تفاعلا مع أحداث “الكان”.. نقابة الصحافيين تدعو إلى تقوية الإعلام الوطني للدفاع عن صورة المغرب ومكانته
أكدت النقابة الوطنية للصحافة المغربية على ضرورة تأهيل وتقوية الإعلام الوطني، الرسمي والخاص، مهنيا ومؤسساتيا، بما يمكنه من مجابهة الحملات الإعلامية المعادية للمملكة ولمصالحها الكبرى، والتصدي للأخبار الزائفة وخطابات التشويه.
وأضافت النقابة، في بلاغ صدر الأربعاء 21 يناير 2026، أن الدفاع عن صورة المغرب ومكانته، يكون عبر إنتاج محتوى احترافي، قائم على المعلومة الدقيقة، والتحليل الرصين، والحضور الفعال في الفضاءين القاري والدولي، وفي احترام تام لأخلاقيات المهنة وقيم الصحافة المسؤولة.
يأتي ذلك، على خلفية التماهي غير المهني الذي وقعت فيه مجموعة من وسائل الإعلام مع ألاعيب الضغط الإعلامي المبنية على التشكيك الممنهج في غياب النزاهة، بمناسبة تنظيم المملكة لكأس إفريقيا للأمم لكرة القدم المغرب 2025، وترويج اتهامات غير مؤسسة على وقائع ثابتة، “في محاولة للابتزاز والضغط على الجهات المنظمة، واستباق ما تفرزه المنافسات من معطيات ونتائج”.
وفي هذا الإطار، نبهت النقابة لخطورة الانفلات الذي تعرفه مواقع التواصل الاجتماعي (أو ما يسمى بالمؤثرين)، وتدعو مجددا إلى تحكيم العقل وروح الرياضة، واحترام أخلاقيات المهنة، وصون دور الإعلام كجسر للتقارب بين الشعوب، لا كأداة للتحريض وبث الكراهية.
وقالت إن انتظام مجموعة من وسائل الإعلام في دول بعينها في هذا السلوك، يشكل خروجا سافرا عن القواعد المؤسسة للعمل الصحفي المهني، وتخليا خطيرا عن استقلالية الإعلام، “عبر الانخراط في أجندات سياسية موجهة، تحولت في بعض الحالات إلى عمل عدائي قائم على التحريض وتأجيج الجماهير”.
ومن جانب آخر، نددت الهيئة النقابية بانخراط هذه الوسائل الإعلامية في تحويل المباراة النهائية لـ “كان المغرب 2025″، “إلى ما يشبه ساحة حرب إعلامية، وبمشاركة وسائل إعلام البلد المتأهل للمباراة النهائية في هذا المنحى، الأمر الذي أفسد أجواء هذا العرس الرياضي، الذي كان من المفترض أن يشرف القارة الإفريقية قبل أن يشرف البلد المنظم”.
واعتبر البلاغ أن ما يتم الترويج له عبر وسائط التواصل الاجتماعي من أخبار زائفة، وخطابات تحريضية، لا يمت بصلة للعمل الإعلامي المهني، بل يطرح بحدة سؤال تأهيل الإعلام المهني لمواجهة خطر الهواية والفوضى في نقل الأخبار وترويجها، بما يهدد قيم السلم والتسامح والتعايش بين الشعوب.
وأكدت النقابة الوطنية للصحافة المغربية أنها ستراسل كل من اتحاد الصحافيين العرب، واتحاد الصحافيين الأفارقة، والاتحاد الدولي للصحافيين، “لاتخاذ ما يلزم من مواقف وإجراءات في مواجهة هذا الانفلات الخطير في العمل الإعلامي، ورفض اختطاف استقلالية ومهنية الممارسة الصحفية لخدمة أجندات سياسية معادية لقيم الصحافة الحرة والمسؤولة”.
وخلصت النقابة إلى القول إن ما نبهت له في بلاغها الأخير، حول إقصاء عدد من المهنيين والمهنيات من الحضور لتغطية هذه التظاهرة، وتعويضهم بعدد كبير من المؤثرين، “لم يكن مزايدة، بل يفسر فقر المواجهة المهنية والتواصلية التي سمحت لخصوم المغرب بتعميم سردية التبخيس والتشكيك، ويطرح مرة أخرى سؤال التأطير الأحادي وإقصاء المهنيين المتمرسين من المشاركة في برامج وخطط تأهيل الإعلام الرياضي الوطني لهكذا منافسات”.
وفي مقابل ذلك، نوهت النقابة، بالعمل المهني والمسؤول الذي قامت به العديد من وسائل الإعلام الدولية والقارية، والتي ساهمت في تسويق صورة واقعية ومتوازنة عن هذه الدورة الناجحة، وأبرزت الجوانب التنظيمية والرياضية الإيجابية بعيدا عن الإثارة والتوظيف غير المهني للأحداث.