story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

بعد أكثر من سنتين عن الكارثة.. الثلوج تعمق معاناة المتضررين من زلزال الحوز

ص ص

لا يزال عدد من ضحايا زلزال الحوز لسنة 2023 يواجهون أوضاعا إنسانية صعبة، خاصة بعد الأمطار الغزيرة والتساقطات الثلجية الكثيفة التي عرفها المغرب خلال هذا الشتاء، في ظل استمرار إقامتهم داخل خيام بلاستيكية بسيطة لا تقيهم شدة البرد ولا مخاطر الظروف المناخية القاسية.

وقد عانى هؤلاء المتضررون، الذين لم يستفيدوا بعد من الدعم، من شتائين متتاليين داخل الخيام، غير أن شتاء هذه السنة كان الأقسى، بفعل الانخفاض الكبير في درجات الحرارة وتراكم الثلوج، خاصة بالمناطق الجبلية.

وخلال الأيام الأخيرة، منذ بداية شهر يناير الجاري، عاش عدد من المتضررين حالة من الرعب والخوف، جراء تكدس الثلوج فوق أسقف الخيام البلاستيكية، ما يهدد بانهيارها في أية لحظة، ويعمق مخاوفهم على سلامتهم وسلامة أطفالهم، في ظل غياب بدائل تحميهم من أخطار محتملة.

وفي هذا السياق، أطلق أحد المواطنين بدوار “إدسيار”، التابع لجماعة “إجوكاك” بقيادة “ثلاث نيعقوب”، صرخة استغاثة موجهة إلى السلطات والمسؤولين، عبر شريط فيديو، طالب فيه بالتدخل العاجل للنظر في وضعية والده المسن، الذي لم يستفد إلى حدود الساعة من أي دعم، رغم الأضرار الواضحة التي لحقت بمنزله جراء الزلزال.

وأوضح خلال الفيديو أن والده لا يزال يقطن داخل خيمة بلاستيكية منذ سنتين ونصف في ظروف وصفها بالخطيرة، خاصة مع اشتداد التساقطات الثلجية، حيث أظهر شريط الفيديو تراكم كميات كبيرة من الثلوج فوق سقف الخيمة وجوانبها، ما تسبب في تسرب المياه إلى داخلها، وجعل خطر انهيارها قائما في أي لحظة، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي لا تزال تؤرق عددا من متضرري زلزال الحوز.

معاناة ووعود فارغة

أكد المواطن إبراهيم إد عبد الله، بصوت يملؤه الحزن والألم، أن والده المسن، البالغ من العمر 80 سنة، لم يستفد إلى حدود اليوم من الدعم المخصص للمباني المتضررة من الزلزال، رغم الأضرار البليغة التي لحقت بمنزل الأسرة، مشيرا إلى أن استمرار العيش داخل خيمة بلاستيكية، في ظل البرد القارس وتساقط الأمطار والثلوج، فاقم معاناة الأسرة وعمّق جرحا إنسانيا لم يندمل بعد.

وأوضح المتحدث، بنبرة يطغى عليها الحزن و الأسى، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن والده يعيش رفقة ثمانية أفراد من أسرته داخل خيمة مهددة بالانهيار في أية لحظة، بعدما تراكمت فوقها الثلوج لأكثر من 15 يوما، فيما تتسرب مياه الأمطار إلى داخلها، ما يجعل الخطر قائما بشكل دائم، ويضاعف معاناة كل من يحتمون بها.

وأضاف أن والده، رغم كبر سنه وتعبه الجسدي، “طرق أبواب القيادة والعمالة وعدد من المسؤولين حوالي عشرين مرة بحثا عن حقه في الدعم”، لكنه لم يتلق سوى وعود وصفها بـ“الفارغة”، استمرت لسنتين “دون أي نتيجة”، وسط تبادل للمسؤوليات بين الجهات المعنية، في وقت لا يعلم فيه إلى متى سيظل هذا الوضع قائما.

وتابع المتحدث، أن ما يزيد من شعوره بالظلم هو استفادة أشخاص لم تتضرر منازلهم بشكل كبير، بل أصبح بعضهم يتوفر على منزلين، في حين حُرم هو ووالده وعدد من المتضررين الحقيقيين من أي دعم، معتبرا أن ما يجري يكشف عن تجاوزات و عشوائية واضحة في توزيع الدعم .

وطالب إبراهيم إد عبد الله بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، تنزل إلى الدوار وتستمع إلى المتضررين الذين لم يستفيدوا بعد، مؤكدا أن هناك، إلى جانب خيمة والده، حوالي 12 خيمة أخرى تعيش الوضعية نفسها، “دون أن يسأل عن ساكنيها أحد”.

