story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
تكنولوجيا |

تقرير أممي: العالم دخل عصر الإفلاس المائي العالمي

ص ص

أظهر تقرير جديد أصدرته جامعة الأمم المتحدة أن العالم قد دخل رسميا حقبة “الإفلاس المائي العالمي”، وهي مرحلة لم تعد فيها مصطلحات مثل “الإجهاد المائي” أو “أزمة المياه” كافية لوصف الواقع الجديد.

ويشير التقرير إلى أن “العديد من أنظمة المياه الحيوية، بما في ذلك الأنهار والبحيرات والخزانات الجوفية، قد تجاوزت نقاط التحول الحاسمة، مما يجعل عودتها إلى مستوياتها السابقة أمراً غير ممكن، وبالتالي فإن وصف الوضع بالأزمة المؤقتة لم يعد دقيقاً في مناطق واسعة من الكوكب”.

ويعرّف التقرير مفهوم “الإفلاس المائي” بأنه “حالة مركبة تجمع بين الإعسار وعدم القابلية للعدول عن المسار، حيث يعني الإعسار استنزاف وتلويث المياه بما يتجاوز التدفقات المتجددة وحدود الاستدامة الآمنة، فيما تعني عدم القابلية للعدول إلحاق أضرار بأجزاء رئيسية من رأس المال الطبيعي المرتبط بالمياه بطرق لا يمكن الرجوع عنها واقعياً ضمن المدى الزمني البشري، أو أن تكلفة استعادتها ستكون باهظة للغاية”.

وفي تحليل للأسباب، يؤكد التقرير أن “عقوداً من النشاط البشري المكثف هي المتسبب الرئيسي في هذا الوضع، بحيث تضافرت عوامل إزالة الغابات، والتلوث، وتدهور التربة، والاستنزاف المزمن للمياه الجوفية مع تأثيرات الاحترار العالمي”، وهي أنشطة “خلّفت أضراراً لا يمكن إصلاحها في إمدادات مياه الكوكب وقدرته الطبيعية على التعافي، مما خلق واقعاً مختلفاً جذرياً عما كان سائداً في الماضي”.

وعلى الرغم من أن الكوكب بأكمله لا يعاني من الإفلاس المائي، إلا أن مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة، كافه مدني، يوضح أن “وجود عدد كافٍ من الأنظمة الحيوية المفلسة قد غيّر مشهد المخاطر العالمية”.

وأضاف أن “هذه النظم تترابط عبر التجارة والأسواق وسلاسل التوريد، مما يجعل الإفلاس المائي ليس مجرد سلسلة من الأزمات المحلية المعزولة، بل خطراً عالمياً مشتركاً يؤثر على الاستقرار السياسي والأمن الغذائي”.

وتكشف الأرقام الواردة في التقرير عن واقع قاتم، حيث يعيش ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم في بلدان تعاني من انعدام الأمن المائي، بينما يعاني حوالي 4 مليارات شخص من ندرة المياه الشديدة لمدة شهر واحد على الأقل سنوياً.

ويضاف إلى ذلك أن أكثر من نصف البحيرات الكبرى في العالم قد انخفضت مستوياتها منذ التسعينيات، وفُقد حوالي 35% من الأراضي الرطبة الطبيعية منذ السبعينيات، مما يهدد الملايين الذين يعتمدون عليها.

ويتجاوز مفهوم الإفلاس المائي مسألة الجفاف الطبيعي، إذ يؤكد التقرير أنه “يتعلق بالتوازن والحسابات والاستدامة وليس بمدى رطوبة المكان، فحتى المناطق التي تشهد فيضانات قد تكون في حالة إفلاس إذا أنفقت دخلها السنوي من المياه المتجددة بما يفوق المتاح”، مما يعني، وفق المصدر أن “الزراعة وأنظمة الغذاء المترابطة عالمياً ستتأثر بشدة، ناقلة التموجات السلبية إلى الأسواق العالمية”.

وفي سياق التبعات الاجتماعية، يحذر التقرير من أن الإفلاس المائي يتحول إلى محرك رئيسي للهشاشة والنزوح والصراع، حيث يفتقر أكثر من ملياري شخص لمياه الشرب الآمنة و3.5 مليار لخدمات الصرف الصحي.

ويشدد الخبراء على أن “إدارة هذا الوضع بشكل عادل، وضمان حماية المجتمعات الهشة وتقاسم الخسائر التي لا مفر منها، يعد أمراً محورياً للحفاظ على السلام والتماسك الاجتماعي في العالم”.

وبناءً على هذا التشخيص، يدعو التقرير إلى “إعادة ضبط الأجندة العالمية للمياه، والانتقال العاجل من الاستجابات الطارئة قصيرة الأجل إلى استراتيجية مدروسة تمنع المزيد من الأضرار”، مؤكدا أن “هذه الاستراتيجية تتطلب الاعتراف رسمياً بحالة الإفلاس المائي، وتقليل الطلب على المياه، والتصدي للسحب غير القانوني والتلوث، بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية التي تركز فقط على كفاءة الاستخدام”.