story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رأي |

حين جاء الغدر.. انطفأنا

ص ص

هل تعرضنا لحملة منظمة ول”غدر” بيّن خلال المباراة النهائية للكان؟ نعم! وهل كنا على استعداد لمواجهته؟ لا! وهذا هو أكبر ألم! بقينا نتفرج في حالة ذهول تماما كما وقع للناخب الوطني واللاعبين وسط الملعب.. الصدمة والذهول.. ثم العجز. لا أحد عرف كيف يتصرف.. لا اللاعبون فوق المستطيل الأخضر ولا مسيريهم.. ولا الإعلام والنخب أيضا. كل ينتظر من الذين يتصرفون عادة أن يقولوا أو يفعلوا شيئا!

بلغت “التلفة” والشرود بالناخب الوطني واللاعبين درجة “استعطاف” المنتخب الخصم للعودة إلى المستطيل الأخضر لإتمام المباراة ضدا على مصلحة فرصة المغرب للفوز!

ظهرت حالة شرود غريبة للغاية.. القرار لم يكن هناك.. ربما كان في مكان آخر! أو هكذا قدر الركراكي والفريق في تلك اللحظة.. طبعا لأنهم يعرفون “خروب بلادهم” وكلفة اتخاذ القرار.

غالبيتنا يعتصره ألم غريب، وحزن، وانكسار، وإحساس مرير ب”الحكرة” و”الشمتة”. والأفظع من كل هذا، أننا لا نعرف كيف نتصرف ولا ماذا نقول ونكتب. أننا تعودنا منذ مدة أن “نضبط تصرفاتنا” وكتاباتنا وفق “السياقات”، وألا “نؤثر” في أجواء الفرحة الجماعية.، كما لا “نؤثر” في الحزن الجماعي. وأن نأخذ بعين الاعتبار “حسابات” لا نعرف غير أنها “كبيرة علينا”، وأننا “لا نفهم مصلحة هذا البلد مثلما تفهما كتيبة أو “كتيبات” تقدم نفسها على أنها من أهل الحل والعقد.. وإذا حدث العكس.. فآلة التخوين بالمرصاد!

ما حدث فظيع حقا.. لكن الإحساس بالعجز أشد غضاضة وإيلاما.

صرنا آلات مبرمجة على الفرح إذا عم… والانخراط في النحيب إذا حل.. دون تفاصيل! أون…أوف! يا لها من مرارة!

فجأة اكتشفنا أننا نعيش وسط الأدغال! يمقتنا الجيران والأصدقاء قبل الأعداء! وجدنا أنفسنا في قلب صراعات دخلنا فيها على يد ماكينة “الدك” التي حولت جزءا كبيرا من المغاربة إلى “سيرفورات” ضغط عمياء.

ماذا سنفعل الآن؟! هل تتكلم؟ أم نصمت؟!

نكتفي بالحزن أحسن.. الكل حزين! حتى اختيارات الناخب الوطني في المقابلة الأخيرة غير مقبول مناقشتها الآن! لا لا لا.. لا يمكن، سنخرج عن الإجماع!

يا إلهي كيف صرنا نفكر؟! أو كيف صرنا لا نفكر؟!

قبل أن يستعدينا الجيران والأصدقاء، لا يجب أن ننسى كيف صرنا نستعدي بعضنا البعض! كيف تحولنا إلى شعوب وقبائل داخل رقعة وطن واحد! نواجه بعضنا البعض بمختلف الأسلحة، الثقيلة والرخيصة.

نحن قوم بالت بينهم الثعالب.. كل منا في حالة تربص إعدادي! المهام الأساسية هي أن نواجه بغضنا، بتفاهة، وخبث، وانحدار لا مثيل له! لفائدة من؟! مطلقا ليس مصلحة البلد!

تصدّع الجبهة الداخلية كان مسارا خططت له آلة الهدم والافتراس، وبأيدينا للأسف، تحوّل المغاربة إلى أعداء لبعضهم البعض! آلة واجهت كل صاحب صوت عاقل، في السياسة كما في الإعلام، بآلة تخوين قاتلة من بني جلدتنا.. نفذت مخططها بعنف.. فرّقت وسدّدت.. ودكت في شباك الهدم بشراسة!

والنتيجة أننا قوم “تابعين جيلالة بالنافخ”.. وعندما يحل وقت الجد لا نجد غير “الريح”!.

هذه الآلة لا تجد الآن غير التأجيج الشعبي، الذي لا يختلف عما فعله مدرب الفريق السينغالي داخل الملعب، دون أن تدرك أنها تفتح أبواب جهنم على بلد يشتكي من كثرة “الحساد والأعداء”.

هل يعرف أحد ما وقع؟! لا نعرف شيئا الآن سوى الحزن.. وأنه لا يحق لنا في هذه الظرفية أن نتساءل.. مطلقا!
حتى لا نؤثر في الإجماع الحزين!

بلد بدون مؤسسات ولا أحزاب ولا جمعيات ولا صحافة قوية.. لا يمكنه إلا أن ينخرط في الحزن ويواصل الصمت!
شعرت بغبن كبير عندما رأيت كيف تصدى الإعلام المصري لتصريحات مدرب فريقه بطريقة احترافية عندما تم الانتباه إلى أن الأمر قد يدفع في اتجاه أزمة مع بلد شقيق!

ما فعله الإعلام المصري بناخبه الوطني، ولو من باب “البروباغاندا” لم نستطع فعل حتى ربعه. هم من “قام باللازم” في الوقت المناسب لفائدتنا. حتى “البروباغاندا” التي يمارسها الآعلام الوطني.. خاااا… وفق تعبير الصيباري! كل شيء نرد عليه ب “عطيوني كاسي نهزو بيديا”!.

لماذا كل هذا؟! لأننا لم نعد شركاء.. ولأن “الآلة” إياها حولت الجميع إلى “غياطة”!.

الشعب المغربي متعطش للفرح الكروي، ومتعطش أكثر للفهم، ولاعتباره شريكا، لا جمهورا لا يعرف غير التصفيق والزغاريد. يحتاج للتحرر من أطقم الهزائم السياسية والاجتماعية باختياراتها التي تدفع نحو تكديس السلطة والمال بيد الأقلية، وترك العامة تقتسم الفقر والحرمان وهي تتفرج على “مي نعيمة” وأختها “فتيحة”… وفي أحسن الحال نحضر لها “سبيد”!.