من شعبية الملاعب إلى “الجرار”.. لشكر يفتح النار على لقجع
في سياق احتدام الصراع السياسي واقتراب موعد الانتخابات التشريعية، المزمع إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، تتزايد حدة السجالات بين مكونات المشهد الحزبي المغربي، خصوصا في ظل الحركية والانتقالات السياسية التي تُقدم عليها شخصيات بارزة خلال هذه الفترة.
وفي هذا الإطار، وجّه إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انتقادات لاذعة إلى انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن الشعبية التي راكمها لقجع خلال مساره في كرة القدم لا ينبغي تحويلها تلقائيا إلى رصيد حزبي، باعتبار أن المنتخب الوطني والإنجازات الكروية مِلكٌ لجميع المغاربة.
كما انتقد لشكر، خلال حلوله ضيفا، يوم الثلاثاء 11 غشت 2026، على برنامج “في حضرة السؤال” الذي تقدمه مؤسسة الفقيه التطواني، توظيف لقجع للتعيينات الملكية في خطابه السياسي، منبها إلى ضرورة الابتعاد عن توظيف “الرمزية الملكية” في الخطابات السياسية والتنافس الانتخابي.
يُذكر أن فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، كان قد التحق حديثا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أحد الأحزاب الثلاثة المشكلة للحكومة.
وكان لقجع قد قال، في لقاء تواصلي نظمته الأمانة الجهوية لحزب “الجرار” بجهة سوس ماسة، يوم الأحد 9 غشت 2026، بمدينة أكادير: “أنا لم آتِ إلى الحزب من أجل المنصب السياسي أو من أجل المنصب الوظيفي”، مبرزا أن المناصب الوظيفية “سبق أن تشرفت بتقلدها بعد تعيينات متتالية من طرف الملك”.
شعبية كرة القدم..
وفي هذا السياق، قال زعيم الاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، إن “فوزي لقجع هو مواطن مغربي، ومن حقه الانتماء السياسي”، مستدركا: “لكن يجب أن نتذكر أن عدم ممارسته لهذا الحق كان خلف تعيينه رئيسا للجنة كرة القدم”.
وأضاف لشكر أن إثر هذا التعيين “جاء لقجع بقانون يقلل الدور الرقابي للبرلمان، وصادقنا عليه بالإجماع”، مبرزا أن “هذا القانون يضم استثناءات خاصة بهذه اللجنة، لأننا كنا نقول إن الملك، حفظه الله، عيّن لنا شخصا خَبِر الرياضة ونجح فيها، لا لون ولا طعم سياسي له، ولما جاء بقانون يمكن أن يسعفه في تدبير هذا المجال إلى حدود 2030، اعتبرنا، آنذاك، أن كل المكاسب والإنجازات ستكون للشعب المغربي، بقيادة الملك”.
وهنا انتقد لشكر حضور فوزي لقجع في ملاعب كرة القدم، وتسويق نجاحاتها في الإذاعات والقنوات، مشيرا إلى أننا “على بعد شهر من تنظيم الانتخابات”.
وأكد المسؤول الحزبي أنه “ليس ضد فوزي لقجع”، موضحا أنه “ضد ربط اسمه في التصريحات بأنه رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، وفي الآن ذاته، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة”، معتبرا أن هذا “استغلال لرياضة شعبية”.
استغلال اسم الملك..
وفيما جدد المسؤول الأول في حزب “الوردة”، المتواجد في المعارضة البرلمانية، التأكيد على حق الانتماء الحزبي، اعتبر أن “حديث فوزي لقجع عن التعيينات الملكية في اجتماع حزبي خطاب خطير”، موردا أن “الملك لم يكن يوما لصالح هذا الحزب أو ذاك، ولم يكن يوما لصالح هذا الشخص أو ذاك، بل كان لجميع المغاربة”.
وأضاف المتحدث أنه “يتمنى ألا يتم استغلال اسم الملك”، مشددا على أن “هذا غير مسموح به، ويجب أن تعتبر مخالفة انتخابية”.
وخلص، في هذا الصدد، إلى أنهم “مصرون على أن الملك هو ملك المغاربة جميعا، ولا حق لأحد في استغلال رمزيته”، مشيرا إلى أن “نتائج الدوائر الانتخابية تُلغى حينما يفوز مرشح استعمل إحدى الرموز الوطنية في دعايته السياسية”.
يُذكر أن الملك محمد السادس، رئيس الدولة المغربية، كان قد استقبل، يوم الخميس 5 أكتوبر 2023، بالقصر الملكي بالرباط، فوزي لقجع، وعيّنه رئيسًا لـ”لجنة كأس العالم 2030″، عقب تصويت مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي اعتمد بالإجماع ملف المغرب وإسبانيا والبرتغال كترشيح وحيد لتنظيم النسخة المقبلة من المونديال.
*المحفوظ طالبي