story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

من تجديد النخب إلى إصلاح الإعلام.. تقرير يقترح خريطة طريق لإصلاح الحياة الحزبية بالمغرب

ص ص

دعا تقرير استشرافي حول مستقبل المشهد الحزبي والسياسي في المغرب إلى إطلاق إصلاحات عميقة لإعادة بناء الثقة في الحياة السياسية، معتبرا أن تجاوز أزمة العزوف الانتخابي وتراجع الثقة في الأحزاب لن يتحقق عبر حملات ظرفية لحث المواطنين على التصويت، وإنما من خلال مراجعة شاملة لأدوار الأحزاب وآليات اشتغالها، وتحديث قنوات المشاركة السياسية بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية والرقمية.

وتضمن التقرير، الصادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة تحت عنوان “المشهد الحزبي والسياسي في المغرب في أفق 2035″، حزمة من التوصيات همت، بالخصوص، تجديد النخب الحزبية، وتعزيز الديمقراطية الداخلية، وإصلاح الإعلام السياسي، وتطوير التربية المدنية، وتحديث المنظومة الانتخابية، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي لتوسيع المشاركة السياسية.

وفي هذا السياق، أوصى التقرير بإرساء ديمقراطية داخلية فعلية داخل الأحزاب، عبر اعتماد انتخابات دورية لتجديد القيادات، وإرساء آليات للتقييم، وإلزام الأحزاب بنشر برامج انتخابية واضحة وقابلة للقياس قبل الاقتراع، مع تقييم حصيلتها بعد انتهاء الولايات الانتدابية، بما يعزز ثقة المواطنين في العمل الحزبي.

كما دعا إلى تجديد النخب السياسية، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة والنساء لتولي مواقع المسؤولية، والحد من هيمنة منطق الأعيان، بما يمكن الأحزاب من استعادة دورها في إنتاج النخب وتأطير المواطنين.

وأكد التقرير أهمية تطوير العرض السياسي، من خلال بلورة برامج أكثر تمايزا ترتبط بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والعدالة المجالية، معتبرا أن تقارب الخطابات والبرامج بين الأحزاب يضعف التنافس السياسي ويحد من قدرة الناخب على التمييز بين البدائل المطروحة.

وفي ما يتعلق بالمشاركة الانتخابية، دعا التقرير إلى اعتماد التسجيل الآلي في اللوائح الانتخابية عند بلوغ سن الرشد، وتبسيط عملية التصويت، واختبار حلول رقمية آمنة لتيسير المشاركة، إلى جانب إعداد خرائط دقيقة لرصد بؤر العزوف حسب الفئات العمرية والمجالات الترابية، قصد توجيه الجهود والسياسات بشكل أكثر فعالية.

كما أوصت الوثيقة باعتماد مؤشرات دورية لقياس مستويات الثقة في المؤسسات والأحزاب، وتقييم تطور المشاركة السياسية، بما يسمح بتتبع أثر الإصلاحات وتطويرها وفق النتائج المحققة.

وفي الشق المرتبط بالشباب، شدد التقرير على ضرورة إعادة بناء العلاقة بين الأجيال الجديدة والسياسة، معتبرا أن الشباب لم يغادر الاهتمام بالشأن العام بقدر ما انتقل إلى فضاءات جديدة للتعبير، وهو ما يستدعي تطوير آليات للمشاركة تستفيد من المنصات الرقمية، وإعادة تكييف الأحزاب مع أنماط الانخراط الجديدة.

وعلى مستوى الإعلام، دعا التقرير إلى تطوير إعلام سياسي أكثر مهنية وحيادا وعمقا، قادر على تبسيط النقاشات والبرامج السياسية للمواطنين، وتشجيع البرامج الحوارية والمناظرات، مع توسيع التفاعل مع الجمهور وإشراك الشباب والخبراء في النقاش العمومي.

كما أوصى بتعزيز التربية المدنية والتكوين السياسي، بما يسهم في ترسيخ قيم المواطنة والمشاركة، خاصة في صفوف الشباب ، ودعا أيضا، إلى تعزيز آليات المشاركة والديمقراطية التشاركية، بما يتيح للمواطنين الإسهام بصورة أكبر في النقاش العمومي وتتبع السياسات.

وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، اعتبر التقرير أن استعادة الثقة في الأحزاب تظل رهينة بقدرتها على تقديم حلول عملية لقضايا التشغيل والعدالة المجالية، وربط الإصلاحات الاقتصادية بأثر ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية.

كما أوصى بتوظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير تدبير الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، وتحسين التواصل مع المواطنين، والاستفادة من المعطيات الرقمية في دعم اتخاذ القرار وصياغة سياسات أكثر استجابة للتحولات المجتمعية.

وخلص التقرير إلى أن نجاح هذه الإصلاحات يقتضي اعتماد رؤية طويلة المدى تمتد إلى سنة 2035، تقوم على التتبع المستمر لمؤشرات الثقة والمشاركة، والتقييم الدوري لأداء الأحزاب والمؤسسات، معتبرا أن إعادة بناء الحياة الحزبية لا ترتبط فقط بتعديل القوانين، وإنما بإرساء ثقافة سياسية جديدة قوامها الشفافية، والمحاسبة، وتجديد النخب، وتعزيز الوساطة بين المواطن والمؤسسات، بما يمكن من استعادة الثقة في المؤسسات وتعزيز المسار الديمقراطي.