ضحايا بلا تعويض

من جهته، أكد منتصر إثري، أحد ضحايا زلزال الحوز، أن معاناة المتضررين لا تزال مستمرة إلى اليوم، في ظل استمرار مئات الأسر في العيش داخل الخيام البلاستيكية والأكواخ، مشيرا إلى أن دوار تيزكي، بإقليم الحوز، يشكل نموذجا صارخا لذلك، “حيث لا تزال الساكنة بأكملها تعيش في الخيام والبيوت القصديرية، مع وجود حوالي 18 أسرة لم تتلق أي دعم أو تعويض”، وفق ما أكدته مصادر حقوقية زارت الدوار قبل يومين.

وأوضح المتحدث أن “مئات الأسر المتضررة جرى إقصاؤها وحرمانها من حقها في التعويض، رغم فقدانها منازلها بشكل كلي، وذلك اعتمادا على مبررات شفوية وغير قانونية”، من قبيل “غير مقيم” أو “غير قاطن”، في حين أن الواقع، حسب قوله، “يناقض هذه الادعاءات بشكل تام”.

وأضاف إثري، أنه شخصيا فقد منزله بالكامل، المكون من طابقين ونصف، بدوار تنصغارت، جماعة وقيادة أسني بإقليم الحوز، وتم حرمانه من الدعم فقط لأن عنوان بطاقته الوطنية يعود إلى المدينة التي يشتغل بها، رغم توفره على جميع الوثائق التي تثبت ملكيته للمنزل، الذي شيده على مدى سنوات، قبل أن يُحرم من حقه في إعادة بنائه “بجرة قلم”، على حد تعبيره.

واعتبر المتحدث أن “التناقض الصارخ” يتجلى في منحه شهادة السكنى من طرف السلطات نفسها، بعنوان الدوار الذي صُنّف فيه “غير مقيم” فقط عندما تعلق الأمر بتعويضات الزلزال، مؤكدا أن حالته ليست معزولة، و إنما تندرج ضمن مئات الحالات المماثلة.

و في نفس السياق أشار المتضرر إلى وجود أسر تقطن فعليا داخل هذه الدواوير، “لكنها لم تستفد من أي تعويض يُذكر”، مبرزا أن “هذا الملف شابته خروقات وتلاعبات متعددة، بشهادة الضحايا والفعاليات الحقوقية، وحتى بعض البرلمانيين الذين أثاروا هذه الاختلالات تحت قبة البرلمان، فضلا عن تأكيد منظمة حقوقية أن أزيد من 16 في المائة من المتضررين لم يتلقوا أي تعويض”.

وخلص منتصر إثري في تصريحه بالتشديد على أن ملف زلزال الحوز “لا يمكن أن يُغلق دون تسوية شاملة لجميع الملفات العالقة، وتعميم التعويض على كل المتضررين المقصيين”، معتبرا أن “الجهات المختصة تتوفر على ما يكفي من المعطيات لإعادة النظر في هذا الملف، ووضع حد لمعاناة مستمرة منذ أزيد من عامين”.

تيزكي تنتظر الإعمار

من جانبه، شدد رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع مراكش، عمر أربيب ، أن زيارة الجمعية يوم الأحد 18 يناير الماضي لدوار تيزكي، التابع لإقليم الحوز، “كشفت حجم المعاناة الحقيقية للسكان، الذين ما زالوا بعد سنتين ونصف يعيشون في فضاءات من دور الصفيح وخيام متلاشية، وسط تساقط كثيف للثلوج، وانقطاعات متكررة للكهرباء، ونقص حاد في وسائل التدفئة، إضافة إلى غياب الخدمات الاجتماعية الأساسية”.

وأوضح عمر في تدوينة له عبر صفحة “فايسبوك”، أن المدرسة المبنية بالبناء المفكك أسقطتها الرياح خلال الأسبوعين الأخيرين، ليتم إعادة بنائها بنفس الطريقة من طرف إحدى الجمعيات، “في حين أن العديد من الأسر لا تزال محرومة من التعويض رغم أحقيتها، فيما حوالي 18 أسرة لم تتلق الدعم بعد”.

كما أشار أربيب إلى أن اللجنة التقنية لم تمنح التراخيص اللازمة لمباشرة إعادة البناء، ما يجعل دوار تيزكي، ومثل العديد من المناطق المتضررة من زلزال الأطلس الكبير، ينتظر نصيبه من الإعمار.

وخلص أربيب في تدوينته بالتشديد على أن ” الواقع اليوم يبقى دليلا على معاناة الساكنة، التي تفتقد لأبسط مقومات العيش الكريم”، وهو واقع ينهى أي شعارات صاخبة أو “ماركوتينغ سياسي” من قبل السلطات حسب تعبيره.