي عن طريق كرة القدم.