يتابع بتهم بينها إهانة موظفين.. تأجيل محاكمة مواطن احتج أمام باشوية قصبة تادلة مطالبا بحقه في الشغل
انطلقت مطلع هذا الأسبوع أمام المحكمة الابتدائية بمدينة قصبة تادلة، أولى جلسات محاكمة المعطل محمد الوسكاري، الذي اشتهر بواقعة إرجاع “قفة رمضان” إلى الباشوية احتجاجاً على البطالة.
ويتابع الوسكاري في حالة اعتقال منذ يوم السبت 7 مارس 2026، عقب توقيفه في أعقاب احتجاجه أمام مقر الباشوية في قصبة تادلة للمطالبة بالحق في الشغل والكرامة، وهي القضية التي أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية بالمنطقة.
وقد وجهت النيابة العامة لمحمد الوسكاري تهماً ثقيلة تشمل إهانة موظفين عموميين، وممارسة العنف في حقهم، بالإضافة إلى إهانة هيئة منظمة. وخلال جلسة يوم الإثنين 9 مارس 2026، تقدم دفاعه بملتمسين؛ ركز الأول على طلب تأجيل الملف لإعطاء مهلة كافية لإعداد الدفاع والاطلاع على تفاصيل الحيثيات، بينما طالب الثاني بتمتيع المعتقل بالسراح المؤقت نظراً لتوفر كافة الضمانات القانونية التي تضمن حضوره.
وبعد التداول، قررت هيئة المحكمة الاستجابة لطلب التأجيل وحددت يوم 16 مارس الجاري موعداً للجلسة المقبلة، فيما قررت في نهاية الجلسة رفض ملتمس السراح والإبقاء على الوسكاري رهن الاعتقال.
وتشير أسرة المعتقل إلى أن توقيف محمد الوسكاري جاء “بعدما قام بإعادة قفة رمضان إلى باشوية تادلة، مطالبًا بحق العمل الحقيقي بدل الاعتماد على الإعانات، ضمن إطار نضاله المشروع”.
ووفقًا لرواية الأسرة، فقد تم استخدام عون سلطة بأساليب وصفت بـ”البلطجية لاستفزاز المعطل ومنعه من التعبير عن موقفه”، قبل أن يسقط الوسكاري أرضًا في مشهد أدى فورًا إلى اعتقاله ووضعه تحت الحراسة النظرية.
وتعود الواقعة إلى يوم الخميس الماضي، عندما نظم الوسكاري خطوة احتجاجية أمام مقر الباشوية، قبل ظهور عون السلطة الذي أقدم على تصويره، ما أدى إلى احتكاك بينه وبين الوسكاري أثناء احتجاج الأخير بشعارات تطالب بحق الشغل، انتهى بسقوط الاثنين على الأرض واعتقال الوسكاري.
وعبرت الأسرة عن تمسكها بحرية المعتقل، ودعت إلى التضامن الشعبي معه، معتبرة أن العدالة قادمة وأن محاكمته تأتي في سياق “ملفق”.
وسبق أن استدعت السلطات الأمنية محمد الوسكاري، خريج القانون الخاص والعلاقات الدولية، للاستماع إليه بعد انتشار شريط فيديو يوثق إقدامه على إعادة “قفة رمضان” إلى مقر الباشوية، وهو يطالب بحق الشغل.
وحسب المعطيات المتوفرة، طلبت المصلحة الأمنية من الوسكاري الحضور إلى مقر الشرطة القضائية على وجه السرعة، في إطار بحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى توجه الشاب نحو مقر باشوية قصبة تادلة، حاملاً المواد الغذائية ضمن عملية توزيع “قفة رمضان”، حيث عبّر عن رفضه الاستفادة منها، موثقًا في مقطع فيديو لحظة إرجاعها إلى السلطات المحلية.
وبرّر المعني بالأمر خطوته برفضه الاستفادة من الإعانات العينية، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تُمنح للأسر الأكثر عوزًا، مؤكدًا أنه يفضل الحصول على فرصة شغل تضمن له الكرامة والعيش الكريم بدل الاعتماد على المساعدات الغذائية.
وتعتبر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن ما وقع للوسكاري ليس حادثًا معزولًا، بل “مجرد فخ تم نصبه عبر احتكاك مفتعل، والغاية منه الحصول على شواهد طبية واستخدامها كحجج للمتابعة القضائية، بهدف التخلص منه كصوت حر ومزعج يطالب بحقوقه”.
وفي هذا الصدد، أوضح رئيس فرع الجمعية بمدينة قصبة تادلة، مصطفى فجلي، في حديث سابق مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الوسكاري “يتحرك في إطار حركة المعطلين مطالبًا بحقه المشروع في الشغل والكرامة، وهو حق يتمسك به بقوة”.
وأضاف فجلي أن الناشط خاض سلسلة من النضالات المعروفة لدى العموم، شملت اعتصامات وإضرابات عن الطعام، مشيرًا إلى أن الحوارات مع الجهات المعنية كانت “غير مقنعة وكشفت عن غياب إرادة حقيقية لدى المسؤولين لإيجاد حل لملفه وتشغيله”.
وأشار رئيس الفرع إلى أن الوسكاري عبّر عن رفضه ما وصفه بالحلول الترقيعية، من خلال رفض بعض الأعمال الهامشية مثل قفة رمضان، مستمرًا في خطوات احتجاجية متتالية كان آخرها الوقفة أمام مقر الباشوية للتعبير عن موقفه الرافض للإقصاء.